يتيمٌ على مائدة اللئام
خليل الخوري
متى يترجّل هذا اللبنان عن جواد الحزن والقهر والعذاب والفقر ورهن مصيره بالقرارات الدولية على الصعدان كافةً الأمنية والمالية والإقتصادية والنفطية والسياحية؟
السؤال يطرح ذاته بوجع كبير مع رحيل إحدى أسوأ السنوات التي مرّت على هذا الوطن الصغير المعذَّب، وهي في تقديرنا أشدّ وأقسى على البلاد والعباد حتى من سنوات الحرب… وتُطلّ علينا سنةٌ جديدة ليس في أفقها أيّ تباشير تفاؤل. والعكس صحيح.
ليس في لبنان مواطنٌ واحد، من هذا الشعب المقهور، يستطيع أن يتنفّس الصعداء. فهو إذا لم يُصبه فيروس Covid-19 بات عرضةً له مُجدداً ولخليفته في السلالة Covid-20 الذي أطلّ علينا من لندن مُكشّراً عن أنيابه. وإذا تجاوزَ (فرضاً) المخاطر الصحيّة، وهي ماثلةٌ بقوّة، فإنه يقع في هاوية الوضع المالي مع مواصلة العملة الوطنية إنهيارها، و”يُبشّرنا” الخبراء الحقيقيّون والمزعومون بأنّ الدولار يُهروِل نحو أرقامٍ أدناها العشرة آلاف ليرة، ويذهب بعضهم إلى الأربعين ألفاً.
أما السلّة الغذائية التي كانت في متناول أصحاب الدخول المنخفضة، فباتت وقفاً على قلّة من الناس، إذ إنّ أسعار السلع الغذائية في سباق محموم مع إرتفاع العملة الخضراء وقصْبُ السبْق معقودٌ لواؤه للأسعار – النار!
والغريب العجيب أنّ بلداً يسبحُ فوق ثروة خرافية من النفط والغاز يجد ذاته غير قادرٍ، بل غير مسموحٍ له، أن يُنقّب عن هذه الثروة الهائلة، في وقت يتبارى “الغيارى” على الدعوات إلى تسييل الذهب، بينما المطلوب الحصول على الذهب الأسود السائل طبيعياً وأيضاً على الغاز الذي تصفه المنظّمات والمؤسسات الدولية الرصينة بأنه من النوعيّة الأعلى في العالم.
وأما اللبنانيّون الذين قُلنا، قبل أيّام، إنه لم يبقَ لهم سوى الصوم والصلاة، فيُعانون الأمرّين من إنحدارهم إلى الدرْك الأدنى للإصطفاف مع مواطني دول العالم الثالث… عشر!
في هذا الوقت نجد أنفسنا في عزلةٍ لم يسبق أن ضُرِب علينا مثيلٌ لها منذ العام 1920، فليس لنا قريبٌ يدفع عنا بلوى ولا صديقٌ يرفعُ عنا ظُلماً.
لماذا؟
فقط لأننا مُصابون بنكبة مسؤولين وقيادات لا أوقع الله أحداً بهم حتى الأعداء!