“كونديرا وفن الرواية” مع الروائي حسونة المصباحي… في بيت الرواية ميراث سرفانتس- تونس
في إطار برمجة بيت الرواية المتعلقة بسلسلة محاضرات “ميراث سرفانتس” حول التجارب الروائية العالمية الرائدة، كان الموعد مع المحاضرة الثانية التي خصصت للكاتب الفرنسي “ميلان كونديرا” قدمها الروائي “حسونة المصباحي” بمكتبة البشير خرّيف.
قبل انطلاق المحاضرة زف “كمال الرياحي” مدير بيت الرواية خبر اعتزامه إهداء كتب جيب في كل محاضرة لرواده الأوفياء لتشجيعهم على القراءة والثقافة وحتى يبقى بيت الرواية بيت كل عاشق للقراءة والكتاب، وقد لاقى اقتراحه ترحيبا كبيرا من الحاضرين. كما كان اللقاء مناسبة للاحتفال بالإصدار الجديد للروائي حسونة المصباحي “ميلان كونديرا وفن الرواية وأوروبا الوسطى ” وهو كتاب جيب من إنتاج بيت الرواية والمؤسسة الوطنية لتنمية المهرجانات والتظاهرات الثقافية والفنية وهي سنة جديدة انتهجها بيت الرواية احتفاء وتشجيعا للأدباء والروائيين.

“خلال السنوات الأخيرة كفّ “ميلان كونديرا” عن الكلام وعن الكتابة بعد أن شغل أحباء الرواية في جميع أنحاء العالم خلال العقود الثلاثة الأخيرة، واليوم نحن لا نكاد نسمع عنه شيئا، لعلّ الشيخوخة فعلت فعلها، أو لعلّه فضّل الانصراف إلى الصمت مثلما يفعل الحكماء عند اقتراب أجلهم” بهذه الكلمات افتتح الروائي “حسونة المصباحي” اللقاء الذي خصص للحديث عن “ميلان كونديرا” وفن الرواية، هذا الروائي الذي طالما اعتبره “المصباحي” من أهم روائيي القرن العشرين من خلال حبه وعشقه ومفهومه للرواية: “هي من تعلمنا فهم حقائق الآخرين، وفهم العالم كما لو أنه سؤال متعدد الأوجه، لهذا السبب كانت الرواية ولا تزال معادية للإديولوجيا لأنها تقدم لنا العالم من خلال وجهة نظر واحدة”.
و”ميلان كونديرا” كاتب وفيلسوف فرنسي من أصول تشيكية من مواليد 1929، درس الموسيقى على خطى والده والسينما والأدب، نشر أثناء دراسته شعرا ومقالات ومسرحيات والتحق بقسم التحرير في عدد من المجلات الأدبية، عمل أستاذ مساعد ومحاضرا في كلية السينما في أكاديمية براغ للفنون. هاجر إلى فرنسا سنة 1975 وتحصل على جنسيتها سنة 1981 بعد أن حرم من جنسيته التشيكية جرّاء ميولاته السياسية المعارضة للسلطة وهو باق فيها إلى اليوم. (https://conversionwise.com/)
في رصيده العديد من المؤلفات جعلت منه رائدا في عالم الرواية “مجموعة غراميات مرحة”، “المزحة”، كتاب الضحك والنسيان”، “الخلود”، “البطء”، “كائن لا يتحمّل خفته”، “الحياة في مكان آخر”، “الجهل”، “الهوية”، فالس الوداع” و”حفلة التفاهة” التي كانت آخر إصدار له وهو مرشح دائم لجائزة نوبل للآداب بعد حصوله سنة 1991 على جائزة “الاندبندنت” المرموقة للرواية.
لم يكن اختيار الروائي “حسونة المصباحي” للحديث عن “ميلان كونديرا” من باب الصدفة بل كان مدروسا لأنه من الروائيين القلائل الذين اهتموا بأدب “كونديرا” وتأثر بمدرسته وورث عنه حب الأدب والكتابة وهو الروائي التونسي أصيل الذهيبات درس الآداب الفرنسية في جامعة تونس التي عاد اليها بعد هجرة دامت عشرين سنة في ألمانيا ومن أهم رواياته: “هلوسات ترشيش”،” الآخرون”،”وداعا روزالي “،” نوارة الدفلة” وغيرها.
لم يكن اللقاء تقليديا بل عفويا طغى عليه النقاش وتبادل الأفكار والآراء بحضور أدباء، مخرجين، سينمائيين وطلبة جاؤوا للتعرّف أكثر من “كونديرا” وربما إعادة اكتشافه.