عَبَثٌ لا يرحَم

Views: 34

وسام سري الدين

 

كأنّ ثقلَ الكواكبِ على كتفيك

بينما تنبشُ بعضَ أتربةٍ يابسة، لتزرَعَ العمر

وعجبٌ يصاحبك..  يمتدّ ممسوخًا لزجًا

تتعرّفُ إلى أناسِ اللّعبة

وإلى كونٍ مليءٍ بالأفواهِ الجائعة

 

يقول قريبك: لا تحزن..  واعتبِرها دردشاتُ عصر

عفنُ الظلّ يملأُ عيونَهم  

نعم عيونُهم بيضاءُ وألسنتُهم متشقّقة

وكثير من غباء، لكنّهم هنا.. هنا

يا .. ذُلّ شرائطِ الزينة كم شُدّت رُغما عنها

ياقةُ وردٍ مطعونةٌ بالمهابة

يا.. ذُلّ موائدِ الفقراءِ ..  والرمالُ تثور !!

من أين للغديرِ أن ينبَجسَ، ولا نريدُه،

 والصخرُ لا نفتّته؟!

وصحراءُ فكرٍ تلهبُ الأكباد

العنق مطوّقةٌ بالزينةِ كخروفِ العيدِ السمين

حُثالة بُنّ أثمنُ من شمعة

عُرفٌ..  سياطُ اللّوعة..  تحدّي الخوف..  ومجانين

 

برزت من سجونِ الطاعةِ فُلّةٌ مستهتِرة

ككلّ الصغيرات لها خدٌّ أسِيل ..

وثمنُ رغيفِها قبلةُ عليل .

 لكنّك، ما عدتَ تعرفهنّ ..

لمَن هؤلاءِ الأبناء والبنات؟؟

ألِشمسِ الغربةِ؟  أم لرياح الطريق؟  أم للوحل؟

ستقطرُ الجباهُ عرَقًا بنفسجيًّا ..  من نشيجِ السنين

 

وما اتفقنا لهم بعدُ على وطنِ الرؤى والحنين

ولا تنَزّهَ الضبابُ من دموعِنا بين الكواكب

 

يدبّون على الأرضِ .. كنمالِ الأرض

تدوسُهم أحذيةِ القهر

من أين تجيءُ بعرّافةِ القدَر لهذا العبَث

لعلّها تكوّرُ يديها على الحجارة، فتَلين

طحنَ الجلادونَ عظامَنا مع السّم وأكلنا

لا صرخةَ جديدةً تعلو صرخةَ الألم

 

لن أكفّ عن الدعوةِ إلى السلامِ الأبيض .. ونزعِ مواد التحنيط

كلّ الألوانِ تعشقُ قماشَ الروح ..  وإن كانَ ممزّقا.

قالوا لي :  ما من حاجةٍ للّياقاتِ والعطور

وكلّ الرجالِ باتت أيديهم ملوّثةً بالمقابرِ، أو مزارعين، أو

مساجين..

واقتربنا ..  وافترقنا أصابعنا مشرّدةٌ ، بُلَهاء ، أشقياء  

رغمَ  بعثِ المرسلين

إنّه التلاطمُ عينُه،  لا رحمةً علينا .. أحزانُ أبجديّةٍ تدور

عشّاقُ حياةٍ،  شوكٌ ووردٌ،

بطونٌ جائعةٌ،  عصًا،  وأنين.. 

(https://nuestras-raices.org)

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *