سجلوا عندكم

تكريم الشاعر طلال حيدر في الديمان

Views: 102

   شهدت نشاطات السنوية الثانية والعشرين لحديقة البطاركة، الديمان، التي نظمتها رابطة قنوبين للرسالة والتراث، سلسلة من الفعاليات المتصلة بموضوع الدورة الثالثة من المؤتمر الدائم لتراث الوادي المقدس، التي انعقدت بعنوان “الأبعاد الوطنية لتراث الوادي ومئوية الدستور اللبناني”. وقد جاءت بمثابة لقاء وطني جمع رئيس الجمهورية ورؤساء الطوائف المسيحية والإسلامية وممثليهم ومجموعة من الباحثين والمؤرخين الذين تناولوا مجمل الأبعاد الوطنية لتراث الوادي المشتركة بين مختلف المكونات اللبنانية. 

    في هذا السياق كانت مشاركة الشاعر طلال حيدر في الرسيتال المسيحي الإسلامي الذي أحيته كورال الفيحاء الوطني في الكرسي البطريركي في الديمان. وقد افتتح الرسيتال بقصيدة للشاعر نزار فرنسيس، وكان ضيفه الفنان جورج خباز. وشهد محطة خاصة بالشاعر طلال حيدر، الذي بلغ الثانية والتسعين من عمره. وقد أصرّ على المشاركة بالرغم من ظروفه الصحية، قائلاً: “أغلى ما على قلبي أن أتوّج مسيرتي باحتفال قنوبيني مع البطريرك بشارة الراعي في الكرسي البطريركي…” وتوزعت المحطة بين كلمة شعرية تمهيدية للزميل جورج عرب، أوردت كلام الشاعر حيدر حين دعي الى الديمان، وجاء فيه “آتٍ لأصلّي معكم في قنوبين، ولست آتياً لأقول شعراً…”

 

     ثم كانت كلمة للفنان جورج خباز حيّا فيها الشاعر حيدر، واصفاً إياه بالقامة الانسانية العالية الراسخة الجذور في أعماق قنوبين والشامخة الى السماء بإبداعها الشعري وعطاءاتها الثقافية وقيمها الأخلاقية والوطنية… وقال: طلال حيدر أرزة لبنانية مغروسة في قلوب جميع اللبنانيين، ولها امتداداتها المشرقة من لبنان الى كل العالم…

    وتلا حيدر قصيدته الخاصة بقنوبين والديمان بتأثر بالغ قارب دموع اللوعة والحنين الى المشترك الجامع الموحد في هذا الوطن. ودموع الشاعر طلال حيدر قابلتها دموع البطريرك الكردينال الراعي، الذي رحّب بحيدر في بيته و”قد بات أجمل بحضوره آتياً من بعلبك الشامخة الدهرية ومن بقاع الخير والأخوّة”.

 

وفي لحظة مؤثرة اختلطت فيها مشاعر فرح اللقاء ومشاعر العمر الأخير منح البطريرك الراعي الشاعر حيدر وسام ملاك قنوبين، وعلّق له شاراته الرسمية وسط تصفيق الحاضرين المتوالي، ثم وقف حيدر وقال: “لقد بات بإمكاني أن أموت مرتاحاً بعدما زرت الديمان وقنوبين ورأيت البطريرك بشارة الراعي”. وتابع: قولوا لجميع اللبنانيين وللعالم كله: البطريرك الراعي ليس بطريرك الموارنة انه بطريرك كل لبنان. فيا أيها اللبنانيون اتركوا كل ما في الخارج، وتعالوا قولوا بصوت واحد لبنان لبنان لبنان …”. 

     لقد كانت محطة مؤثرة جداً برمزية وطنية جامعة عكست صورة لبنان الرسالة بأبهى تجلياتها في الكرسي البطريركي في الديمان حيث عقدت سنة 1920 اجتماعات حاسمة في مسار إعلان دولة لبنان الكبير بين البطريرك الحويك والجنرال غورو. ويستمر البطاركة في أمانتهم لهذا الإعلان الذي جمع اللبنانيين ولا يزال. 

 

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *