أسطورة على فم الزمان
وفيق غريزي
تنبت الاعشاب بين أحداق الصخور
وجدنا على العشب كائنين
السماء تحضن نجمتين
أخاطب الارض همسا
تذوب بيني وبين الوطن الحدود
يصير الميناء بوابة المنفى
ادق على جسدي الوشم
أمحو من تواريخي الاسم
عربي الاحلام والهم والجسم
اغني للآلام والاحزان والفرح
ولأهداب العيون الراعشة
لم تغادر بلادي بقايا العاصفة
وعدت شعبي بنبيذ الوعود
وبقوس قزح .
***
بيني وبين الأنثى جدار
حجارته من مقلع الأحقاد
لن أصوم.. لن أصلي
امام الوحوش البشرية
ارى في الماوراء ملاك
صديقي لو طال جفاك
شاءت الأقدار رؤاك
انفاسك عنبر
نبيذا.. أو سكر
حبك يكبر.. يكبر .
***
النسور تبني اعشاشها في الحديقة
تمضي للبحث خلف البحار
عن قناديل الحقيقة
رحل عن بلادي الانبياء
لا تسألوا الطغاة عن الأسماء
من عيني يشق طريقه الضياء
في حديقتي يتفجّر ماء النهر
كل اقاليم الدنيا لي انتماء
استبدلت به هويتي وجواز السفر .
***
لقائي مع ظلي كان عابرا
اعجز عن شرح السبب
كان الشيء وضده
واضطرابات الروح
سألتكم أن ترتدوا الفصول
قبل أن تعبروا اعتاب الكهوف
سألتكم من اكون؟ ولا اكون
سألتكم ان ترتدوني ليلا نهارا
اذوب فيكم.. نجول في المدار .
***
أنا من هنا من ارض الانبياء
زرعت فيها أقحوان الذكريات
لي النجوم.. والغابات.. لي السماء
متى نعيد للوطن عزته والكبرياء
أرحل الى جزيرة على أشجارها
تعلق نهاراتي.. وليلي الأخير
ازرع الورد حول بيتي الكبير
أعزف في الناي قلبي الوجيب
اكتب الشعر بريش الطيور
فجر الانغام من لون الدماء .
***
اختتمت موعظة الجبل
فض العشاء الأخير
تاه في براري الجهل والخيانة
يهوذا الضرير
مصيره كان مريرا
أغرقته في الهاوية حفنة من الدنانير
اسلم المعلم لقاتليه
أيقظت عيون الرجال والنساء
ليروا على تينة يابسة
ما جنت يداه
ضمدنا جراحنا بميسم النسيان
صعدنا مدارج الانوار
لنجد الإنسان
نزين بوجوده المكان
نجعله اسطورة على فم الأزمان…



