أنا بيروتُ!

Views: 535

وسام سري الدين

 

وما كنتُ أَمُدّ يدي لِأفّاقٍ يداويني

انا بيروتُ مطارِحي مأهولةٌ بالحبّ

ومترعةٌ أنا

 بذكرياتِ هُدبِيَ المكحولْ

بثوبي الأبيضَ المشغولْ

 

أنا المغروسةُ بالمِسكْ

أنا زِينةُ هذا النُّسكْ

انا وردةٌ في الخصر

مفاتيحٌ مخبّأةٌ

في جيبِ خزائن هذا الدهر

أنا المطعونةُ بالظهر

أنا الآلامُ تُدنيني

لعافيةٍ، لناصيةٍ، لمسكينِ

فكم ضِقتُ بظلّ الغيبِ، أرقَبُكم

 وما كانت لتُغنيني مكاسبُكم،

 جوامِعُكم، كنائسُكم، مَراسيكم

وباسمةٌ انا للبحر

أحاذي جبينَ هذا العصر

فلا بردًا وصيفًا ولا عِزًّا، ولا ذُلًّا، ولا جمرًا،

ولا الطعناتُ.. أوِ الطلَقاتُ تعنيني

أنا بيروتُ من يومي.. ما بيدَيكَ تَرويني

 

أنا بيروت يعرفني

جديد الروح في الحينِ

ويطلبُ دمعتي بالسرّ

 يقول هاتي بهذا الخمرِ إِسقيني

أنا بيروتُ كم مرّت على أذيالِ ثوبِ غدي

 سفائنهم

وطحنَت عمقَ هذا الصخر،

 مشاغلُهم

وكم نامَت قوافلهم، على كتفي، فغاضَت بئرُ أعينِهِم

 فيا عتَبي على التاريخِ، أبِالحنّاءِ تكتُبها دواويني،

وترسمُ خُصلةً للريحِ.. تؤويني ؟!

 

انا بيروتُ هذا اليمِّ

نزهةُ زاهدٍ رقصَت بأعينِهِ ملاييني

كم اختبأت قوافلهم.. تعاديني، وأنظُرُهم

وأكلوا من بساتيني

أنا الحبُّ .. هو ديني..

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *