رحلةٌ معَ الصَّباحِ…

Views: 244
Sunrise scene
Sunrise scene
عبدالله سكرية

ما الّذي أنتَ  فاعلُه، وقد عقَدْتَ العزْمَ على الخُروجِ منَ البَيتِ، بعدَ طُلوعِ الفجْرِ؟

أنتَ تَنْزَعُ عنْكَ الآنَ  ثِقَلَ  اللّيلِ، ووَطْأةَ سَوادِهِ، وتَتثاءبُ من راحَةٍ رافقَتْكَ، وأنتَ غافٍ، كنتَ  تستسلمُ  فيها  لِطَرافَةِ حُلْمٍ، ووَهْمِ آمالٍ  .!

وها أنتَ  تَرتدي  ثَوْبَ  الرِّياضةِ، وتنطلقُ مع إطلالةِ الشَّمسِ، إلى حيثُ تَنْبَسطُ الأرضُ  حدائقَ  وبساتينَ! وها هيَ اسْتفاقتْ  بِخُضْرتِها، ونسائمِها وعصافيرِها!.

عن يَمينِ خُطُواتِكَ، امْتدَّتِ السَّاقيةُ، وعلى حوافِّها تهدَّلتِ الأغصانُ، أغصانُ الصَّفْصافِ والحَوْرِ، وعلى نَغَماتِها  نمَتْ  شجَرَاتُ التّينِ والزَّيتونِ والرُّمّانِ .

وعن يسارِكَ، اشتبَكَتِ الدَّوالي  بأشْكالِها،  وتَغاوتْ  مُمتَدَّةً بعناقيدِها المُلَوَّنةِ! إنّكَ ترى نفسَك،الآنَ، مُحاطًا بنَعيمِ الثَّمَر ِ والفَواكهِ، وبهَمَساتِ النّسائمِ،ونَغَماتِ العصافيرِ! وتلكُمُ هنَّ صُوَيْحِباتُ دربِكَ أيْنما تَوجَّهتَ،وأنَّى  أَتيْتَ!.

صباحُ الخَيْرٍ! تحيةٌ تَرميها على  كثيرينَ،  من أصحابٍ ومعارفَ كانَ منهُم من سبقَك إلى بستانِه، ومنهم مَنْ أفاقَ مِنْ عرزالِه، وراحَ يتفقَّدُ  أو يعملُ  قبلَ أنْ تَدْهَمَه أشعَّةُ الشّمسِ، فلا يَعودُ يَقوى على العملِ، كما يَبغي ويُريدُ! ومع التّحيّاتِ، تنهالُ عليكَ الدّعَواتُ أنْ” حَوِّلْ”! وتتقاذفُكَ الرَّغَباتُ في أن “تَبُلَّ ريقَكَ” بحبّةٍ من تينٍ؛ ولكَ أن تختارَ منْها البيضاءَ أوِ الحمراءَ! ويا لَهُ من طعْمٍ سُكَّرٍ زُلالٍ، زادَه طيبًا  برودةٌ مُنْعشةٌ لمَّها الغُصُن منْ تَلابيبِ الفجْرِ!

وكيفَ تَصْنعُ مع عُنقودِ عِنَبٍ؟ ها هوَ تدَلَّى كسَكْبِ البِلَّوْرِ، أَملَسَ، ناعمًا تَعانقَتْ حبَّاتُه  بعجَبِ  ائْتِلافٍ! وها أنتَ تَنتَظِرُ من يَدعوكَ  لِقَطْفِهِ، فإذا الأصحابُ نِيَامٌ! وتَروحُ  شِفاهُكَ  تَتلَمَّظ  بِلُعابِها! فلا تَرى نفسَكَ إلّا مُتَسَلِّقًا سُلَّمًا انْتَصَبَ تحْت  العريشةِ، وبِدونِ دِرايةٍ أو حِمايةٍ مِنْ أَحَدٍ، تأتي به مَخْفورًا  مُعافَى  ليُسَلِّيَكَ  في  الطَّريقِ!

وهذا النَّاهدُ  المُدَوَّرُ، متى انْفَلَقَتْ  كُراتُه، وبَانَتْ حبَّاتُه مُتَزاحِمَةً باتِّساقٍ تامٍّ! ما الّذي يُثيرُه فيكَ، وأنتَ  تَراهُ  يُناديكَ، ويَكادُ يَستعْطفُكَ ؟؟. مَرَّةً أخرى يَتحرَّكُ  لُعابُك! وتتقلَّصُ  شَفَتاك  أو تتَمدَّدُ، وفي الحَالَيْن تُبقي الكُوزَ على راحتِهِ، وتُحسُّ بِشبَعٍ ما شاركَ  فيه غيرُ التّينِ  والعِنَبِ،تارِكًا الرُّمَّانَ  لِلُقيا  ثانيَة ٍ،  ليسَ بِبعيدٍ التِئامُها!

وتكون الشَّمس قد أضْحَت، واشْتَعَلَت الأرجاء بأَضوائها، لتَجعل كلّ ما فيها يتحرَّك، وتُصبح  أنت في طريق العَوْدةِ بعدَ أن امتلآت عافية! وهي عافيةٌ بدَتْ مِنْ أَثر نسَماتٍ مُنعشاتٍ، كما  بدَتْ  من  طعْمِ حبَّاتٍ طيّباتٍ! ولا تَقِلُّ في  لَطافتِها  رؤيةُ الطَّبيعةِ، وهي تَستَنيرُ، ولا إشراقةُ الشّمسِ وهي  تَستفيقُ! وتكونُ أنتَ سائرًا مغتبطًا، لا يُنافسُكَ في ما أنتَ فيهِ سوى عُصفورُ التّينِ، وبعضُ الصّيَّادينِ!.

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *