البحث عن……
د. جان توما
تجلسُ باحثًا عن ذكرى أو فكرة، فلا تقعُ إلّا على تعبِ تكاليفِ الحياةِ، ووجعِ البال، واضطرابِ الفكر. تعبَتِ الناسُ من الجلوسِ من دونِ التفاتةٍ، أو صوتِ أنس ٍفي زمنِ الغيابِ واليبابِ.
يمتدُّ نظرُك إلى المدى، فلا تشبعُ من اتساعِ الرؤيةِ بعد ضيقِ أوضاعِك. تقرأُ حكاياتِ الناسِ اليوميّة، بين يأسٍ ومرضٍ
وإحباطٍ، فلا تعرفُ كيفَ فجأةً طغى الجرحُ وسادَ، وباتَ مفتوحًا في عَرَاءِ العالمِ، في غيابِ المعالجاتِ، وفقدانُ الضمّادات، بل غابَتْ مجانيّةُ كلمةِ التعزيّةِ والكلمِ الطيّب.
كيف تغيّرَ العالمُ بهذهِ السرعةِ؟ لم تَعُدْ تستطيعُ رصدَ تبدّلاتِهِ وأحوالِهِ. بل لم تَعُدْ تتعرّفُ إلى هُويَّةَ الهمِّ، إذ يأتيكَ بألفِ لباسٍ، وبمليون زِيّ. كأنّك في موسمٍ بلا اسم، وبلا عنوان ، في موسمٍ لا يعقبُهُ موسم ، موسم كثرةِ الأقنعةِ وندرةِ الوجوه.
اِبْحَثْ عن وجهِكَ، ولملمْ ملامحَكَ، وتقاسيمَ عمرِكَ،بأهدابِ عينيكَ، ورفّةِ جفنيكَ، لتحيا ببساطةٍ في قلبِكَ، وبعفويةٍ تنمو عُظْمَى بين يديكَ.



