من أجل جيشٍ قوي يحمي الوطن والشعب
العميد الركن المتقاعد صلاح جانبين
ما بين شعار «حصرية السلاح بيد الدولة» وشعار «حصرية الدفاع عن الدولة»، يبرز الخيار الثاني كونه الأشمل والأكثر عمقًا من حيث المعنى والمغزى، لأنه لا يقتصر على الجانب التقني أو القانوني للسلاح، بل يشمل المفهوم الوجودي والسيادي للدولة والدفاع عنها بكل مكوّناتها ومقوّماتها.
فحصرية الدفاع عن الوطن تعني أن الجيش، بصفته المؤسسة الشرعية والرسمية والجامعة، هو الحامي الأول والضامن لوحدة الأرض والشعب والسيادة، وأن على المجتمع بكل مكوناته أن يلتف حوله، دعمًا وتسليحًا وتطويرًا، لا أن يُنظر إليه كمجرد مؤسسة من مؤسسات الدولة، بل كمحور ارتكازها وعمودها الفقري.
هناك تجارب كثيرة حول العالم، لم يكن فيها بناء الجيوش القوية مجرد واجب وطني، بل شرط أساسي لبقاء الدولة وصمودها في وجه التحديات.
فعلى سبيل المثال، استطاعت كوريا الجنوبية أن تبني جيشًا محترفًا قويًا في مواجهة التهديد المستمر من جارتها الشمالية، وقد دعمت ذلك عبر خطط تسليح مدروسة وتعاون مدني–عسكري متين. وفي سويسرا، رغم حيادها، فإن مفهوم “الدفاع الشامل” يشمل الجيش والشعب معًا، حيث يُدرب المواطنون على القتال ويتم الاحتفاظ بالسلاح في المنازل كجزء من استراتيجية دفاعية شاملة.
وفي السياق اللبناني، يجب أن يكون هدفنا هو تمكين الجيش وتعزيزه وتزويده بالإمكانات والقدرات ليكون القادر الوحيد على الدفاع عن الوطن، بوجه أي اعتداء خارجي أو تهديد داخلي، من دون أن يعني ذلك سحب إمكانات الشعب أو نزع وسائل دفاعه الذاتي قبل أن يكون للجيش القدرة الكاملة على الحماية.
فالانتقال نحو حصرية فعل الدفاع يتطلب تمكينًا لا تجريدًا، دعماً لا إنكارًا للواقع، ورؤية استراتيجية لا مجرد شعارات.
إن التفكير في كيفية الدفاع عن الدولة هو التفكير الصائب، وهو يبدأ بتقوية الجيش، وبتحصين وحدته، وبتوفير الغطاء السياسي والمجتمعي له، وبفتح الباب أمام الشعب ليكون سندًا له لا بديلاً عنه ولا خصمًا له.
فالدولة لا تُبنى بنزع الأدوات من يد المواطن، بل بتوفير أدوات أقوى بيد مؤسساتها الشرعية، وعلى رأسها الجيش.




