إنّهم صِغار يا بُنَيّ

Views: 10

خليل الخوري 

تقاطعت المعلومات والتكهّنات، أمس، عند الإجماع على أنّ تأليف الحكومة مُتعذّر في طالع الأيام. البعض ذهب إلى ما بعد الحادي عشر من شهر كانون الأول المقبل. أي إلى ما بعد الزيارة الثالثة المُرتقَبة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون المُقرّرة إلى لبنان في ذلك التاريخ والتي لم تُلغَ بعد وإن كان إلغاؤها أو تأجيلها غير مُستبعَد في ضوء الظروف والمستجدّات. والبعض الآخر يدفع بالتأليف إلى ما بعد العشرين من كانون الثاني 2021 المُقبل. وهي توقّعات ومعلومات تدعو إلى الكثير من القلق، خصوصاً في أوضاع لبنان المتردّية، سريعة الإنهيار، وبالذات الضائقة الإقتصادية الخانِقة، ومضيّ إحتياطي مصرف لبنان من العملة الصعبة إلى الذوبان، وإنعكاس هذا المسار على حياة الناس في ضروراتهم الأكثر أهمية من دواءٍ وغِذاء… أما ما يتعدّى ذلك فبات، من أسفٍ شديد، ترَفاً بعيد المنال ولو كان سابقاً من أدنى مقوّمات الحياة في هذا البلد.

الرئيس ماكرون يستعجل التأليف إن لم يكن كُرمى لعيون لبنان واللبنانيين، فمن أجله شخصياً، وهو الذي وضع ثقله وثقل فرنسا في مبادرته التي تعثّرت مراراً وتكراراً، وفقَدَت زخمها أو الكثير منه، وإن كانت لا تزال قائمة. إنها ترنّحَت ولكنها لم تسقط.

يتوافق هذا كلّه في توقيت مفصلي مع الشهرين الأخيرين من ولاية الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي يتعذّر الرهان على الخطوات التي قد يُقدم عليها، وقد ظهرت بوادرها في إقالة وزير الدفاع مارك إسبر بتغريدة، وأيضاً في إجراءاته الحاسمة مثل إقالة العديد من أركان إدارته في اليومين الأخيرين بمن فيهم الذين عيّنهم حديثاً. فهذا الرجل المزاجي بإمتياز لا يتردّد في اتخاذ قرارات صادمة داخلياً وخارجياً، وهو مستعدّ لأن «يؤدّب» جميع الذين يُخالفونه الرأي وأخيراً أولئك الذين أيّدوا النتائج المُعلَنة (غير الرسمية) التي تُقصيه عن البيت الأبيض. علماً أنّ الرسمي منها لم يصدر بعد.

في هذا الوقت تبدو الخلافات على أشُدّها عندنا وكأننا في حالٍ طبيعيّة يؤذَن للقادة أن يواصلوا «اللعب» على ملعبٍ لم يعد فيه حتى مجرّد حلبة للصراع.

رحم الله الشيخ الوالد عندما كان يكتفي بإنتقاد البعض بالقول: «زغار… هودي زغار يا إبني، زغار».

(austinpartybus.com)

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *