د. رفيقة بن رجب لـ Aleph-Lam : أعشق النص الذي یؤسس لقراءة تأویلیة تدخل في أعماق المسكوت عنه
أمل ناصر
تغوص د. رفيقة بن رجب (استـــاذ مســاعــد بقـسم اللغـة العربيـة، كليــة الآداب العلوم و التربية في الجامعــة الأهلية- البحرين) في جماليات الشعر، وتبحث في سيكولوجية المتلقي، انطلاقًا من عشقها لهذا الفن الذي حفر عميقًا في شخصيتها وفي وجدانها وفي قلمها، وراحت تكتشف مكنوناته منذ بداياته وتواكب تطوره وصولا إلى الحداثة وصورته اليوم، وابتكرت أسلوبًا نقديًا نابعًا من إيمانها باستمرارية الحركة الشعرية عبر الزمان العابقة بتراث عريق…
حول الشعر وأسلوبها في النقد والمعايير التي تتبعها كان الحوار التالي معها:
الشعر مجرد ملكة او فطرة أم هل یمكن لأي إنسان أن یكون شاعرا بالتدرب والتعلم واكتساب معارف وعلوم الشعر؟
ملكة الشعر تكمن في قدرة الشاعر على اختزال كل مواقفه الفكریة والوجدانیة والشعوریة لتكون في استقبال ساعة التجلي، ساعة العطاء دون أن یكون لها استعداد مسبق.. نعم الشاعریة هي ذاك البوح الشعري العفوي غیر المتكلف، هو ذاك النبض المحاط بالنسیج الوشائجي الذي یمثل حضورا جمالیا یستوعب العدید من الأبنیة المقننة للوصول الى الخطاب الشعري المفتوح بدون قیود أو شروط.
ما الذي یحفز الهامك لنقد نص ما وما الذي یجعلك تبتعدين عن ذاك النقد؟
أقول بأن عملیة النقد لیست سهلة على الإطلاق، لكن اختیاراتي لاشك تتواصل مع نص استهوته نفسي بصدق، وأفرز في ذاتي علاقات حضوریة لها طاقات إبداعیة محاطة بمنظومة من القیم المثیرة للجدل بداخلي، والنص الذي لا اجد فیه تلك المواصفات استبعده من ذاكرتي دون تجریح .
واود الإشارة الى مسألة مهمة هنا وهي أن عملیة النقد تعتمد على ما لدى الشخص من أدوات فنیة واجرائیة خاصة به في النقد، واعشق النص الذي یمور بالحركة والوجدان والصدق والعفویة لأنه یؤسس لقراءة تأویلیة تدخل في أعماق المسكوت عنه بعیدا عن المزالق والضبابیة .
هل من الضروري ان یكون الناقد حاصلا على دراسات علیا لیكون نقده منطقیا ؟
لا یشترط من الناقد ان یكون حاصلا على شهادات علیا لممارسة هذه العملیة، لأن ممارسة آلیات النقد تتطلب من صاحبها عدة إجراءات فنیة وآلیات تعكس بوضوح ثقافة شاسعة ومخزونا له كاریزما تحدیثیة قادرة على الولوج الى الفضاء الدلالي المعزز بكل الفرضیات المطلوبة من الناقد الناجح.
اضافة الى قدرته على تأسیس معجم نقدي خاص به شخصیا لیواجه الباث والمتلقي في ان واحد وهو واقف على ارض صلبة غیر مهزوزة، لیضفي على نقده إنتاجا تولیدیا یستنطق وبجدارة خارطة الشعر.
واخیرا لي كلمة اخیرة اوجه فیها شكري وتقدیري وامتناني، لهذه المجلة الف لام وعلى جمیع القائمین علیها بحب واهتمام، واخص بالذكر الإعلامیة المتمیزة امل التي لا تألو جهدا للوصول الى القمم.
ومثل هذا الاهتمام يصنع عالمًا يحقق درجة عالية من المثاقفة المتجددة ومغايرة للمألوف مع تمنياتي القلبية لهم بالتوفيق.



