“الوحدة الزمنيّة: مقاربة من الكتابة عن المدّة وقياسها الرقمي” الصادر بالفرنسية لكريم حداد… مقاربة عينيَّة لكتابة الزمن الموسيقي
محمود شريح
د. كريم حدّاد، مواليد بيروت 1962، في كتابه بالفرنسيّة الوحدة الزمنيّة: مقاربة من الكتابة عن المدّة وقياسها الرقمي L’UNITÉ TEMPORELLE UNE APPROCHE POUR L’ECRITURE DE LA DUREÉ ET DE SA QUANTIFICATION الصادر في باريس عن Herman في 393 صفحة من القطع الكبير وغلاف أنيق لـ Paul KleeK، والكتاب أطروحته المرفوعة إلى جامعة السوربون لنيل شهادة الدكتوراه، مُنصرفاً إلى التأليف الموسيقى وأبحاثه، ولا عجب فجدّه لوالدته، ندى، البير أديب، أصدر مجلّته الراقية الأديب من 1942 إلى 1983، ووالد جدّته لوالدته، كامي شلفون، اسكندر بطرس شلفون كان أصدر في القاهرة عام 1920 الموسيقى المصريّة وحرّر مجلّة روضة البلابل لعلّها أوّل مجلّة عربيّة تعنى بالموسيقى، أصدرها عن معهده الموسيقي “روضة البلابل” في القاهرة. أمّا والده سعد حدّاد فله مباحث في الفيزياء، سيّما مفهوم الزمان، ومن هنا كتابه عن موسيقى الوِحدة الزمنيّة.
رفع كتابه د. حدّاد إلى ذكرى زوجته مليكة سماطي حدّاد وافتتحه بمقولة من ميشيل بوتور من كتابه عن پروست Les oeuvres d’art imaginaires chez Proust (London, 1964)، وقدّمه له Carlos Agon من المعهد الفرنسي للبحث العلمي والتأليف الموسيقي التابع لمركز بومبيدو، وهو المعهد نفسه الذي ينتمي إليه د. حدّاد ويُشرف فيه على البحث والتطوير ضمن فريق الإنشاء الموسيقي في المعهد نفسه.
في تقديمه كتاب د. حدّاد يشير Carlos Agon إلى أنّ هذا الكتاب مرجعي من حيث أنّ صاحبه طوّر مفهوم نظام الإيقاع الموسيقي بإرتكازه على تصوّر الوحدة الزمنيّة فأحال المجرّد إلى ملموس والمهموس إلى شكل موسيقي يحيي تجربة التأليف الموسيقي.
من إدراكه مقولة هيراقليطس انّه لا يمكن عبور النهر نفسه مرّتين لجريان مائه يعلن د. حدّاد منذ مطلع كتابه أنّ غرضه عقد مقاربة عينيّة لكتابة الزمن الموسيقي إنطلاقاً من تصوّره لمفهوم الإيقاع والنغم وقياسهما.
يتكىء د. حدّاد على النوتة فهي مقياس الزمان الموسيقي، وعليها ينهض، كما حبّة خردل تطلق فروعها في المكان، فالزمان سيّد الأحكام في جريانه كما الوردةُ في تفتّحها، رغم قصر حياتها، تحاكي النوتة في إنغلاقها، وعليه فالشكل ضمان حركة النوتة، والنوتة أساس كتابة الإيقاع، ومن هنا الزمان قياساً، ولهواً في آن قماشة اللحن، أي جدليّة الإيقاع والزمن، أي كينونة النغم.
ومن البديهي لجوء د. حدّاد إلى احتراف التأليف الموسيقي منذ صباه في أميركية بيروت، عازفاً ومُنشئاً، دارساً الفلسفة ناهلاً من حواريات أفلاطون ما أفادَ توجّهه الجمالي في كتابه المرجعي الصادر من باريس، برهاناً على موسيقى الروح الوافدة من مزمار شقّ من خشب سنديان الجبل المُلهِم.
ولعلّ في عمّ البير أديب، جدّ كريم، أوغست باشا أديب، أول رئيس وزراء في لبنان بدءاً من 1926، في كتابه بالفرنسيّة Le Liban après la guerre الصادر في باريس عام 1918، ترْجمَه الشيخ فريد حبيش لبنان بعد الحرب (القاهرة، 1919)، صلةَ وصل بدير القمر، وفي مؤلّف والده سعد حدّاد من عبيه عن تصوّر الزمان الفيزيائي ما رفد كريم إرثاً زمان الموسيقى ونوتته.



