العابرون

Views: 535

د. جان توما

مهما ضاقت تكاليفُ حياتِك، فالفرجُ آت. سِرْ في مجرى الرجاء، فتزدادَ نعمةً فوق نعمة.

كثيرونَ قبلَك عَبَروا ومَضوا. رصفوا الدربَ لك، لتعبرَ الفجرَ خفيفًا كفوح الياسمين. رفعوا الجلولَ بعرقِ جباهِهم لتطفرَ كالايّلِ، فرحانَ جذلان.

تركَ لك العابرونَ ظلالَ السنديانِ والحورِ والصفصافِ كي ترتاحَ من عبءِ الطريقِ، وغبارِ الأيامِ، ووجع السنين. تغتسلُ بماءِ السماءِ لتصبح َإليها، بعد أنْ تبتهجَ بفرحِ الناسِ، وتتهجَّأ أبجديةً، لا يُتقنُها إلّا المحبون، لذا لا ينطقُها إلّا قلّةٌ عزيزة.

استند إلى السورِ العتيقِ، كي لا تعثرَ رجلُكَ بحجر، هذا سورُ أمان ليبقى الوادي المقدّس يستقبل القائمين كجباله قمما، يتلقّى الساقطين من عليائهم كي يقيمهم صخراً يسند خوابي العمر الهشّة، القابلة لكلّ ضعف وسقوط.

هذا دربٌ ضيّقٌ لأصحابِ الأرواحِ التي ليس لها، إلّا الأمداء، والقامات، والاتساعات، فكلّ ضيقٍ يقودُ إلى انفراج، كما يقودُك الممرُ العتيقُ إلى تاريخ حيّ لتراث من النسك والخروج إلى سكينة القلب في عزّ ضجيج العالم التّعِب..

هنا، تدخلُ الممرَ الضيقَ فلا تراه، لأنّ مداكّ السماء، وعالمَكَ من براعةِ سكّ الحرفِ هنا ، ومن اخضاعِ الصخرِ لكرومِ العنبِ، وحبّاتِ الزيتونِ،  والتوتِ والعنّابِ في انتظارات العبور إلى رتبة الحضور أو الغياب.

***

*الصورة:  دير مار انطونيوس- قزحيا- وادي قنوبين.

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *