سجلوا عندكم

ومضينا مقهورين….

Views: 664

د. جان توما

قال لي: كن صديقي في هذا الزمن المرّ واسمعني:

“هي أيامٌ حافِظْ فيها على ما في خزان سيارتك من وقود،واقسم حبّة الدواء نصفين، أو خذ الدواء كلّ يومين مرّة، ليخدمك شهرين، وإياك أن تمرض، وأعد قنديل السهر إلى فجوة الحائط وثبّت فتيلته طويلة طويلة.

اجترح حلولا ، كما يجترحون التسويات لتبقى على قيد الحياة، والخوف أن تكثر كلفة الحياة، إذ لا كلفة عادت في جيوبنا.

 ابقَ مكانك. لا تتحرك كي لا تصرف ما في الجيب إذ لن يأتيك ما في الغيب، بعد مصادرة الماضي واليوم والغد. راح قرشك الأبيض ليومك الأسود الذي صنعوه .

حالتنا أشبه بما قاله محمود درويش في نشيد الموتى:

لم يبق لدينا ما نعطيه،

أعطيناه دمنا،

أعطيناه حتى أعظمنا وجماجمنا،

ومضينا مقهورين،

لا نملك إلّا بعض تراب من ماضي.

 لا تسمع إلّا أنّات الجائعين، والأجساد المتعبة. ولا تقرأ إلّا طلبات المساعدة لمريض، أو لتسجيل طالب، أو لكسرة خبز وصحن غذاء. ماذا يبقى من القيم عندما يرفع عراة الوطن وجياعه أياديهم اليمنى إلى أفواههم للتعبير بالإشارة؛ بدنا نأكل، وهي إشارة كثرت في طرقات الوطن وساحاته.

 لقد صغرت الطريق ما بين المعدة والفم على وقع نشيد الوجع المستمر. ما عاد الناس يحتملون وجعا في مواسم اليباب وتجفيف الأموال، وسحب ما تبقى من جيوبنا . صحّ القول: لها آذان ولا تسمع، لها عيون ولا تبصر”.

 ***

(*) اللوحة للفنان حبيب ياغي

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *