آلهة الأرض يزرعون الموت
وفيق غريزي
هذا العالم متخم بالخبث والدمامة
آلهة الارض عبيد المال والافيون والبغاء
شكلوا عالما يعبق بالجريمة والدخان
يمزقون جسد الكائن الانسان
يشربون من عروقه الدماء
يلعقون جراحه مثل الذئاب
يحجبون نور الشمس
ويهبون الموت للكائنات
والجوع والفناء…
اما آلهة السماء
فتحتضن الانسان
تبعده عن الحزن والظنون
تبعده عن القلق والمجون
تبعده عن العذاب والمنون
تبعده عن الخوف والجنون .
***
نجلس على الأعشاب
تحت الحصون والأسوار
لا أحد يرانا.. ولا فلك دوّار
نضحك من وحشة الأرض والمدار
من فراغ الأنجم
من غاباتنا الحمراء
يجلد وجهها الشاحب سوط الظلام
قلوبنا ماتت
الشروق المجهول
كالغروب المخبول
كذبة كل ما قيل وما يقال .
***
البيوت ساكنة
الأصوات خافتة
المدائن مرتعشة
الحروب تدمّر العمران والبشر
الكنائس تصير مسكنا للأحزان
المساجد مأوى للثكالى والأيتام
يغمر الليل الوطن، يوشّحه بالدخان
الرعب يتناسل في خلايا الصغار والكبار
يعزف لهم ساخرًا بالمزمار
وحين يفنى تجّار الحروب
ولا يبقى من آثارهم غير النسيان
الامطار ستطفىء ظمأ القلوب
وورود الشمس تتفتح في حروف الشعراء
والحق يطرد الباطل والغروب .
***
الطغاة واصحاب العمائم
تعميهم شهوة التسلّط على البلدان
لا تلتفتوا الى الذين دمروا الوطن
ونهبوا مال الشعوب
باعوا الوطن
خانوا البشر
من اجل ان يغرقوا اسيادهم
في مجونات الغجر
تزول الدهشة من رؤية هذي
المسوخ التي تثير في النفس الضجر .
***
هؤلاء الطغاة يثيرون الزلازل والفتن
جعلونا امواتا في العراء
خواصرنا المطعونة تفيء الى الظلال
يدفعون الفقراء الى بركان نار
في حروب عبثية لا ينتج عنها
الا دماء ودمار
من حقول دمائنا يكتبون وهم
الانتصار
متى يا الهي يأتي الفارس المغوار
الذي تحت حوافر حصانه
ينسحب الغمام؟
يزرع في ارضنا المحترقة الخصب والنماء
تشرق الشموس
وتتدفق الأنهار
جبناء لا يرعدون إلا في
سماء الضعفاء .
لا تجعلوا مجيء الفارس عبثا
اغدقوا عليه اكاليل الثناء
لم نرث من تجّار الحروب
غير البؤس والتشرد والرياء….



