كلّ شيء
نبيل معوض
… و في رسالته الثّانية كتب لها يقول:
كلّ شيء أخبرني بعودتك، لأنّ ببساطة كلّ شيء يرفض رحيلكِ.
ما زال عطر الصّدفة في المكان حيث التقينا، يفتّش عنّا، يتجوّل بين الأبنية و السّيارات المركونة، يلامس خطواتنا على الأرض و ربما يقبّلها.
أمّا عطرك أنتِ، فله معي شأن آخر.
فهو منذ أن تنفّستُه يرفض الخروج من رئتيّ و يلتصق بغشاء القلب مدّعيًا حمايته.
كلّ شيء أخبرني بعودتكِ،
صدى صوتك المسجون في أذنيّ يرفض الإحتكاك بالأثير الخارجيّ لئلّا يضيع و أضيع معه.
صوتك، كيف أصفه،
هل هو طفولي، ملائكي، شرس أم عدواني؟
لأنّه في العتاب يعلو حتّى التّمزّق و التّمزيق
و معصمكِ و يدكِ التي ضغطتُ عليها حتّى احتباس الدّم في العروق، تشتاق إلى يدي كلّ يوم، و تتحسّسها كلّ يوم.
كلّ شيء أخبرني بعودتكِ،
حتّى رفضُكِ دعوتي المبطّنة عندما قلتُ لكِ أنّني قادر على استرجاعكِ ساعة أشاء.
إنّما قصدتُ أنّ باستطاعتي أن أكسب قلبك مهما كلّف الأمر، و لو كلّفني كلّ العمر.
كلّ شيء أخبرني بعودتكِ،
حتّى بصمة الشّفاه فوق عروق يدي اليمنى تسأل عنكِ،
تلك التي أصبحت هويّتي و وشمي،
و كما توشم الخيول أصبحتُ إليكِ أنتمي،
و إليكِ يكتب قلمي،
و الحبر دمي.



