سجلوا عندكم

كمال خيرالله في “سَمْطة”… يخرج من التراث بقماشة حداثة

Views: 120

محمود شريح

كمال خيرالله في باكورته سَمْطة (دار نلسن، 2026، الغلاف تصميم رضا غصوب في 68 صفحة من القطع الوسط) مُهداة إلى سُهى، الحقيقة المطلقة في فَلكِه، قطعتان وجوديّتان، تزخر بهما الأسئلة، فمن السفر عبر الصمت والغياب والزمن إلى الرحلة من الفرد إلى الحضارة، وغرضُه دعوةٌ إلى النظر في الموروث بعين المُساءَلة، تاركاً لقارئه الجوابَ الفصلَ.

في القطعة الأولى استمليحا يخاطبُ قارئه مُعترفاً بأنه ملكٌ وملاكٌ، علمُ زوايا وحساب، وهو في آن بلسمٌ وعلاجٌ، ثمّ يُغالي بنفسه وعرفانها فإذا هو أندلسٌ، كلّ ذلك كانَه، هو الجالس هانئاً في بكفيّا، وبيده كأس الرضى ومعه أوراقٌ وكتبٌ وأقلامُ رصاصٍ وتمارين في الفيزياء والأخلاق، ولا عجبَ فهو أُستاذ الرياضيّات منذ غادر أميركيّة بيروت منذ أربعين، ولم يزل. 

وفي القطعة الثانية سَمْطَة هو نفسُه الوسيط بين الخالق والحَزانى. أمّا أحزانُه فلا وسيطَ له معها، فمأساتُه وافدة من فِرقٍ وزُمَرٍ وشِيَعٍ ومِلَلٍ وطوائف، فإذا نحن، يا سبحان الله، ومنذ بدء الخليقة، لا رحُنا ولا جئنا، ولكن لا تغيبُ عنه مسحةُ تفاؤل ونبرةُ أمل وإنْ كان يصلّي، وهو عائد من التدريس في بيروت إلى سكنه في بكفيّا، للعودة سالماً إلى حِنوة البيت: 

بدي الصّرفة أوصل عالبيت

قدامي جيش وأصحاب ودائع

ضحايا مرفأ ومياومين 

كلٌّ منهم بدّو الطريق 

كلٌّ منهم مطلبه عادل 

بدّي الصّرفة أوصل عالبيت

قلت بفلفش بالـ FM

بركي بسمع “أروح لمين”

موجة آذان، موجة تجاويد، موجة قداديس

كلّ منهم بدّو يدلّك على الطريق

بدّي الصّرفة أوصل عالبيت

بدّي الصّرفة أوصل عالبيت

بدّي أطبخ كشك بلدي

أملي كبيرٌ بوصولِ كمال إلى البيت، حيث عند ثقافة الأعالي البيتُ حجرٌ، وحيث بلدةٌ سِمَتُها الدراقن يذوب في الأفئدة قبل الأفواه لغنجه بين الأصابع وسكّره المُدام تحت اللسان والنسمةُ تردّ الروحَ إلى المُضنى من عناء بيروت، هو الذي عرفتُه تلميذاً لي منذ خمسة وأربعين عاماً، وها هو اليوم يجاريني في حرفتي فيخرج من التراث بقماشة حداثة، مُعترفاً بأنّ الأصلَ محتدٌ والعرقَ دسّاس.  

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *