سجلوا عندكم

كلّ شيء

Views: 251

نبيل معوض

 

… و في رسالته الثّانية كتب لها يقول:

كلّ شيء أخبرني بعودتك، لأنّ ببساطة كلّ شيء يرفض رحيلكِ.

ما زال عطر الصّدفة في المكان حيث التقينا، يفتّش عنّا، يتجوّل بين الأبنية و السّيارات المركونة، يلامس خطواتنا على الأرض و ربما يقبّلها.

أمّا عطرك أنتِ، فله معي شأن آخر.

فهو منذ أن تنفّستُه يرفض الخروج من رئتيّ و يلتصق بغشاء القلب مدّعيًا حمايته.

 

كلّ شيء أخبرني بعودتكِ،

صدى صوتك المسجون في أذنيّ يرفض الإحتكاك بالأثير الخارجيّ لئلّا يضيع و أضيع معه.

صوتك، كيف أصفه،

هل هو طفولي، ملائكي، شرس أم عدواني؟

لأنّه في العتاب يعلو حتّى التّمزّق و التّمزيق

و معصمكِ و يدكِ التي ضغطتُ عليها حتّى احتباس الدّم في العروق، تشتاق إلى يدي كلّ يوم، و تتحسّسها كلّ يوم.

 

كلّ شيء أخبرني بعودتكِ،

حتّى رفضُكِ دعوتي المبطّنة عندما قلتُ لكِ أنّني قادر على استرجاعكِ ساعة أشاء.

إنّما قصدتُ أنّ باستطاعتي أن أكسب قلبك مهما كلّف الأمر، و لو كلّفني كلّ العمر.

 

كلّ شيء أخبرني بعودتكِ،

حتّى بصمة الشّفاه فوق عروق يدي اليمنى تسأل عنكِ،

تلك التي أصبحت هويّتي و وشمي،

و كما توشم الخيول أصبحتُ إليكِ أنتمي،

و إليكِ يكتب قلمي،

و الحبر دمي.

(https://nhghotels.com/)

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *