صلاح ستيتية

Views: 309

د. جهاد نعمان

يغيب وجهه المشرق كالشمس، بعدما جمع بين الضفتين، وخصوصا بين عقل ديكارت وروحانية الشرق.

صلاح ستيتية

جغرافيته تذوب، اناويته تلج الى الغيرية، وهو الان يهجر قفصه ليحلق طليقا في عالم الخلود، بعد ان وفق بين القديم الثابت والجديد المتحرك، بين الدين والعقل، الى ان بدا ثقل السنين يخنق منه الصوت.

يترك صديقنا اسما كبيرا نسجه بنضاله الموصول، ادخل به دنيا العرب الى افاق مستقبلية عالمية في اطار من النصلامية الحضارية، او الجوهرود الذي يوفق بين الجوهر والوجود، او المدرحية التي توفق بين المادة والروح، وصولا الى اغوار العقل الباطن وعوالم الالغاز واللامالوف.

صلاح ستيتية

 

عرف اسلوبه الكتابي بسلامة التعبير وسهولة المتناول ووضوح الصورة، وقد اكسبه تمرسه بصناعة الادب، طواعية كبيرة، فضلا عما كان اختزنه من معارف. عرف بطلاوة الحديث ورفعة التهذيب ودماثة الاخلاق، وهي ميزات قدرها فيه قراؤه واصدقاؤه وقادرو قدره. (sweet-factory)

ستيتية ذو نظر ثاقب وذكاء وقاد، تقبل على درره في شوق ولهفة وتغادرها على اندهاش واعجاب، لما يضمنها من افكار مبتكرة تحمل اسمه بلا توقيع، واراء راجحة هي فصل المقال، يعرب عنها بلغة فرنسية انيقة كثيرا ما تهبط سلاما على القلوب، واحيانا تنهمر كما الحمم فتحدث دويا كبيرا. وقد فتح عليه من اسرار لغة موليير ما لم يفتح على اهلها.

أسندت اليه مهمات دبلوماسية وصحافية، فقام باعبائها في همة ونشاط، وانجز اعمالا تشهد له بما كان عليه من داب في العمل وسعة في النظر ورغبة في تعزيز ازدهار مجتمعاتنا وتحت كل سماء . وطد العلاقات التي تشدنا الى فرنسا الدولة الصديقة.

ظل وفيا لما انتدب نفسه له من رسالة في رحاب الكتابة وما اليها حتى أيامه الاخيرة.

انبثقت اضواؤه من نور الشرق وبلغت عوالم غربية اوصلته الى شواطىء اليابان.قصد الأذهان من خلال الشحنة الوجدانية والجمال الفني. تانى في كتاباته وتخير من الألفاظ ما يعبر عن اختلاجات عاطفته وايحاءات مخيلته. في ماثره موسيقى الاسلوب الحديث، وتأثير الثقافات الاجنبية، مما يرفعه الى مصاف الكتاب المساهمين فعلا في النهضة الفكرية والأدبية.

جمع صلاح ستيتية روحانية السيدة العذراء ومذاهب التصوف الى محبة الناس، واعتبر دوما ان “القصيدة هي اولى اللغات، وهي بمثابة مدخل الى سر الكائن البشري”. وهوذا الان يغادر وادي الدموع التي لطالما انهمرت من مقلتيه على طنه الجريح، عسى ان يدخله بارئه دار النعيم!

 

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *