أمِّي
د. محمد نعيم بربر
أُمِّي، وعَرْشُكِ قِبْلَةٌ ومَنَارُ
بُشْرَاكِ، يُعْلِي مَجْدَكِ الأحْرَارُ
أمِّي، لِأهْلِ الأرْضِ نَهْرٌ خَالِدٌ
طَالَتْ بِسِرِّ خُلُوْدِهِ الأعْمَارُ
أُمِّي، لِشَمْسِ الْحَقِّ وَمْضَةُ بَارِقٍ
تَشْتَاقُ مَوْسِمَ عِيْدِكِ الأقْمَارُ
وتَطُوْفُ حَوْلَكِ فِي الْجِنَانِ مَهِيْبَةً
أَرْوَاحُ مَنْ عَبَرُوا إِلَيْكِ وَسَارُوا
تَصْطَفُّ أَمْلاكُ السَّمَاءِ حَفِيَّةً
فِي عِيْدِكِ المَيْمُونِ، والشُّعَّارُ
وتَرُوقُ أَنْفَاسُ الْوُجُوْدِ زَكِيَّةً
حَرَّى وتَهْتِفُ بِالسَّنَا الأسْحَارُ
ويَطِيْبُ فِي عُرْسٍ الأُمُوْمَةِ سَامِرٌ
أحْيَا الْهَوَى فِي أَيْكِهِ، السُّمَّارُ
يَا طُهْرَهَا، بَوْحُ الرِّسَالَةِ صَوْتُهَا
وصَلاتُهَا، ونَشِيْدُهَا اسْتِغْفَارُ
تَتَقَاسَمُ النَّغَمَاتُ، عَطْفَ حَنِيْنِهَا
وحَنَانِهَا، والْعِطْرُ والأزْهَارُ
وتَهُبُّ مِنْ صَوْبِ الجَنُوْبِ نَسَائِمُ
تَهْفُو لَهَا الْغَيْمَاتُ والأطْيَارُ
تَدْعُو لَهَا عِنْدَ الصَّبَاحِ مَثَابَةً
وإلَى الْمَسَاءِ تَرُوْحُ حَيْثُ الدَّارُ
يَا سَعْدَهَا، عَبَقُ الْبَنَفْسَجِ دَارُهَا
ولِسِحْرِ رَوْضَتِهَا زَهَا آذَارُ