بيت الاستقلال بشامون 1943… “تفضلوا”!
بيت الاستقلال بشامون 1943، كتيّب صدر عن دار نلسن عام 2014 بمناسبة تجديد بيت الاستقلال بعد 71 عاماً من الاهمال، فكرة جهاد حسان، كتابة النص جهاد حستن وسليمان بختي، وهو اهداء للوطن ووفاء للمناضل الشيخ حسن الحلبي وعائلته و تكريماً لروح محمد سليم حسّان واديل نجيب الحلبي. في ما يلي قصة بيت الاستقلال كما وردت في الكتيّب:
ارتبط تاريخ بشامون الحديث بمعركة تحقيق استقلال لبنان في 1943 وارتبط منزل الشيخ حسين الحلبي فيها بحكومة الاستقلال التي اتخذته مقرّاً لها وحيث رفع أول علم لبناني رمزاً للحرية والاستقلال.
قصة بيت الاستقلال هي قصة الناس الذين آمنوا بالوطن وبذلوا التضحيات ببساطة وشفاهية عين المياه وشموخ السنديانة في بشامون. هذا البيت الذي حضن الآمال غير مرة آن الأوان ليعود ويشهد من جديد ويستعيد في كل سنة كل المعاني النبيلة التي جعلت منه بيت الاستقلال.
وعدت فرنسا اللبنانيين والسوريين بالاستقلال على مدى عشر سنوات الاخيرة من عمر الانتداب (1923- 1943) ولكن فرنسا لم تفِ بوعودها ابداً. كان الشعب اللبناني وزعماؤه ضد الانتداب ومنهم بشارة الخوري ورياض الصلح وعبد الحميد كرامي وصبري حماده ومجيد ارسلان وكميل شمعون وعادل عسيران وحبيب ابو شهلا وسليم تقلا وصائب سلام وغيرهم. وكانوا شعباً وقادة مصممين على خوض معركة الاستقلال واتحدوا في جميع المناطق قبل انتخابات صيف 1943 وفازوا بها.

21 أيلول 1943
كانت رئاسة المجلس معقودة لصبري حمادة وانتخب مجلس النواب الشيخ بشارة الخوري رئيساً للجمهورية، وعين رياض الصلح رئيساً للحكومة الجديدة وكلاً من حبيب ابو شهلا وسليم تقلا وكميل شمعون ومجيد ارسلان وعادل عسيران وزراء. وأوكل الى هذا الفريق مهمة الخروج بلبنان من قيود الانتداب الى فضاء الاستقلال.

7 تشرين الثاني 1943
كان يوم جلسة إذاعة البيان الوزاري للحكومة في مجلس النواب. وتقاطرت الجماهير تحتل ساحة النجمة منذ الصباح حتى ضاقت بها السطوح والشرفات المحيطة بالبرلمان. حدد البيان الوزاري اهداف حكومة رياض الصلح، حكومة الاستقلال الاولى. وفيه ان الدستور يحب ان يعدل وتحذف منه جميع النصوص التي تشير إلى الانتداب. وان لغة البلاد الوحيدة هي اللغة العربية، وان لبنان بلد ذو وجه عربي لا يحكم لا من الغرب ولا من الشرق. وقع البيان على
سلطة الانتداب وقع الصاعقة وبادر المندوب السامي الفرنسي الجنرال كاترو في لبنان وسوريا بابلاغ الحكومة اللبنانية ان لا حق لها بتعديل الدستور، وان هذا العمل من طرف واحد يعتبر خرقاً لصك الانتداب. وهددهم بالاعتقال اذا ما أنجزوا تعديل الدستور.

8 تشرين الأول 1943
دعا رئيس المجلس النيابي صبري حماده الى عقد جلسة تعديل الدستور في 8 تشرين الثاني. وفي اليوم المذكور كانت القاعة تعج بالجمهور. النواب في مقاعدهم، وسطوح المنازل والشرفات والشوارع المحيطة بالبرلمان مكتظة بالشعب اللبناني. وضغط الجنرال غوتيه مدير الامن العام على النواب وطلب منهم انتظار وصول الجنرال هيللو من القاهرة للبت بأمر التعديلات، وهددهم بعدم حضور الجلسة، ولكن باءت جهوده بالفشل. حضر الجلسة ثلاثة وخمسون نائباً وأقر المجلس مشروع تعديل الدستور وطهره من جميع المواد والنصوص التي تذكر الانتداب. ولما انتهى التصويت حتى وقف النواب والنظارة..
.. وانشدوا بصوت واحد: كلنا للوطن.

9 تشرين الثاني 1943
حضرت المواد الدستورية المعدلة ووقعت من رئيس المجلس صبري حماده ووافق على نشرها في الجريدة الرسمية رئيس الجمهورية بشارة الخوري ورئيس الحكومة رياض الصلح. وصدرت الجريدة الرسمية في صباح الثلاثاء 9 تشرين الثاني وهي تحمل المواد المعدلة. خاف خليل تقي الدين على محضر التعديلات أن يسرقه أحد أو يضيع أو
يحترق فذهب مع يوسف ضو نائب البترون الى كنيسة الآباء الكبوشيين في باب إدريس وخبأ محضر تعديل الدستور في عمود تمثال العذراء، وبقي مختبئاً هناك لغاية 22 تشرين الثاني.

10 تشرين الثاني 1943
يقول الشيخ بشارة الخوري في مذكراته «وبينما كنا مجتمعين يوم الاربعاء صباحاً في مجلس الوزراء تلقينا من المندوبية العامة مخابرة هاتفية تفيد بأنها ألغت دعوة الوزراء إلى حفلة العرض العسكري بذكرى عيد الهدنة في 11 تشرين الثاني – فأبلغتها بدوري انني لن أحضر ولن تشترك فيها الفرقة العسكرية اللبنانية”.
وازدادت هواجس اللبنانيين واشتد قلقهم جراء اشاعات عن إمكانية حدوث اصطدام بين الجماهير المحتشدة ورجال الامن العام بعد اقتحامهم دور الصحف الوطنية في بيروت ومصادرتها. وفي ذلك اليوم أصدر نعيم مغبغب الجريدة السرية )استفهام ؟؟( بواسطة نعيم مغبعب بعدما منعت السلطات الفرنسية الصحف من نشر أخبار التعديل الدستوري, وعمت المظاهرات في أنحاء البلاد.

11 تشرين الثاني 1943
داهمت قوات من البوليس منازل الشيخ بشارة الخوري رئيس الجمهورية ورياض الصلح رئيس الوزراء، والوزراء عادل عسيران وكميل شمعون وسليم تقلا والزعيم الطرابلسي عبد الحميد كرامي واعتقلتهم جميعاً، واقتادتهم الى معتقل راشيا. انتفض الناس في الشوارع والقرى والمدن رداً على اخبار الاعتقال، وعمت المظاهرات بشكل عفوي المناطق اللبنانية، وأقفلت المدارس والجامعات، وأعلن الأضراب العام، وتم تمزيق صور ديغول في الساحات، واحتلت القوات السنغالية الشوارع الرئيسية، واذاعت محطة راديو الشرق بياناً لسلطة الانتداب تقول فيه:” ان غاية الاعتقال هو تعطيل الحياة النيابية ونزع السلطات من رئيس الجمهورية والحكومة وتعليق الدستور واقامة نظام حكم في البلاد بامرة المفوض السامي الفرنسي”. وعينت سلطة الانتداب إميل إده رئيساً للدولة ورئيساً للحكومة ولم يتعاون أحد مع الرئيس المعين. وعقدت في البرلمان جلسة مقاومة رغم حصار الجنود السنغاليين، وحضر الجلسة كل من الرئيس صبري حماده وهنري فرعون وصائب سلام ومحمد الفضل ومارون كنعان ورشيد بيضون وسعدي المنلا. وسجلوا في مذكرة احتجاجهم الفاضح على التدابير المستنكرة التي أقدم عليها جنود فرنسيون مسلحون على أشخاص فخامة الرئيس ودولة الرئيس وأصحاب المعالي الوزراء. وتم الاتفاق على علم
جديد، ارزة خضراء في بياض محفوف من جهتيه بالاحمر. أما الارزة فرمز لبنان الخالد، اما الابيض فلون السلام، واما الاحمر فلون الثورة. رسم العلم الجديد هنري فرعون وصائب سلام وخليل تقي الدين ووقع جميع الحاضرين عليه باعتباره علم لبنان الحر المستقل. خرج المجتمعون من دار البرلمان بقوة السلاح. وتقرر ان يجتمع المجلس في الساعة الرابعة من 11 تشرين الثاني 1943في دار صائب سلام في المصيطبة وانعقد المجلس بحضور 38 نائبا من اصل 55نائباً ووافقوا على الوثيقة التي وضعت في الصباح وفيها توكيد على شرعية ودستورية الرئيس والحكومة ومن يقوم مقامه من الوزراء في حال تعذر ممارسة الرئيس مهام منصبه. وفي السادسة من مساء ذلك اليوم اعلنت محطة راديو الشرق وهي في أيدي الفرنسيين عن منع التجول اعتباراً من الساعة السادسة والنصف وسجل ايضا انقطاع الاتصالات الهاتفية.

12 تشرين الثاني 1943
انعقد المجلس ثانية في دار صائب سلام وناقش الموقف، وجدد الثقة بالحكومة. وحمل كل من حبيب ابو شهلا وصبري حماده ومجيد ارسلان وخليل تقي الدين الوثيقة التاريخية التي وضعت في البرلمان ووافق عليها38 نائبا إلى منزل الجنرال سبيرز ممثل بريطانيا وسلموه إياها ليرفعها إلى حكومته. وابلغ سبيرز الوفد باستعداده لوضع طائرة حربية بريطانية تنقلهم الى مصر لتفادي الصدام. ورد الأمير مجيد:
« اننا مصممون على المقاومة )اما الاستقلال واما الاستشهاد(.»
واضاف حبيب أبو شهلا «نشكركم على عرضكم ونعتذر عن قبوله ». ثم كانت زيارة للقنصلية العراقية وحذرهم القنصل تحسين قدري بان رجال الامن العام الفرنسي جادون في أثركم. تشاوروا واستقر الرأي على سلوك طريق البحر في اتجاه الشويفات. ركب حبيب ابو شهلا والامير مجيد سيارة. وركب صبري حمادة وخليل تقي الدين في سيارة رئاسة المجلس. في الطريق أشار الأمير مجيد بيده لسيارة الرئاسة ان اتبعونا. وصلوا إلى الشويفات ثم عين عنوب فبشامون الى دار المختار الشيخ ضاهر عيد. فوجدوا في ساحة البلدة جمهرة كبيرة من أهل بشامون والجوار تنتظرهم بسلاحهم ورهن إشارة الأمير مجيد أرسلان. (https://www.mdconnected.ca/)

12 تشرين الثاني 1943
حكومة الاستقلال (بشامون بلدة الاستقلال)
وبعد، يسأل المرء لماذا بشامون؟[1] لأنه صدفة من غير ميعاد بل خيراً من ميعاد كما يقول خليل تقي الدين ام لانها منطقة نفوذ المير مجيد ارسلان. في كتابه «ولادة استقلال »، يكشف منير تقي الدين السر فقد كانت بشامون المكان الوحيد الملائم لقربها من العاصمة. ولأنها امتداد طبيعي لتلك القرى المجاورة التي تشكل قوة عسكرية تتكون من الأهالي ومن المتطوعين في صفوف الجهاد والقتال. وليس لها غير طريق واحدة تسلك من عين عنوب وتنتهي في بشامون والقرى المحيطة. كان الناس متجمهرين في الساحة منهم مع سلاحه ومنهم بلا سلاح ومتوقعين قدوم الأمير مجيد في أي لحظة للتزود بتوجيهاته وارشاداته. في ذلك النهار اطلقت القوات الفرنسية النار على مظاهرة طالبية أمام بعثة سبيرز في بيروت وسجل سقوط جرحى.

الحكومة وبيت الاستقلال
(بيت الشيخ حسين الحلبي)
كان حبيب ابوشهلا نائباً لرئيس الوزراء والامير مجيد وزيراً للدفاع واعتبر الاثنان مجلس وزراء يقوما مقام رئيس الجمهورية… فكانت حكومة بشامون تتألف من حبيب ابوشهلا رئيساً ومجيد ارسلان عضواً. واما صبري حماده فكان
رئيساً لمجلس النواب ومؤازراً للحكومة في أعمالها ومقرراتها. وعينت الحكومة خليل تقي الدين مديراً بالوكالة لغرفة رئيس الجمهورية. واكتمل عقد المساعدين بوصول منير تقي الدين ونعيم مغبغب وأديب البعيني وهاني الهاني.
مارست الحكومة مهامها في بيت الاستقلال وأثبتت مصداقيتها وأصدرت قراراتها الحرة. فما هي قصة هذا البيت الذي لا يزال قائماً باعتباره رمزاً من رموز الاستقلال. وصل رجال الاستقلال الى بشامون واستقبلهم الاهالي في منزل المختار الشيح ضاهر عيد واقترح بعضهم على رجال الاستقلال الذهاب الى بلدة سرحمول لانها تبعد 3 كيلومترات عن بشامون ولا طريق للسيارات إليها.
وفي اثناء التداول وقف رجل مهيب اسمه الشيخ حسين الحلبي من بلدة بشامون وقال بكل جرأة وقوة مخاطبا رجال الاستقلال والجمهور:
« > ان بيتي محايد وغير مواجه وبعيد عن الأنظار » وتفضلوا.
فقال له صبري حماده:
« > يا شيخ بيهبطولك بيتك.»
واجابه حسين الحلبي:
« > اللي عمره بيعمر غيره وفداء الوطن
وكانت عائلة حسين الحلبي واولاده وجميع عائلات بشامون رجالاً ونساء في خدمة ثورة الأستقلال ورجاله والثوار.
وكان الشيخ حسين الحلبي والمختار الشيخ ضاهر عيد متفقان في الرأي والموقف وفي مؤازرة الثورة والثوار وكان بينهم كامل وعادل ابناء الشيخ حسن الحلبي. وافقه جميع الحاضرين الرأي وانتقلوا الى بيت حسين الحلبي الذي أعتبر مقراً مؤقتا للحكومة، ويقع البيت في اعلى البلدة ويتألف من جناحين احدهما للنوم والاخر للاجتماعات والعمل. وفي هذا البيت رفع اول علم لبناني.
أوفدت الحكومة خليل تقي الدين الى الشياح حيث يقيم الكولونيل فوزي طرابلسي ودعاه للالتحاق بالحكومة الشرعية وعينته الحكومة قائداً لقوى الامن الداخلي. رأى فوزي طرابلسي بعض الشبان وهم مسلحون بالبنادق الحربية وقال انا لا أقبل ان أقود عصابات. أنا لا أقود الا جنوداً نظاميين.
وبقي الكولونيل بلقبه وبدون ممارسة لصلاحياته وعين الامير مجيد كل من منير تقي الدين ونعيم مغبغب وأديب البعيني بقيادة الحرس الوطني ولقيادة العمليات العسكرية والتنظيمية والميدانية فيه.
جسدت الحكومة في بشامون المقاومة الوطنية اللبنانية وحافظت على الجذوة مشتعلة متقدة. وجاهدت لإبقاء الشرعية قائمة في وجه اللاشرعية التي فرضها الانتداب. ولكن ما يجدر التوقف عنده هو الالتفاف والدعم والاحتضان الشعبي في بشامون والقرى المحيطة بها ومنطقة الغرب والجرد لرجال الاستقلال وما يمثلون. كانت نساء بشامون تطبخ وتعد الطعام في ظل سنديانة دار البيت والرجال يتآزرون ويتناوبون على التدريب والمهام والوظائف. وكان الثوار في
أوقات الاستراحة يتوزعون على بيوت بشامون والجوار.وغدت تلك البيوت مثل ثكنات لجنود الثورة والثوار.

كلمات السر لدخول البيت
كانت حول البيت حراسة مشددة قوامها عشرة شبّان يعرفون مداخل بشامون وطرقاتها و ومخارجها. وكان لهم في كل حوج كلمة سر يجب ان يقولها المار امام المبنى فاذا جهلها يقبض عليه ويجري التحقيق معه وكانت كلمة السر تتألف من كلمتين.
في اليوم الاول كانت: بشارة – رياض.
وفي اليوم الثاني كانت: راشيا – بشامون.
الشهيد سعيد فخر الدين
روايات كثيرة تروى عن سقوط الشهيد سعيد فخر الدين ابن عين عنوب. المجاهد المتحمس للقتال والاستقلال. ويروي خليل تقي الدين أن بشامون تعرضت مرتين لهجوم:
< معركة اولى كانت في 15 تشرين الثاني إذ هاجم العسكر الفرنسي مركز الحكومة الشرعية فردتها وحدات الحرس الوطني دون خسائر في الأرواح من قبلها ولكن سقط في القوة الفرنسية المهاجمة قتلى وجرحى.
< والثانية في صباح 16 تشرين الثاني ونشبت بين المهاجمين والحرس الوطني معركة قصيرة سقط فيها سعيد فخر الدين شهيداً وسقط بعض القتلى والجرحى من الجنود المهاجمين. وأبلى رفاق سعيد فخر الدين اديب البعيني ومنير تقي الدين ونعيم مغبغب البلاء الحسن في تلك المعركة.
سقط سعيد فخر الدين في 16 تشرين الثاني بعد ان هاجم أحدى المصفحات بجسده ورمى قنبلة على المصفحة فجندله الرصاص وروى بدمه هضاب بشامون. وفي 17 تشرين الثاني صدر البلاغ رقم واحد حول استشهاد سعيد فخر الدين.

العلم اللبناني
صباح الاحد 19 تشرين الثاني 1943 وصل الى بشامون أربعة شبان من بيروت (مسلمين ومسيحيين) والنجادة يحملون علماً جديداً صنعته أيدي النساء في لبنان.دخلوا الى سراي الحكومة في بشامون ونشروه على الارض ليتأمله الحاضرون. تناول حبيب ابو شهلا العلم وقدمه الى الامير مجيد ارسلان بصفته وزير الدفاع الوطني وقال له:
«أني بالنيابة عن فخامة رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وجميع المعتقلين في راشيا والسجون.
أضع في عهدتك علم لبنان الجديد الخفاق، وأطلب منك الدفاع عن حمايته.»
فركع الأمير مجيد وقبّل العلم، وقال بتأثر:
«أقسم ان أزود عنه بدمي، وابذل في سبيله حياتي
وأرتفع العلم فوق سراي بشامون، علم لبنان الحر المستقل اعتباراً من صباح الأحد 21 تشرين الثاني 1943.

رفض رجال الاستقلال التفاوض مع الحكومة الفرنسية
رفض رجال الاستقلال التفاوض مع الحكومة الفرنسية ورفضوا كل العروض التي قدمت اليهم وتوحدوا على كلمة واحدة هي الاستقلال.عرضت الحكومة الفرنسية على بشارة الخوري إطلاق سراحه ان هو تخلى عن رياض الصلح فرفض. وعرضت على رياض الصلح العرض عينه فرفض. ولم يتخل كلاهما عن رفاق الجهاد.
كما أوفدت الحكومة الفرنسية بيار بار معاون مندوب المفوض السامي لمفاوضة الحكومة وأبلغه حبيب أبو شهلا ان حكومة لبنان الشرعية ليست مستعدة للمفاوضة الا اذا أطلق سراح المعتقلين وعادوا الى مراكزهم في سرايا لبنان.
اطلق سراح المعتقلين بعد مفاوضات صعبة وعسيرة مع الفرنسيين في 22تشرين الثاني 1943. ورفعت الجماهير العلم اللبناني الجديد على البلدية والسراي ومركز الشرطة. وكان النصر وكان ثمرته استقلال لبنان التام والناجز.
أما بشامون، اما بيت المجاهد الشيخ حسين الحلبي، اما أجواء بشامون وزمانها ومكانها فستبقى تستعاد ما بقي الاستقلال وحسبنا انه باق بقاء دوران الافلاك.
هذا البيت كان غير مرة مقر الدولة والحكومة والبرلمان، وفيه صدرت القرارات الحرة التي جسدت فكرة الاستقلال ووحدة الشعب وآماله. في هذا البيت ورفع العلم اللبناني لأول مرة لينتصب فوق المقر الذي اتخذته الحكومة مركزاً لها في بشامون.
وإليه شخصت الأبصار، من جميع القرى وبيروت والبقاع والجبل والشمال وفيه تمحورت الاتصالات، وتعاضدت النفوس الحرة وتعاهدت لأجل الحرية والكرامة والاستقلال.
نحتفي بهذا البيت اليوم وما مثّله من قيم وطنية ومعنوية ورمزية في زمن معركة الاستقلال. نعيد إليه الاعتبار ونرفع عنه حيف الإهمال والظلم والنسيان. ونعود إليه بالروح عينها والمبادرة نفسها والشوق ذاته والأحلام شأنها.
كان هذا البيت غير مرة بيت الجمهورية ومقر الحكومة الحرة وبيت الشعب وبيت الوحدة الوطنية وبيت الاستقلال. بيتنا جميعاً.
فلنقلها أذن مع الشيخ حسين الحلبي مجدداً « تفضلوا…
***
المراجع والمصادر المعتمدة
1 – كتاب اسرار ثورة بشامون تأليف نجيب البعيني سنة الاصدار 2011 دار الفارابي
-2 كتاب سعيد فخر الدين تأليف جان دايه سنة الاصدار 995 1 فجر النهضة
-3 كتاب الاستقلال تأليف غسان تويني مع فارس ساسين مع نواف سلام سنة 2007 طبعة رابعة دار النهار
-4 كتاب حقائق لبنانية تأليف بشارة الخوري سنة الاصدار 960 1 الناشر : أوراق لبنانية
-5 ولادة الاستقلال تأليف منير تقي الدين سنة الاصدار 953 1 دار العلم للملايين
-6 شهادات من شخصيات عاصرت مرحلة بشامون الاستقلالية.
[1] تقع بشامون في قضاء عليه وعلى ارتقاع نحو 550 م عن البحر، يرجع اصل اسمها الى «بيت شامون » سرياني-آرامي، ومعناه معبد اشمون، واشمون اله فنيقي، تبرك باسمه العديد من الاشخاص والمناطق في التاريخ. من معالمها كنيسة مار الياس للروم والارثودكس وعين بشامون الأثرية.



