سجلوا عندكم

المحبَّة الصادِقة

Views: 422

العميد الركن المتقاعد صلاح جانبين 

فتّشتُ عن المحبّة في وطني فلم اجد الا ما ندر منها.

فتّشت عنها في وجوه السياسيّين، في خطاباتهم، في مؤسّسات الدولة، وفي تعامل الناس مع بعضهم البعض… فلم أجدها إلا متفرّقة، مقيّدة بالمصالح الخاصّة والارتباطات الخارجيّة، بعيدة كلّ البعد عن المصلحة الوطنيّة.

كم هو مؤلم أن يتحوّل الوطن من رسالة محبّة وعطاء إلى ساحة نزاعات وتبعيّات، يُقدَّم فيها الخارج على الداخل، وتُستَخدم خيرات البلد وأهله وقوّة شبابه رهينة لمشاريع لا تمتّ إلى لبنان بصلة.

المحبّة الحقيقيّة ليست شعارات نُردّدها على المنابر ولا أغانٍ نصدح بها في المناسبات، إنّها فعلُ انتماء، والتزامٌ صادق بخدمة الأرض والإنسان.

المحبة، أن نضع لبنان فوق كلّ اعتبار، فوق المصالح الضيّقة والفئويّات والحسابات الشخصيّة، وأن نؤمن أنّ الوطن ليس مزرعةً نتقاسمها بل بيتاً واحداً نتشارك سقفه وجدرانه.

لا يحتاج لبنان إلى مزيد من الخطابات الرنّانة، بل إلى مواطنين ومسؤولين يُترجمون المحبّة أفعالاً.

 فالمحبّة تكون في صون كرامة الناس وتأمين عيشهم الكريم.

 والمحبّة في احترام مؤسّسات الدولة وتعزيزها لا في إضعافها .

 والمحبة في تربية الأجيال على المواطنة الحقّة، لا على العصبيّات والتبعيات.

 المحبّة في أن نرى الخلاص من داخلنا، من وحدتنا، من إرادتنا، لا من وراء حدودنا.

الوطن الذي لا تُبنى علاقاته على المحبّة الصادقة يظلّ معلّقاً على خيطٍ رفيع. الوطن يبقى ما دامت المحبّة فيه حيّة في قلوب أبنائه، وما دام هناك من يؤمن أنّه أغلى من أيّ مصلحة عابرة أو ولاءٍ خارجي.

فلنزرع في قلوبنا محبّة لبنان أوّلاً، ولنجعلها البوصلة التي تقودنا في كلّ قرار وموقف، لأنّ الوطن لا ينهض إلا بالمحبّة الصافية التي تُترجم إلى صدقٍ وعملٍ وتضحية.

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *