سجلوا عندكم

“ذبذبة الذبابة على حافة النافذة” لسهى نعيمه…تأمّلاتٌ وجوديّةٌ عميقةٌ من صُلْبِ الفلسفةِ النّعيميّةِ

Views: 272

د. برنا وهبه

 

مساءُ الكلمةِ النُّعيميّةِ،

 

ظَنَنْتُها، في مِعصَمي، أُخْتَ يدي

نَعبَثُ بالزّمانِ لَهْوَ الولدِ

سَألْتُ، إذْ ما انكسرَتْ، يظلُّ لي

أَمسي وحاضِري وما بَعْدَ غَدي ؟

وخِلْتُ عقربَينِ منها هتفا:

الآنَ التقَينا أَزَلًا بالأَبَدِ…

صَدَقَ الشّاعر حبيب يونس.

 

أَنداءٌ من السّماء، أم نداءٌ من أعماقِ ال”ميماسونا” دوّى… ؟

نداءٌ يجمعُنا اليوم، مرّةً جديدةً، حول وليمةِ الكلمةِ النّعيميّةِ… كلمةٍ، تعيشُ حين تؤكَل.

ذبيحةُ أبجديّةٍ بُعِثَتْ فلسفةً، في بَدْئها “كان” الكلمة… كلمةٌ تقدِّسُ مَن يقدِّسُها.

إسألوا الباذلَ نفسَه في خدمةِ الإنسان، الباحثَ له عن ينابيعِ الحياة، المُحسِنَ إليه في السّرِّ والعلن، في الصّمتِ الأَرقشيِّ المُدَوّي وفي البيان…

سَلوهُ كيف تكون الكلماتُ شموعَ، هو بيننا “الكلمةُ-الشّمعةُ” في عالَمٍ يستحيلُ الفكرُ فيه أو يهون… هو بيننا صانعُ أبجديّةٍ في زمنِ غيابِ المعاني…

فلْنَسِرْ في النّور، ما دامَ لنا النّور.

 

“ما وقفْتُ مرّة على مِنبرٍ إلّا تمنّيتُها أن تكون الوقفةَ الأخيرةَ، فالحكمةُ خرساءُ والمعرفةُ عمياءُ، وكلتاهما في عالَمٍ أقصى من السَّمْعِ والبصر، عالَمٍ قد يكونُ من الكلامِ دليلٌ عليه، لكنّه أوسعُ من أن يستوعبَه أيُّ كلام…” صَدَقَ ميخائيل نعيمة.

حول كتابِ أحدِ أقانيمِ الكلمةِ الواحدةِ الـ”ميماسونا” (ميخائيل، ميّ وسهى نعيمة)، نجتمعُ اليوم، لنقرأَ بين حروفِ سطورِه نَبْضاتِ القلبِ الواحدِ الثّلاثيّةَ الأبعاد.

من حِضنِ الرَّحِمِ الأوسع، خرجَتْ إلينا العزيزةُ سُهى بمولودِها البِكرِ، يحتفي بها قبل أن تحتفيَ به. تلكَ المترهّبةُ في صومعةِ فكرِ جدِّها الرّوحيِّ، بل أبيها الرّوحيِّ “راهبِ الفكرِ” و “ناسِكِ الشُّخروب” ميخائيل نعيمة، فارتجى قلمُه منها حِبرًا بَعْدُ كي يَرويَ ظَمَأَ الإنسانِ المتعطِّشِ إلى إنسانيّتِه، بل قُلْ إلى استرجاعِ تاجِ ألوهيّتِه… ألوهيّةٌ فُقِدَتْ يوم اعتقدَ، بمعرفةٍ موهومةٍ، باستقلالِ ذاتِه عن ذاتِ اللّه، فتاهَ عن الأُحاديّةِ مبتدِعًا الثّنائيّةَ، ثنائيّةَ المتناقضات، ثنائيّةَ الشّقاء… ليستحيلَ الشّقاءُ، بدورِه، طريقًا لا بدّ منه نحو المعرفةِ المُطْلَقَةِ الأُحاديّةِ حيث لا متناقضاتَ ولا شقاء.

وعلى خطى “جدّو ميشا”، زرعَتْ سُهى قلبَها على الورق آملةً أن يَنْبُتَ في قلوبِ القرّاء.

“كم من كتابٍ أفصحُ ما فيه بياضُه”، صَدَقَ ميخائيل نعيمة. أمّا وأن نقرأَ كتابًا قليلًا بصفحاتِه، واسعًا بدِلالاتِه، أمرٌ ليس بشائع.

تعبّدَتْ سُهى بين الحروف، جَثَتْ وخطَّتْ صلاتَها، في لحظاتِ اختمارِ فكرٍ ساعةَ التّجلّي.

وكما كانَتْ سُهى أمينةً على انفعالاتِها الأولى الّتي خطّتْ فصولَ كتابِها في مرحلةٍ سابقةٍ فلمْ تُبَدِّلْ منها حرفًا، على الرَّغْمِ من أنّ الحياةَ ما انفكَّتْ تصهرُها في أُتونِها لتنقِّيَها من كلِّ ما عَلِقَ بها من رواسبِ الزّمانِ والمكان، كذلك سأكونُ أمينةً على انفعالاتي الّتي لا مجالَ للخوضِ في جزئيّاتِها ضمن هامشٍ محدَّدٍ للوقت، بل سأكتفي بالتّطرّقِ إلى كلّيّةِ جزئيّاتِها تاركةً للقارئِ مُتعةَ الغوصِ في أعماقِ القلبِ النّعيميّ…

من مقدِّمةِ الكتاب، تطالعُنا حروفُ الوفاء، وفاءِ الانتماءِ الرّوحيِّ لا البيولوجيّ. هي المولودةُ  “حدّاد”، أَمّا القلبُ فنعيميُّ النّبْضِ والانتماء، فما للجسدِ للجسد، وما للرّوحِ للرّوح.

من نافذةِ الكتاب، نُطِلُّ على تأمّلاتٍ وجوديّةٍ عميقةٍ من صُلْبِ الفلسفةِ النّعيميّةِ، في رِحلةٍ أثيريّةٍ تتحرّكُ نحو الأعماقِ لا نحو الإمام.

وضوحٌ في الوَمْضاتِ الرّوحيّةِ والتحامٌ بالوَعْيِ الكونيّ.

ثنائيّةٌ تستقبلُنا في عنوانِ الفصلِ الأوّلِ من الكتاب “oceans of deserts محيطات الصّحارى”، ندخلُ منه مع سُهى إلى فضاءِ ذاكرةٍ مُثْقَلَةٍ بالأحداثِ والانفعالاتِ الّتي ما عَبَرَتْ بعبورِ اللَّحَظاتِ المكوَّنةِ لحياكةِ مشهديّةٍ وجوديّةٍ في صحراء.

 

سَكَنَتْها معزوفةٌ يتردّدُ صداها بين تلافيفِ أُحجياتٍ بَقِيَتْ ما بين الذّاكرةِ والخيال.

تنسابُ، كيَقَظَةِ كَسْرِ الانتظام، إيقاعاتُ تأمّلاتٍ تنتظرُ الآتيَ لتَخترِقَ بُنيانَ قرقعةِ رجعةِ الصّدى عن تكوّنِ انطلاقاتِه.

مراوحةَ تنتظرُ، كانت تلك البيِّنات، خَلْفَ ظلالِ سِتارةٍ، ستُرْفَعُ، ساعةَ يَحينُ الخَفْقُ خارجَ النّبْض.

لَحَظاتٌ أعادَتْ، بالتّكثيفِ والتّسارع، تتاليَ الإحجامِ والتّمادي بين ثنائيّاتٍ، أعادَتْها إلى الأُحاديّةِ بالإدغام.

خارجَ الحُلْمِ، تتلمّسُ رغبةَ التّناسي. ولكن، على قَدْرِ ما نهرُبُ من الأشياءِ تُلاحقُنا… لِتَعودَ إلينا من انخطافةٍ برائعةٍ ترجمَتْها حِبرًا على ورقٍ في كتاب.

نتوقُ إلى البعيد، والبعيدُ في داخلِنا.

وفي رِحلةِ العودةِ إلى الذّاتِ الكلّيّةِ، ثنائيّاتٌ تسبِّبُ صراعًا في النَّفْسِ البشريّةِ، صراعًا يؤدّي بدورِه إلى قلقٍ وجوديٍّ وألمٍ نفسيّ.

 وبين مِحنةِ الإنسانِ الممزَّقِ ما بين العلويِّ الإلهيِّ في ذاتِه الكبرى والسّفليِّ التّرابيِّ في ذاتِه الصّغرى، حتّى يبدوَ أنّ الطّريقَ الأوحدَ لخلاصِه من الثّنائيّةِ المدمِّرةِ في ذاتِه هو أن يَعْرِفَ كيف يَعْبُرُ إلى الأُحاديّةِ الخالصةِ وكيف يُفني ذاتَه المحدودةَ في ذاتِه الّتي لا تُحَدّ. فالألمُ صديقٌ في زِيِّ عدوٍّ، إذ ليسَ للمتألِّمِ، كالألمِ، مخرجٌ من الألم… ذلك أنّه، ما أن يَفهمَهُ، حتّى يَستحيلَ فيه إيذانًا بوِلادةٍ جديدةٍ. ففي غموضِ الظّلمةِ، يَكْشِفُ النّورُ ذاتَه.

تفكِّكُ سُهى الثّنائيّاتِ المتناقضةَ، تحلِّلُها بالمنطقِ والعاطفةِ والحَدْسِ والخيال، تصالحُها بانسجامٍ تامٍّ وتسلُكُها طريقًا نحو الأُحاديّةِ في رِحلةِ انعتاقٍ فرديّةٍ. فمسارُ الارتقاءِ، دربُ انعتاقٍ بالتّتالي… إنّما الدّائرون في مَداهُم، تائهون في مَداهُم.

ثنائيّاتُ تُرْسَمُ بالدّمعِ والابتسامِ ضمن حركةِ أقدارٍ يَقِظَة. نَنْبُضُ حياةً في كلِّ لمحةٍ من الزّمانِ وكلِّ نقطةٍ من المكان، نَبْضاتٌ بمثابةِ رسائلَ نَبْعَثُ بها إلى كلِّ ما في الكون، فلا تَلْبَثُ أن تأتيَنا بأجوبةٍ يَرُدُّها إلينا القَدَرُ، حينذاكَ، مع النّتيجةِ بعد أن تدورَ دورتَها.

ثنائيّاتٌ يَقتاتُ بعضُها من بعض، تتآلفُ في حركةٍ دائريّةٍ تقود فيها النّقطةُ إلى نفسِها وتلتقي عندها البداياتُ بالبدايات، ونتيقّنُ أنّ لعبةَ الزّمانِ والمكانِ مجرَّدُ وَهْمٍ يقودُنا إلى حقيقةِ اللّازمانِ واللّامكان.

تَمْضي سُهى في غَلْقِ الدّوائرِ على نفسِها باتّجاهِ مصائرَ وجوديّةٍ ذاتِ منحىً صوفيٍّ يحتفي بوِحدةِ الوجودِ والمعرفةِ المباشرةِ الّتي تنطلقُ من القلبِ لِتَعودَ إليه.

دوائرُ مركزُها الإنسانُ بذاتَيه الصّغرى والكبرى، تتوقُ فيها الأولى إلى الثّانيةِ توقَ الوَهْمِ إلى الحقيقةِ وتوقَ الظِّلِّ إلى الشّمسِ وتوقَ الثّنائيّةِ إلى الأحاديّةِ حيث تذوبُ أوهامُ المتناقضاتِ في المعرفةِ الواحدةِ المُطْلَقَةِ، في الحياةِ الّتي تعي نفسَها، في الحياةِ الّتي لا نقيضَ لها. فكلُّ ما تحتَ الشّمسِ ظِلٌّ، لا شيءَ موجودٌ وكلُّ شيءٍ موجود. والحياةُ الّتي تقتاتُ من الموتِ والعكس، من وَهْمِ الحاضرِ الّذي لا ينفكُّ ينزلقُ في أوهامِ الأمسِ والغد، وَمن وَهْمِ المكان، هي مجرّدُ تحوّلاتٍ مادّيّةٍ محسوسةٍ بين أشكالِ حياةٍ تتوقُ إلى حالةِ الدّيمومةِ في النّور، في الحياةِ الّتي تضيعُ فيها كلُّ حياة…

ونستمرُّ نَرْكُلُ وندورُ في الرَّحِمِ الأضيق، نَعْلَقُ في نسيجٍ محبوكٍ ممّا هو غيرُ منظورٍ، ونبقى أسرى شفافيةٍ تُبْهِرُنا، فنغدو مسجونين بأجسادِنا وأجنحتِها المتكسِّرةِ، مجمَّدين على نافذةِ المنظور، حالُنا حالُ ذبذبةِ الذّبابةِ على حافّةِ النّافذةِ، عنوانُ الكتابِ وفصلِه الثّاني، عنوانٌ يخبّئُ في طيّاتِه كلَّ كلامِ الكونِ وكلَّ صمتِه…

ينطوي فينا العالَمُ الأكبرُ ونعيشُ في ظِلالِ الوَهْمِ كأدواتٍ للزّمانِ والمكان، في تَحَدٍّ شَرِسٍ لذاتٍ صغرى تتوقُ إلى كلّيّتِها لتَحتفيَ بوِحدةِ الوجودِ في اللّازمانِ واللّامكان.

وأنتَ تَعْبُرُ ذاتَكَ، حاذِرْ !

يغوصُ الكتابُ في أعماقِ الإيمانِ المُبْصِرِ الخارجِ عن أعرافِ النّاسِ والمتحرِّرِ من القوالبِ الضّيّقةِ، الإيمانِ المولودِ من المحبّةِ والدّهشةِ، منتقِدًا بشدّةٍ الإيمانَ الأعمى المُعَلَّبَ المولودَ من الخوف، لِيَصِلَ إلى توصيفِ الإيمانِ بالعلاقةِ الشّخصيّةِ بين اللّه وامتدادِه عَبْرَ ذلك الحَبْلِ السّرّيِّ المُسَمّى الوَعي، طريقُه الرّؤيا وجمرةُ الإيمانِ والمحبّة.

إيمانٌ كونيٌّ واسعٌ وإلحادٌ طوائفيٌّ ضيّقٌ. فليس المؤمنُ الحقيقيُّ وثنيًّا على دينٍ معيّنٍ، بل يحطِّمُ بإيمانِه الوثنيّةَ وقوالبَها المؤسّساتيّةَ.

اللّافتُ في الكتاب، عدمُ ارتباطِه بالأعرافِ الأسلوبيّةِ للنّثرِ السّرديِّ واعتمادُه الحوارَ الحيّ، عِلمًا أنّ الفصلَ الأخيرَ ترجمةٌ وتكييفٌ للنّصِّ العربيِّ الأصليِّ لمسرحيّةِ “الورقةِ الأخيرةِ” من كتابِ “أبو بطّة” لميخائيل نعيمة، عَنْوَنَتْهُ سُهى ب”الرَّحِم”.

نعيمة الّذي، في “هوامشِه” و”غِربالِه” الرّائدِ في مئويّتِه، طَلَبَ أبعدَ الأبعادِ وناشَ البلاغةَ بسُخريتِه لكونِها لا تحتاجُ لمقاييسَ سوى ما يراهُ الذَّوق، واصفًا مكانةَ اللّغةِ في الأدبِ بنقيقِ الضّفادع.

فصلٌ يُلْقي الضّوءَ على بلوغِ مرحلةِ اكتمالِ الوَعْيِ عَبْرَ سلسلةِ حيواتٍ سابقةٍ انتهَتْ عند نعيمة بتمزيقِ الورقةِ الأخيرةِ من روزنامةِ ذاتٍ صغرى عَبَرَتْ إلى كلّيّتِها متحرِّرةً من قيودِ الزّمانِ والمكانِ وأوهامهِما، وانتهَتْ عند سُهى بتَكَسُّرِ ساعةِ الرّملِ والخروجِ من الرّحِمِ الأضيقِ المؤقّتةِ بولادةٍ دائمةٍ في الرَّحِمِ الأوسع.

“كم في الأمسِ من الأحقاب، وكم في الرَّمْسِ من العوالِم.

مَن وُجِدَ مرّةً، وُجِدَ أبدًا.

 

وعلى مشارفِ النَّفْسِ، تضيعُ أبعدُ الأبعادِ وتتلاقى الآزالُ والآباد. يندمجُ النّقيضُ بالنّقيضِ وتستوي الأضدادُ كالأنداد”، صَدَقَ ميخائيل نعيمة الّذي بَعْدَ أن بَلَغَ من سَفَرِهِ في الخالِقِ والخليقةِ مسافاتٍ، أَطْلَقَ نجواه “طِفلُكَ أنا يا ربّي” لِيولَدَ ولادةً دائمةً في خِضَمٍّ من الحبِّ كان قد تمتمَه في أدبِه شوقًا لا متناهيًا ودرسَه في “بيادرِه” قمحًا فخبزَ حياة:

“مَن لم يرتوِ بدموعِه، فلن يرتويَ إلى الأبد.

مَن لم يتغذَّ بقلبِه، فلن يَشبَعَ إلى الأبد.

ومَن لم يُحْرِقْ عينيه، فلن يُبْصِرَ إلى الأبد.

والّذين ما سَمِعوا وما فقِهوا اليومَ سيَسمعون، لا شكَّ، في الغدِ ويفقَهون…”

من عليائهما، يحتفيان بكِ…

ومن دنيانا، نبارِكُ لكِ تُحفتَكِ حبّةً أولى في سُبْحَةٍ نتمنّى أن تطولَ لنتلوَها كصلواتٍ دافئةٍ…

“ميماسونا”، كلمةٌ واحدةٌ، بينها وبين الوَعْيِ عِمادٌ ليس الماءُ سبيلَه، بل شيءٌ آخرُ، آخرُ بالتّمام…

كلمةٌ واحدةٌ، جمعَتْ أنباضَ الإنسانيّةِ لتُدرِكَ أنّها قلبٌ واحدٌ ونَبْضٌ واحد…

كلمةٌ واحدةٌ، فَضْلُها على وَعْيِ الإنسانِ عظيم…

فما عادَتِ الغُربةُ مكانًا. الغُربةُ مسافةُ وَعْيٍ. (www.dunkinbahamas.com) ومراتبُ الوَعْيِ تجمعُنا وتفرِّقُنا. ومستمرّون، إلى أوانٍ، سيَحين…

***

*ألقيت في ندوة حول  كتاب  سهى نعيمه “ذبذبة الذبابة على حافة النافذة”،  استضافتها جامعة هايكازيان، حيث تدرّس سهى نعيمه، شارك فيها: الدكتور ويلبرت فان ساني (القى كلمة بالإنكليزية)، الدكتورة ندى كلّاس (ألقت كلمة بالفرنسية)، والدكتورة برنا وهبه (ألقت كلمة بالعربية).

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *