سجلوا عندكم

قناطر التاريخ

Views: 305

د. جان توما

ما هذه القنطرة التي تمرّ عبرها من صفحات التاريخ الذي كان هنا، إلى عصرنة لا هويّة لها ولا وجه. هنا كتب كثيرون قصصهم وخرجوا من تحت القنطرة إلى العالم.

لماذا يسأل المارّ من هنا كلّ حجر أن ينطق بما رأى أو سمع؟ لماذا هذا الشوق لمعرفة ما جرى وسكتت عنه قنطرة كانت مسلكًا ومعبرًا لآلآف الناس قبل أن تنفتح الطرقات الدائرية ؟ حيث لم يعد السير الى الأقدام مستحبًا، بل الدوران بسيارة تأكيدًا على الأسر الحضاري الاستهلاكي الجديد.

تحت هذه القنطرة كتب الراحلون حكايات المدن وتاريخها.

كان العابرون في هذه الأحياء الداخليّة والوحيدة في أوائل القرن العشرين الماضي يعرفون أهمية القناطر، يرتاحون من السير، يتفيأون، يتّقون المطر، يقفون على أحوال الأصحاب، ثم ينسلّون إلى بيوتهم في المنعطفات العتيقة، فيما يتساهلون في قطف حبّات الياسمين المتدلّية من على أسوار البيوت الخجولة، وينكبّون على تنكات الحبق الموزًعة عند عتبات البيوت، يحرّكون أوراقها براحاتهم لينتعشوا.

في هذه الأحياء القديمة تعرف الاسم والوجه، أما على الطرق الدائرة المحيطة فلا وجه ولا اسم، بل حياة عابرة كالسيارات المسرعة في مقابل هدأة الحياة، تحت هذه القنطرة وجوارها، وسكينتها.

 

***

(*) الصورة للصديق جان رطل من قنطرة سينما هوليوود قديم في الميناء.

(https://affordableblinds.com/)

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *