سجلوا عندكم

انتظار

Views: 82

د. جان توما

غادر مقششو كراسي خيزران العمر مطارحهم، ونسوا إغلاق باب الدار. اجتاحت أعشاب الغربة المصطبة والتكايا. تسلّل ماء الجرّة والإبريق إلى شقوق النسيان ليزهرَ وجع عطر الليل وجرح البيلسان.

ضجر الكرسيّ من الانتظار، ودرفتا الباب لم تلتقيا منذ سنين. ما تتذكراه وجه طفل كان العالم عنده أرجوحة متصلّة بحبلَين إلى غصن شجرة قوي. يتذكران ضحكته حين كانت تعلو به الأرجوحة إلى فوق، واصفرار ملامحه عند هبوطها، ولكن كيف قذفته أرجوحة العمر بعيدًا عن تينة الدار، وعريشة المدخل، وتنكات الفلّ، وعن مسكة “طلمبة” البئر مع رنين طاسة الالمنيوم حين يصبّ الماء فيها؟.

تمرّ الأيام ويطول الانتظار. لن يعود خشب الكرسي قادرًا على الصمود أمام عاتيات الذكريات، وعواصف الحنين، ومجريات الحكايات المروية شوقًا على شوق. لعلّ الدرفتين باقيتان  ككتاب مفتوح يقلّب كلّ نسيم وافد بالسلام من غربة، لذا يسمع الجيران في مطلع كلّ فجر ترانيم عودة من كان هنا، وبعضهم يشمّ فوح بخور متقطّع الأنفاس من طول غياب.

الخوف يا هالبيت العتيق الغافي على الطريق، و الغافي حدو الزمان، يمكن بكرا الحبيب يمرق متل الغريب و ما يذكر اللي كان…..

***

*الصورة  الرئيسية من صفحات التواصل الاجتماعي.

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *