“سَمْطَة” لكمال خيرالله جديد دار نلسن-بيروت
صدر عن “دار نلسن” في بيروت كتاب “سَمْطَة” للكاتب كمال خيرالله (الغلاف من تصميم رضا غصوب)، وقد صدّره بإهداء جاء فيه: وإذ مَسَكَتْ يدي، فأمسكَتْ بيدي. وصارت كلمة “أحبكِ” لا تفيِ إلى الحقيقة المطلقة في فَلَكي. إلى سهى.
في ما يلي المقدمة
لم تُكتب هاتان القطعتان بحثًا عن أجوبة، بل انطلقتا من أسئلة.
لقد وُلدتا من تأمّل طويل في حالة الإنسان: علاقته بالذاكرة والمعرفة والإيمان والهويّة والحكايات التي نرثها. إنهما تغوصان في المساحة الهشّة بين اليقين والشك، بين ما يُمنح لنا وما نختار نحن أن نكتشفه.
النصّ الأول ينظر إلى الداخل. يسافر عبر الصمت والغياب والزمن والسـرديّات غير المكتملة التي ترافق كل حياة إنسانية. يتساءل عمّا يبقى عندما تعجز الكلمات وعندما تبهت الذكريات، وعندما يصبح الوجود نفسه سؤالًا مفتوحًا.
أما النصّ الثاني فيوسّع الرحلة من الفرد إلى الحضارة. فمن خلال الرمز والسخرية والتاريخ والحوار يتأمّل في نتائج التخلي عن الفضول والفكر النقدي. إنه يطرح أسئلة حول القوى التي تحوّل المعرفة إلى جمود، والخوف إلى وسيلة للسيطرة، والطاقات الإنسانية إلى صراع.
ومع ذلك، فهذه الأعمال ليست رفضًا للتراث أو الإيمان أو التقاليد، بل هي دعوة إلى إعادة النظر فيها بوعي ومسؤولية. فكل حضارة لا تُبنى فقط بما تحافظ عليه، بل أيضًا بما تجرؤ على مساءلته وتطويره وتجاوزه.
في قلب هذه الصفحات يقين بسيط: إن أعظم إنجاز للإنسانية ليس تراكم القوة بل تنمية الحكمة، وليس انتصار صوت على آخر، بل القدرة على الإصغاء والتعلّم والإبداع.
وإذا كان لهذه الكتابات من غاية، فهي تكمن في الرسالة الأخيرة:
أن نترك أثرًا طيّبًا.
فكل واحد منا ليس سوى لحظة عابرة في الحكاية الواسعة للكون. وما يمنح تلك اللحظة معناها ليس ما نمتلكه بل ما نقدّمه. ليس ما نبنيه لأنفسنا بل النور الذي نتركه لمن سيأتون بعدنا.
لعلّ القارئ يجد في هذه الكلمات، لا أجوبة نهائية بل مساحات للتأمّل، لا أوامر بل دعوة إلى التفكير.



