أرانب ونعاج

Views: 264

وفيق غريزي

 

مجرمون طغاة يؤرقون ليلنا 

يسرقون نهارنا 

قهقهاتهم تتردد في أسماعنا 

قاتلو النساء والأطفال 

جوعا.. وتشريدا.. و”حرمان” 

على رؤوسهم اكاليل عار 

سفاحون يتاجرون بالأوطان 

هم المجاعة.. والدمار.. والنواح

لا يبالون بأطفال حفاة.. عراة 

ارضنا تذخر بالعواصف والرعود 

تختزن البروق في الوديان والجبال 

حتى إذا ما فك أسرها الرجال 

لن يبقى من ثمود أي أاثر 

أجراس القباب غرقت في لجّة البحر 

الخمرة في الجرار.. والأفول في الشجر.

***

آه يا لبنان 

أود لو في بحرك غرقت 

أصيد لآلئ المحار 

اشيّد بأثمانها 

ألف، ألف دار 

تضاء بالنضار والثمار 

الموت غول يرعب الصغار 

يختطف آباءهم في وضح النهر 

أود لو أموت في العراء 

أود لو أنام في المساء 

نومنا براعم في شجر الإله 

موتنا يخبئ في جعبته نسائم الحياة 

في كل بيت صليب، وامرأة حزينة 

تقدّس اسم الرب 

مخاض في مدينة حصينة .

***

عندما يصير نورا عتم الدجى 

وعندما يشعر قلبي دفئا يجري 

في شرايين الثرى 

روحي 

شعلة اذ تنبض الشمس نورا 

قلبي تراب اذ ينبت قمحا وأزهارا 

عندما يهطل المطر 

يغسل الخطايا والآثام 

في غفلة عنا تجتازنا الأيام 

ادونيس يمسح بالشمس 

اجنحة النسور 

تنطلق.. تطير.. ثم

 يرميها في عتمة الرمس 

عشتروت تموت في الأفق 

دماؤها تصبغ وجه الشفق

في كهوف معتمة ظلماء 

الليل نهارا لكن بلا اضواء .

***

الأيام والسنون تذهب 

عندما رحم الحياة ينضب 

أذوب كالشموع.. اتعب 

اذبل.. أيبس. مثل شجرة من دون ماء 

مرايا تحتضن الأنين 

يتفجّر في دمي الحنين 

اليك يا وطني 

انت مثواي الأخير 

ابك.. ابك 

وان يكن دمعك “نار”

اثمري يا شجرة الدار 

وان تكن ثمارك “ثعبان”.

***

لم يعد أحد يتلو أشعاري

لم يعد أحد يطرق ابواب داري 

يجيء المغامرون، والرافضون 

والضوء في أوقاته 

لم يبق في الأرض غير الجنون 

أقسمت ان اكتب بالدم 

وليس بالمداد 

أقسمت ان احمل عن “سيزيف”

صخرته الصماء 

اقسمت ان أظل محترقا

بالحمى والشرار 

أبحث في المحاجر الوسيعة 

كأنها المحار 

عن منحة أخيرة للفصول والحقول 

قصيدتي حروفها تبر لا غبار .

***

رضيت بما كتب لي في أمسياتي 

خبزي.. ونبيذي.. وبيتي 

كلماتي 

فيا هموم اثقلي خطواتي 

حملتك فجرا ومساء على كتفي 

وداخل ذاتي 

رسمتك فكرة في دفاتر ذكرياتي 

الحياة تطوقني كأفعوان 

تبخ السم في شراييني 

تنهش لحمي الحيتان 

زمن يكفّن سماءنا بالبخار والدخان 

غيلان تتخفى.. تجتر لحم الضحية 

الضحية ليست شعبا بشريا 

بل قطيعا من أرانب ونعاج…

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *