حين صوتها يرسم صورتها: فيروز صوت العمر
د. جان توما
حين وقفا على جسر القمر، سأل فخر الدين عطر الليل ليش إنتِ هون ؟ وكيف أحوال البلد الجايي؟ قالت له: “حبيبي قال انطريني” هون ” جايبلي سلام”. قلها الأمير : “الانتظار ليل والوطن قنديل”، هدّهدت فيروز وتمتمت: “عنا قناديل” “ضوي يا هالقنديل” صارت الدني طلمة و”عتم يا ليل”.
كيف جيتي يا عطر الليل؟ قالتلو: ” أمي نامت ع بكير” ولحقت “بياع الخواتم” وصوتي عم يدوي بهالوادي : ” تعا ولا تجي.
شو أحوال الدني يا عطر الليل؟ قالت له: راحت ” هالة الملك” وضرب النسيان، وصار العمر ” بـِفـْزَع مـِن بـِنـْت زْغـِيـْرِة فـي مـَعها قـَلـَم ملـَوَّن” وعم اصرخ بهالدني: ” أنـا قـَصْر الرِّيح، دَرَج الميِّة.. سـَفّر المـَوجـِة”.
بكرا إنتِ ورايحة ع ” ميس الريم” ب”آخر أيام الصيفية”، قوليلو للوطن :”سألتك حبيبي لوين رايحين”، وقولي لحكّامو؛ “حبوا بعضن”، ووعدي الناس بنهار جديد ” واصرخي فيهم:”ما نام الليل”، وإن سألوك ايمتى؟ قوليلهم متل ما غنّيت ببترا: “بكرا لما بيرجعوا الخيالة”.
ما تخليهم كتير ينطروا بالمحطة إذا سألوك و”سألوني الناس” حتى ما تمرّ “ليالي الشمال الحزينة” و” يجي صيف” و”رجعت الشتوية”.
فيروز القصيدة المنسية ع شير الوادي، والصبية العم تقطف عناقيد العنب بالكرم العلايلي تغنّي كما تتنفس وحين نسمعها نتنفّس.