سجلوا عندكم

سحر نبيه حيدر في حفل توقيع روايتها “جُرح النّازفة” في بعلبك: أن تضيء شمعة خير من أن تلعن الظلام

Views: 516

كلمة الدكتورة سحر نبيه حيدر في حفل توقيع روايتها “جُرح النّازفة” ضمن فعاليات معرض الكتاب اللبناني السنوي- بعلبك بدعوة من  ملتقى جمعيات بعلبك Shabab Foundation ، ريشة ونغم، تعايش وإنماء، دوحة بعلبك الثقافية، باقون.

 

مساء الخير

أحبتي، عِزوتي وعزّي، يا أهل الوفاء والشموخ، تحيّة مسائية في عرس الوفاء تحمل بين طيّاتها العرفان لكلّ من آمن بهذه الأرض الطيبة وزرع الأمل في النفوس المتعبة، وجاهد الج ِهاد الحسن كي يبقى اسمك يا بعلبكّ، مُنزّهًا عن كلّ خطيئة، مترفّعًا عن كلّ الأباطيل التي عبثًا أطلقها الحاقدون، متجاهلين تاريخك العظيم.

يا أبناء بلدتي الأوفياء، يا نبضَ عروقي وبعضًا مني، مساؤكم بخورٌ يفوح من أرضٍ أنجبت الكبار ممن صنعوا ثقافتنا وتاريخنا وعزّنا، وزادوا بعلبكّ الحضارة المستمرة، شموخًا ورِفعة، أمثال خليل مطران، نجيب جمال الدين، جودت حيدر، عبدو مرتضى الحسيني، صالح الحرفوش، عاطف ياغي، غسان قانصوه سامي الرفاعي، رفيق شرف، طلال حيد وعبد الحليم كركلا وإن زدتم زدنا، فاللائحة تطول حتى تكادُ تلامس الفضاء وتسبِّح الله شكرًا على عطاياه.

أحبتي، مهما حيكت المؤامرات، وحاولوا إسكات صوت الحقّ، سنصرُخ دومًا من هنا، من بعلبكّ العصية على الزمن، بصوتٍ واحدٍ مجلجلٍ:

“نحن شعبٌ لا يهادن”، “باقون”[1] هنا إلى يوم الدّين، فوق ترابٍ تخطّى الزمن، “شبابٌ” عشاق حُسنٍ نزرع الحبَّ نغزل الشعر، نكتب بال”ريشة والنغم” نشيد “التعايش والإنماء”، نطلق “دوحة بقاعٍ” تعلّم الأجيال سرّ الإخاء، ليس يدركنا الفناء.

أيها الحضور الكريم، في موطنٍ مكتوبة حروف تاريخه بوصمة الدّماء، يصبح الصوت جرسًا يوقظ ضمائرنا وعقولنا وقلوبنا، فنعيد التفكير في مفاهيمنا عن الحقيقة والانسان والمجتمع. كلّ مرٍّ يحلو مع الاتحاد، يوحّدنا حرفٌ مضيء وكلمة حقٍ تكسر أسوار الأنانية والطائفية وتحجّر الشرائع.

تجمعنا اليوم رواية “جُرح النّازفة”، هي روايتي الأولى، نزفٌ حقيقي، التمسته من واقعِ بطلة القصة، التي عهدت إليّ بمأساتها وحمّلتني الأمانة! قصةٌ واقعية ليتها لم تكن واقعًا، حملتها مرغمةً وكتبتها بدم القلب… أضعها اليوم بين أيديكم علّ القلوب تنكشف للرحمة، والعقول ترفض التشويه. روايةٌ تفتح الأبواب المغلقة، تحثّنا على الغوص في رحلاتٍ داخلية، تحرّك المياه الراكدة، تسمحُ للضوءِ بأن يطردَ العتمة، فينجلي الغبار الذي خلّفته الهمَ جية القا-تلة، ويطرد الخوف الذي كاد أن يقضي على وجودنا، غيرَ أننا دحضناه بال م -ق او-م ة، نعم ال م -ق ا-و م ة الشريفة لكلّ اعتداء مهما تلونت أشكاله. جميعنا على هذه البسيطة م ق-ا و م-و ن، كلّ على طريقته، نُق ا-و م الظلمَ بالحكمة، والاستعباد بالوعي، والانكسار بالسلّة، والجهلَ بالحبر والقلم.

أن تضيء شمعة خير من أن تلعن الظلام،

اسمحوا لي باسمكم جميعًا أن اتوجّه بجزيل الشكر والامتنان لكلّ من حضر وشاركنا هذا اللقاء الجميل.

حضورُكم ليس مجرد تواجدٍ جسدي بل هو حضورٌ روحي يدلّ على الوفاء للكلمة ولهذه الأرض الأبيّة.

شكرًا للقيمين على معرض الكتاب اللبناني السنوي في بعلبك على دعوتي في هذا المساء، وعلى كلّ الجهود المبذولة من أجل إنماء بعلبك وإعلاء كلمتها.

شكرًا للجمعيات الناشطة على مختلف الصعد وأعني بها “باقون، ريشة ونغم، تعايش وإنماء، دوحة بعلبك الثقافية Shabab Foundation “

شكرًا لأنكم أجبرتم الكلمة على ان تتنفّس، أن تُفهم، أن تُحترم وأن تُعاد قراءتها

رجائي أن نواصل البحث عن الأمل أينما كان، ولنمنح بعضًا البعض فُرصًا جديدة للحوار والفهم. شكرًا لفيض محبتكم وإلى لقاءات متجددة. كل عام وأنتم ولبنان بألف خير.

***

[1] – باقون، ريشة ونغم، تعايش وإنماء، دوحة بعلبك الثقافية Shabab Foundation هي أسماء الجمعيات التي حضَّرت لهذا المعرض في بعلبك.

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *