سجلوا عندكم

أدياننا التي نحبّ

Views: 475

أنطوان يزبك

 

إن الذي لا يعرف من الأديان غير دينه، لا يعرف من أمور الدنيا شيئًا. (أدولف هارناك)

 

في بلدنا الموصوف بالتعايش بين الأديان وتلاصق المؤمنين في حديقة الإيمان المزدهرة برحيق التعاليم السماوية المختلفة، لا يبدو غريبًا على شريحة واسعة من الأدباء والشعراء الذين تغنوا بدين غير دينهم وخاصة المسيحيين الذين أعجبوا بدين الإسلام وتعلقوا بشخص النبي العربي محمد بن عبدالله (صلعم).

 وإذا أردنا أن نعدّدهم فسنحتاج إلى كتب ومجلدات، وقلّما صادفنا كاتبًا أو شاعرًا لم يخصص قصيدة أم مقالة أم دراسة يتناول فيها مجد الإسلام وإعجاز القرآن، خاصة في مجال تبيان قيمة اللغة العربية وفصاحة وامتياز هذه اللغة بجمال خلّاب وقدرة تعبيرية لا مثيل لها؛ على الرغم من الانتقادات التي وُجّهت إليها ونعتها باللغة البائدة وعدم قدرتها على التطوّر ومواكبة العصر والتقدّم؛ ولكن كل هذه النعوت أثبتت عقمها وظهرت كحجج واهية، بالغة الضعف، كما كل ما نراه ونسمعه في إعلام اليوم وعلى وسائل التواصل على أنواعها!..

رشيد سليم الخوري الملقّب بالشاعر القروي

 

ومن هؤلاء الشعراء، يعتبر الشاعر رشيد سليم الخوري الملقّب بالشاعر القروي من أشهر من صاغ أمضى وأقوى قصيدة في النبي العربي بعنوان “عيد البريّة” يبثّ للرسول الأكرم سلاماته وحبّه ويدعو فيها العرب إلى التعاضد والتآخي قائلاً:

عِــيــدُ الــبَـرِيَّـةِ عِــيــدُ الـمَـوْلِـدِ الـنَّـبَـوِيّ            

                   فِــي الـمَـشْرِقَيْنِ لَــهُ وَالـمَغْرِبَيْنِ دَوِيّ

عِـيدُ الـنَّبِيّ ابـنِ عَـبْدِ اللهِ مَـنْ طلعَتْ             

                   شَـمْـسُ الـهِـدَايَةِ مِــنْ قُـرْآنِـهِ الـعلوَيّ

بَــدَا مِــنَ الـقَـفْرِ نُــورَاً لِـلْـوَرَى وَهُـدَىً             

                  يَـــا لِـلْـتَمَدُّنِ عَــمَّ الـكَـوْنَ مِــنْ بَــدَوِيّ

يَا صَاحِبَ السَّيْفِ لَمْ تُفْلَلْ مَضَارِبُهُ             

             الــيَــوْمَ يَـقْـطُـرُ ذلاّ سَـيْـفُـكَ الــدَّمَـوِيّ

يَــــــا فَـــاتِــحَ الأَرْضِ مَــيْــدَانَـاً لِــدَوْلَــتِـهِ           

                    صَـــارَتْ بِـــلادُكَ مَـيْـدَانَـاً لِــكُـلِّ قَــوِيّ

يَـــــا حَـــبَّــذَا عَــهْــد بَــغْــدَادٍ وَأَنْــدَلُــسٍ                   

                عَــهْــدٌ بِــرُوحِـي أُفَـــدِّي عَـــوْدَهُ وَذَوِيّ

مَـنْ كَـانَ فِـي ريْـبَةٍ مِـنْ ضَـخْمِ دَوْلَـتِهِ             

               فَـلْيَتْلُ مَـا فِـي تَوَارِيخِ الشُّعُوبِ رُوِي

يَـــــا قَـــــوْمُ هَـــــذا مَــسِـيـحِـيٌّ يُــذَكِّـرُكُـمْ               

                 لا يُـنْهِضُ الـشَّرْقَ إلاّ حُـبُّنَا الأخَـوِيّ

فَــــــإنْ ذَكَـــرْتُـــمْ رَسُــــــولَ اللهِ تــكــرِمَــةً                

                 فَــبَـلِّـغُـوهُ سَـــــلامَ الــشَّــاعِـرِ الـــقَــرَوِيّ

الشاعر ميشال المغربي

 

وفي محطة أخرى، دعت الجالية الإسلامية في ساو بالو الشاعر ميشال المغربي سنة 1954، لإلقاء قصيدته “الرسول العربي” في المسجد الإسلامي فقال:

صنـو المسـيحية الإسلام في نظري  

             كـلاهما مـوجـد الأديـان موجـده

فكـيف أوليه ظهـري حين ابصـره     

            أخ لـه دربـه مثـلـي ومـصـعده

هيهـات لكنـني أدنـو واسـعفـه           

           عـلى الصـعـود وأرعـاه وأرشـده

ما أبلغ هذه القصائد في تبيان حقيقة الإنسان في هذه البقعة من العالم، وقد قيل عنه الكثير، ففي حين كانت شعوب في مختلف أقطار العالم تتذابح، كان الشعب ههنا يبني الحضارة، ويستنبط الحسابات التي تقسّم الوقت والليل والنهار والساعات والدقائق والثواني، فجعل لكلّ شيء، ميقاته، هذا الشعب ابن أمّة ابتكرت مفهوم التآخي والمساعدة والإسعاف: “هيهات لكنني أدنو وأسعفه…”

الأديب مارون عبود

 

وأيضًا مارون عبود، الأديب اللبناني الكبير، يطلق اسم محمد على أحد ابنائه ويكتب قصيدة مطوّلة في مدح رسول الإسلام محمد صلى عليه وسلّم نقتطف منها هذه الأبيات:

وعليك أملى الله من آياته

شهباً هتكن مدارع البهتان

لولا كتابك ما رأينا معجزاً

في أمةٍ مرصوصة البنيان

ويقول أيضًا في هذه القصيدة:

دينٌ تدفّق حكمةً وتجدداً

كالبحر لفظاً والسماء معاني

ألّفت منه وحدةً كونيةً

العبد والمولى بها ندّان…

إن لجمال هذه الأبيات وقع وسحر ودعوة إلى الإيمان من كل الأديان؛ شعر يخاطب الوجدان وليس الغريزة، العاطفة وليس الميول المريضة، العقل وليس الخبث والمخططات الهدّامة التي تتربّص للإيقاع بالإنسان، وحرفه عن دينه وأصوله وما يمكن أن يرتقي به ويرفعه إلى المراتب العليا، مراتب السماء والنقاء ويجعل من الإنسان يستحقّ إنسانيته. هذا الإنسان الذي أعطاه الله عقلا لكي يميّز بواسطته، غير أنه لم يحسن استعماله فبات يلقي تبعة فشله على الله، مثل طفل يلوم والدته لأنها منعت عليه تناول السكاكر الضّارة!

عسى الإنسان يخرج من طفولته ويبلغ سن الرشد العقلي!!..

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *