“آخر ما قاله لي الله” لإيفون الضيّعة: مقايضة الأحزان بالحبّ

Views: 834

ميشلين مبارك

بتهيّبٍ أفتحُ ديوان الشاعرة إيفون الضيعة “آخر ما قاله لي الله” ربما لأنّ العنوان يعطي انطباع خشعة الموت أو مواجهة الخالق، وربما أيضاً – وأنا المتابعة لكتابات الشاعرة – أعلم تماماً تريثها قبل النشر، هي التي تنفي عنها “تهمة” الشاعرة كما تقول بل تعرّف عن نفسها “انها امرأة تبحث عن نشوة الملائكة في عناق الكلمات”.

هذا الخشوع المقصود يطغى أيضا على لون الغلاف الخارجي للكتاب ذي اللون الأسود، كما وعلى عمق الأسلوب في مكنونات لفظية صوفية تغنّي لآلهة الحبّ، تهرب من الإثم الى الحلم.

فتظهر الكاتبة للقارئ كشاعرة الالهة، مأخوذة بنشيد عشتار، تحفر قصائدها في فجر العشق، وعلى صهوة الاساطير تأخذك الى أبواب السماء. هناك تكتب:

“من أعلى مآذن الصبح

رأيتني

 أجدك الضوء خلخالاً

حول عنق الريح..

رأيتني

أنفخ لحن الدلال في جسد اينانا

وعلى شهوة أضلعي أنقشُ تاريخ عشقٍ أبدي…”

 

الحقيقة، ديوانٌ يشدك إلى الصميم، يأخذ روحك الى جاذبية الشجن، الى اختبارات موجعة في الحب، في الحلم وفي الأرض، فنقرأ: “قلبي قافلةٌ، ترحلُ صوب الحزن والحياة منفى…أشدُّ حزناً فوق حزن، أرتب ضلعاً فوق ضلع…والحلمُ مسبيّ”.

مما لا شك فيه بأنّ السواد الأعظم من القصائد أتت لتسرد حكايات الليل خلف ابتسامات منكسرة، تقايض الأحزان بنبضات الحبّ، تروي انكسارات النساء في قصص مختلفة في “كل نساء الأرض أنا”، “امرأة الفصول”، “امرأة مسرفة”، “امرأة السراب” والى ما هنالك، لدرجة بات قلب المرأة محرقة للحبّ في قصيدة “آخر ما قاله لي الله” والتي يحمل عنوان الديوان اسمها فتعترف للحبيب قائلة: “كي اكتبك كان عليّ أن اعرّي اللغة من امزجة الوحدة والموت لأصهر الحروف بماء الحبّ والخرافة… خارج النص، قلبي محرقة للحبّ، وجسدي كاهنٌ مجنون… حين قررتُ أن أكتب، كان اسمك آخر ما قاله لي الله في الحلم… ها انا اكتب ولا اعلم كيف أخرج حيّةً من هذا النص…”.

برأيي أنّ ألقاً نورانيًا يحمي المسار الآمن للغة الشعرية عند الشاعرة ايفون، فنرى القصائد تختال بطاقة فكرية وجودية تجعل القارئ يخرج من قراءة هذا الديوان بحياة جديدة.

ألف مبارك للشاعرة ايفون الضيعة وإلى مزيد من التألق.

 

 

Comments: 1

Leave a Reply to سركيس Cancel Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked with *