سجلوا عندكم

رمزي حميدان يوقع “ثمة من يُضيء” وندوة حول مضمون الديوان

Views: 70

ميشلين مبارك

وقّع المهندس الشاعر رمزي حميدان ديوانه الشعري الثاني “ثمة من يُضيء” الصادر عن دار فواصل في بيروت، وذلك مساء الجمعة في 18 أيلول في فندق سيراندا الحمراء.

 

مداخلات

 حفل التوقيع الذي دعا إليه منتدى شهرياد، وحضره نخبة من أهل الثقافة والفنّ والصحافة، تخللته ندوة تمحورت حول مضمون الديوان بدءا من عنوانه، قدمتها  الشاعرة والصحافية ميشلين مبارك، وشاركت فيها المهندسة الشاعرة  ميراي شحاده الحداد التي تحدثت عن جدلية العتمة والنور: سؤال الوجود في ديوان “ثمة من يضيء”، ثم كانت مداخلة للكاتب الدكتور طارق الزّين عن تكثيف اللغة الشعرية وعلاقتها مع النور في ديوان رمزي حميدان.

 

كلمة الختام كانت للمؤلف جاء فيها:

مَسَاءُ الخَيْرِ جَمِيعاً..مُمْتَنٌّ جِدّاً لِحُضُورِكُمُ اليَوْمَ؛ فَبِالرَّغْمِ مِنْ ضُغُوطِ الحَيَاةِ اليَوْمِيَّةِ، وَمَشَقَّةِ الطَّرِيقِ، وَازْدِحَامِ السَّيْرِ، حَرَصْتُمْ عَلَى التَّوَاجُدِ مَعَنَا.

 حِينَ يَضِيقُ المَدَى، وَتَشِيخُ الأَرْضُ، وَتَفْتَرِسُنَا الأَمْكِنَةُ، لَا يَتَبَقَّى لَنَا مَلَاذٌ سِوَى الِانْكِفَاءِ نَحْوَ الدَّاخِلِ؛ فَأَهْلاً بِكُمْ فِي هَذِهِ المَسَاحَةِ الَّتِي نَقْتَطِعُهَا مَعاً مِنْ صَخَبِ العَالَمِ لِنُنْصِتَ لِنِدَاءِ الرُّوحِ.

فِي بِلَادِي، يُولَدُ الكَائِنُ وَسْطَ قُيُودِ القَطِيعِ وَالتَّنْمِيطِ، فَيُحَاوِلُ أَحْيَاناً، بِفِكْرِهِ وَعَاطِفَتِهِ، أَنْ يَتَحَوَّلَ مِنْ مُجَرَّدِ “شَيْءٍ” عَابِرٍ إِلَى ذَاتٍ تحاول ان تكون عصية على القيد. وَأَنَا المأخوذ بتفاصيل هذا المخاض. أَعِيشُ فِي صِرَاعٍ شِبْهِ دَائِمٍ؛ بَيْنَ بَرِيقِ العَالَمِ الَّذِي يُحَاوِلُ جَذْبِي إِلَيْهِ مُغْتَرِباً بِي عَنْ نَفْسِي، وَبَيْنَ الاِسْتِدَارَةِ نَحْوَ ذَاتِي وَإِنْصَافِهَا.

وَفِي هَذَا العَالَمِ المَلِيءِ بِالأَقْنِعَةِ وَالوُجُوهِ المَثْقُوبَةِ، يَأْتِي الإِبْدَاعُ، وَخَاصَّةً الشِّعْرُ، لِيُعِيدَ خَلْطَ أَلْوَانِ الكون – القَصِيدَةِ وَيَسَلّكُ شَرَايِينَ الرُّؤْيَا؛ فَقُوَّةُ الثَّقَافَةِ لَا تَكْمُنُ فِي صِرَاعِ المَرَايَا، بَلْ فِي أَنْ نَكُونَ طَاقَاتٍ مُتَعَدِّدَةً تُكَمِّلُ بَعْضَهَا البَعْضَ.

أَيُّهَا الأَسَاتِذَةُ، أَيُّهَا الأَحِبَّةُ،

أَنَا لَا أَتَحَدَّثُ إِلَيْكُمْ اليَوْمَ مِنْ بُرْجٍ عَاجِيٍّ، وَلَا أُطْلِقُ نَصَائِحَ أَوْ تَنْظِيرًا، وَلَيْسَ فِي كَلِمَاتِي أَيُّ اسْتِعْلَاءٍ، كَمَا لَا أَمْلِكُ أَيَّ غَايَةٍ أَوْ مَصْلَحَةٍ شَخْصِيَّةٍ. إِنَّمَا أَتَحَدَّثُ مِنْ بَابِ أَلَمِي عَلَى هَذَا الوَاقِعِ، وَمِنْ بَابِ التَّطَلُّعِ إِلَيْكُمْ.

الكون بالنسبة لي مبني على نظام هارموني مثل الاوركسترا الموسيقية، كل شخص فيها عازف. أنا أؤمن ان الكون في تناغم وانسجام. نَحْنُ نَخْسَرُ هذا الاِنْسِجَامَ الكَوْنِيَّ وَالتَّنَاغُمَ عِنْدَمَا يَبْحَثُ كُلُّ صَوْتٍ فِينَا عَنْ صَدَاهُ الفَرْدِيِّ. لِذَا، نَحْنُ بِحَاجَةٍ اليَوْمَ إِلَى التَّسَامِي عَنْ عَقْلِيَّةِ “الإِقْصَاءِ”، وَالعَوْدَةِ إِلَى “أَنَا” كَوْنِيَّةٍ تُضِيءُ، تَجْمَعُ، وَتَحْتَوِي. فَالتَّوَاضُعُ لَيْسَ اِنْكِسَارًا، بَلْ هُوَ ذُرْوَةُ الاكْتِمَالِ المَعْرِفِيِّ؛ هُوَ أَنْ تُدْرِكَ الأَنَا أَنَّهَا جُزْءٌ مِنْ كُلٍّ، وَأَنَّ الجَمَالَ أَوْسَعُ مِنْ أَنْ تَخْتَصِرَهُ رِيشَةُ فَنَّانٍ أَوْ قَصِيدَةُ شَاعِرٍ. بِالتَّوَاضُعِ الحَقِيقِيِّ فَقَطْ، يَنْطَفِئُ ضَجِيجُ الادِّعَاءِ، لِيَشْتَعِلَ نُورُ العَطَاءِ.

دَعْوَتي اليَوْمَ هِيَ دعوة الى العودة الى الجوهر الانساني المشترك. دَعْوَةٌ لِتَحْرِيرِ الوَعْيِ من الانا المتضخمة القائمة على الفصل. دعوة الى َالتَّشَابُكِ كَأَشْجَارِ الغَابَةِ؛ رَاسِخُونَ فِي أَرْضِ هُوِيَّتِنَا لِنُقَاوِمَ العَوَاصِفَ، مُتَعَدِّدُونَ فِي قِمَمِنَا لِنَهَبَ الظِّلَّ وَالرُّؤْيَةَ لِلْجَمِيعِ. دُمْتُمْ مَنَارَاتِ وَعْيٍ وَتَوَاضُعٍ وَتَكَامُلٍ..وشُكْرًا لَكُمْ جَمِيعًا.

 

توقيع ونخب المناسبة

بعد الندوة وقع الشاعر حميدان الكتاب وقدمه هدية، وتشارك والحضور نخب المناسبة.

 

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *