لا أثر للأمان!

Views: 19

لندن- د. جهاد نعمان 

(استاذ في المعهد العالي للدكتوراه)

 

كثيرا ما يتجلى الأمان خرافة وشعوذة. فلا أثر له في الطبيعة… وان تجنب الخطر ليس آمن، في الأمد البعيد، من التعرض السافر له. الانسان الخائف يُلقى القبض عليه مثلما يلقى القبض على الانسان الشجاع.

الأمان اله زائف، فما إن نضحي من أجله حتى نتيه. وان الانسان الذي يبحث عن الامان، حتى في ذهنه، هو أشبه بإنسان يبتر أطرافه للحصول على اطراف صناعية لا تتسبب له بألم او اضطراب.

إن انت رغبت في أمان تام، فإليك غياهب السجن. فهناك يوفّر لك الطعام واللباس والادوية… ما دامت متوافرة في الحياة العامة. ولكن ما تفتقر اليه هو الحرية!

الحياة ليست منتظمة. لا يهم كيف نحياها ، فنحن نفارفها او نبتر ساقا او نحب. والواقع ان لا شيء ننتظره سوى ما هو غير منتظر. لا يمكننا ان ننتظر السعادة او الكبر او الاعتزاز. ليس هناك امان على وجه الارض بل فرص سانحة. حتى إن بعضهم يعتبر ان لا مجال للمخاطرة خارج العلاقات البشرية.

لا شك في ان الحياة السياسية الفضلى تلاق بين الحرية والنظام. ولكن هذه العلاقة بينهما دقيقة. فهناك الفوضى وطبائع الإستبداد. هنا ينبغي لاعلامنا تخفيف حدة الاشكالية التي لا محيد عنها، وتعزيز قيم الجمال والذوق والمعرفة العميقة والأخلاق الثابتة. (https://desertrose.com/) الشعب، في عمق اعماقه، يفتقر الى الطعام العقلي (ايضا) تعزيزا للقيم هذه. وعندما نمارس هذه الثورة الثقافية الانسانية، نكون قد آمنا بالحقيقة الحقيقية وسرنا شطر تعمير الوطن على أسس راسخة، وان هي غير مكتملة. فالامان-الذي هو داخلي اولا- لا يكتمل كما اسلفنا، على الرغم من  المذاهب الماورائية  التي تسوغ له. حتى ان شيئا من اللاأمان من الضرورة بمكان تحقيقا للتقدم.

 

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *