قبوة سينما هوليوود

Views: 107

د. جان توما

ترأف أيّها المعلّم بكشف الحجر الرمليّ، ولا تقسُ عليه. لقد تحمّل شيطنتنا أجيالًا وما اشتكى، شهد أحلامنا وانكساراتنا وما بكى، وما باح بها لأحدٍ وما حكى.

هذا الحجر الرمليّ ما ذرف دمعه المحبوس في داخله إلّا لما وقع على وجعنا؛  في وداع من أخذه البحر وصارت أغنية “خلفك حبابينا” شراعًا مسافرًا كلّما اشتعل القلب شوقًا، أو التهب الروح حنينا.

تحت قبوة سينما” هوليوود”  يقوم “أبو حسين” بتنظيم الدخول إلى عالم أحلام النجوم، إذ كم اشتهى”جون واين” أن يبلّل لهيب حنجرته بسبب هواء الصحراء بكباية جلّاب أو ليمون من محل” وحيد”، وكم اشتهت قبائل “الهنود” ( الشيروكي والسّو)، أن تشارك في احتفالات  “الزامبو” في هذا الحيّ العتيق. لعلّ” هرقل” و”الأبطال السبعة” تمنّوا  لو صبّ ” بشارة” أشكالهم بالجفصين في موسم العيد.

هنا، تحت قبوة السينما،  تمنّى “الفس برسلي” وأبطال فيلم “لحن السعادة” الجلوس على درجَتي بيت “باسيلي”، فيما يتّكىء “ستيف ماكوين” على دراجته الناريّة، ليستمعوا إلى عزف “أبو يعقوب” على العود والبزق بين قصّة شعر وحلاقة ذقن.

ترأف أبّها المعلّم بكشف الحجر الرمليّ، لكأنّك توقظ الخال “فؤاد” و”سامي” والمصوّرين  “يعقوب” و”أرتو” ، وتعيد صوت المعلنجيّ “خير الدين” بجرسه اليدويّ يعلن عن أحلى أفلام الموسم، فيما طفلان يحملان وراءه يافطة خشبيّة عليها ملصق الفيلم.

أيّها المعلّم ، كأنك كلّما لاطفت حجرًا لترتّب شكله، حرّكت موقد الذكريات المشتعلة، تقلّب دفاتر العمر الذي راح، وتعيد جمال الأيام التي كانت هنا، وفيما أنت تنهي عملك “حدّ القناطر ، بتطلّ ،والقلب مجروح، وأيّام عالبال بتعنّ وتروح”.

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *