الدكتورة غادة السمروط العابرة الكلمة بالكلمة
د. جان توما
كانت الحاضرة مع أحمد، وستبقى، في لقاءات الفكر والمنتديات، فيما كانا إلى السير في الطبيعة يسعيان حيث عرفا صمت الطبيعة، فعاشا صمتها وسكينتها فربحا عالم الكتابة؛ نثرًا وشعرًا.
جمعت الدكتورة غادة ما تناثر من أبجديّة النور، فصاغت فجرًا لذاتها منذ أن كتبت في الفناء والبقاء. لم تكن الثقافة عندها ترفًا، بل مسلك حياة ومسرى عمر. قاربتِ الصورة الشعريّة عالمة أنّها لن تدركها، على الرغم من تجوالها مع زوجها الصديق الشاعر أحمد يوسف في المراعي الخضر، فإن تعبا من الترحال بين واحة الشعر وواحة النثر، ارتاحا في عرزال الكلمة الطيّبة، وفي محابر الشوق إلى عصافير البلاغة والإبلاغ الأدبيّ.
جاء في معجم المثقفين أنّه كلّما مات منبر قام منبر، وهذا شأن أهل الكلمة فهي منذ البدء كانت وما زالت،لذا غادة السمروط باقية في كتبها ومداخلاتها التي كانت نقدًا بنّاء في ورشة ثقافة واعية سعت إليها وعملت من أجلها.
لم تتراجع غادة السمروط عن مستوى النصوص الجادّة في البحث والتحليل، فإن قالت كلمتها مشت إلى إبداع آخر، في نقد لكتاب صادر حديثًا، تتناوله كعصفور، بأناة وصبر، لأنّها لا تحب أجنحة النصوص المتكسّرة، بل تلك الطالعة تفجّرًا من جداول الحياة.
أعرف أنّ العزيز أحمد يلملم الآن مطر حزنه، وقد فاتته قصيدة عمره، وهي الآن تعبر الكلمة بالكلمة،لكنّ التعزية في قلبه آتية من إيمانه الحيّ، ومن الأبجديّة التي من فوق، التي لم يكتبها إنسان ولم يمسّها بشر.



