سجلوا عندكم

لبنان المنكوب

Views: 215

خليل الخوري 

ليس ما يبرّر، ولا حتى ما يُفسر، الحدث الكبير الذي شهدته الساحة اللبنانية، أمس، في محيط قصر العدل – الطيّونة – الشياح.

إنها جريمة بحق لبنان واللبنانيين. إذ فيما الجوع استوطن نصف البيوت، والفقر احتل أكثريتها الساحقة، وإلى المزيد… في هذا الوقت الحسّاس جداً، بالغ الدقة والخطورة، جاء التطور الأمني الكبير ليقضي على آخر مقوّمات هذا الوطن، وليقضي على النذر اليسير جداً المتبقي من مقوّمات قيامته.

ونود أن نعلن بالفم المليان أننا لا نقبل أي تعليل، أيّاً كان مصدره، بما «توافقوا» على تسميته بالطابور الخامس… فلقد أبلغ الجيش إلينا، في أحد بلاغاته، أن مسلحين كانوا على أسطح المباني أطلقوا النار على المسيرة. ونود أن نأخذ بهذا البلاغ ومضمونه، ولكننا نريد الحقيقة بشفافية ووضوح، ومن دون لبس وإبهام: أجل! نريد أن نعرف من هم هؤلاء؟ هل لديهم انتماء تنظيمي؟ وما هو؟ هل هم لبنانيون أو أجانب، ومن أي جنسية؟ هل تأثّروا بالأجواء التصعيدية التي عممتها وسائط التواصل الاجتماعي عشية المسيرة؟

إن هذه الأسئلة بحاجة ماسّة إلى أجوبة دقيقة، وبالأسماء إذا اقتضت الضرورة، وهي تقتضيها على أي حال. وليس أفضل من الجيش مَن يجيب عنها. خصوصاً أن الحدث جرى في منطقة ذات تواجد وطابَع عسكري معروفَين.

إن الحدث الخطِر، أمس، أعاد الأزمة العامّة في البلد إلى منطلقات ما قبل تشكيل الحكومة.

إلى ذلك فقد ثبت، منذ جلسة مجلس الوزراء يوم الثلاثاء الماضي أن الحكومة الحالية وليد هجين، بالرغم من «الماكياج» الفاقع في وجوه ورؤوس بعض أعضائها… إذ إن ما تخلّل تلك الجلسة من تهديد ووعيد، يكشّف عن حقيقة تركيبتها الهشّة من جهة، كما بيّن كم أن غير فريق من الوزراء لا يملك الحد الأدنى من القرار، إذ سارع رهطٌ منهم إلى الاتصال بمرجعياتهم لأخذ التعليمات والتوجيهات أيضاً…

وفي الأساس والمنطلق حذارِ الفتنة. قديماً كانو يقولون: «الفتنة نائمةٌ لعن الله من يوقظها»… اليوم نقول: الفتنة يقِظة لعن الله من يحرّكها… لن يكون لأي طرف مردود منها… فليتّقِ الجميع الله في أنفسهم قبل أن يتقوه في البلاد والعباد.

(https://utopiamanagement.com)

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *