سجلوا عندكم

صفات القادة الروس والسوفيات ومزاياهم!!

Views: 254

د. إيلي جرجي الياس 

 

*الحلقة 12 من سلسلة القيادات الروسيّة والسوفياتيّة 1900-2022، رؤية تحليليّة واستراتيجيّة!! 

 

معلومة تفتح الطريق أمام معلومة أخرى، في بحر من المعلومات لا يجفّ ولا ينضب، وسرّ يكشف سلسلة من الأسرار، التي لا نهاية لها، ولغز تلو لغز، في خضمّ فضاء شامل من الألغاز، هكذا هو الكرملين في التاريخ، وخصوصاً خلال التاريخ الحديث والمُعاصر بين 1900 و 2022…

وخلال هذه المرحلة الزمنية النوعية، حربان عالميتان: الأولى 1914-1918، والثانية  1939-1945، وحربان باردتان: الأولى 1947-1991، والثانية 2000-2022، والثالثة وقد انطلقت بالفعل مع بدء انحسار الكورونا كوفيد 19… نهاية زمن القياصرة، وانبثاق الثورة الروسية بكافة مراحلها، ونشوء الاتّحاد السوفياتي، ثمّ انهياره، حتى انطلاقة الاتّحاد الروسيّ…

ولا بدّ إذاّ من عرض سريع وصريح ومحدّد لصفات كوكبة من القادة الروس والسوفبات ومزاياهم:

 

1-فلاديمير لينين

فلاديمير لينين محور الثورة الشيوعية والمسبّب الأوّل لنجاحها، لأنّه المقدام الجريء الثابت الذي لا يهاب المواجهة، وكلّ هدفه أن تنتصر الثورة البولشفية، وهو من الجيل المؤسس للتجربة الشيوعية السوفياتية، والأكثر اقتناعاً أنّ الشيوعية تحمل للروس والسوفيات أسباب التقدّم والفرح!! وقد كاد ينسى أنّ للثورة الاشتراكية رجالها الأشدّاء، وهو في مقدّمتهم، بينما لما بعد الثورة من يخطّط للسلطة والحكم ولو بالاستبداد والظُلم!!

2-ليون تروتسكي

ليون تروتسكي، فيلسوف الثورة الشيوعية ومفكّرها الأولّ ومنظّر الاشتراكية العالمية القدير، ولكنّ الثورة البولشفية لن تحتاج بعد وصول قادتها إلى سدّة الحكم، إلى الفلاسفة والمفكّرين، بقدر احتياجها إلى الحكّام التوتاليتاريين المستبدّين أمثال ستالين!! لقد توفي زعيم الثورة لينين مبكّراً، وهاجر فيلسوفها تروتسكي هارباً من بلدٍ إلى آخر، وسطوة استخبارات النظام السوفياتيّ الذي وضع أركانه، تلاحقه حتى قضت عليه اغتيالاً!!

 

3-جوزف ستالين

الظالم المستبدّ جوزف ستالين، لم يثق بأحد وكان مستعدّاً أن يقضي على كلّ صاحب طموحٍ في النظام السوفياتيّ الشيوعيّ مهما علا شأنه، فكيف تراه وثق بالفوهرر أدولف هتلر واتفق معه في بداية الحرب؟؟ حتّى غدر هتلر به، فكأنّ ستالين وُلد من جديد، فها هو يقود المقاومة الروسية الأسطورية خلال الحرب العالمية الثانية، ويستحضر أمجاد التاريخ الروسيّ العظيم وقدّيسيه!! وقد سامحة الشعب نتيجةً لذلك، إلى حين!! 

4- نيكيتا خروتشيف

نيكيتا خروتشيف، الهادئ الباحث الدائم عن الدور والإرث، وقد بنى كلّ مجده السياسيّ على تحطيم صورة جوزف ستالين في عيون الشباب السوفياتيّ، دون أن يقدّم لهم جديداً من إصلاحٍ وفرص عمل وعيشٍ رغيد، فاستغلّ خلفه بريجنيف الفرصة خير استغلال.

5- ليونيد بريجنيف

ليونيد بريجنيف، الشيوعيّ العتيق، الذي يُراقب كثيراً ويدقّق طويلاً، خبير في التفاصيل، ممّا جعل فترة حكمه طويلة ومستقرّة، ولو أنّه أجّل أزمة الصراع على السلطة إلى حين!! المُبتسم باستمرار، وصاحب النكتة المعبّرة، وعاشق الحياة، ولو أنّ قدره أن يطلّ على القيادة العليا والشعب بحزمٍ، فالاتحاد السوفياتيّ وطنٌ يغتال الأحلام!!

 

6- يوري أندروبوف

يوري أندروبوف، رجل المخابرات الشرس ورجل المعلومات العنيد، الغامض الداهية، جاء إلى التغيير في غير زمن التغيير، زعيم الكرملين لفترة زمنية محدودة، لم يستطع توريث القيادة لتلميذه غورباتشيف على حساب تلميذ بريجنيف، تشارنينكو!!

7- كونستانتان تشارنينكو

كونستانتان تشارنينكو، كما خلفه رجل الكرملين لأشهر معدودةٍ في الزمن الصعب، صاحب المشاريع الكبيرة ولكنّ فترة حكمة لم تكن لتكفي طموحاته، وسط حربٍ استخبارية باردة مع الأميركيين، مستعرة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية!!

8- ميخائيل غورباتشيف

ميخائيل غورباتشيف، رجل الحلم السوفياتيّ، مُطلق البريسترويكا، قاد الشعب السوفياتيّ والروسيّ على حدّ سواء إلى زمن الحلم بغدٍ أفضل وحياةٍ أجمل، وهو الذكيّ في إيصال الأفكار الإيجابية وحشد الطاقات وجذب الجماهير، إلّا أنّه تخلّى عن هذه الجماهير في منتصف الطريق بين الحلم والواقع، فسقطت التجربة التغييرية بسرعة، وانهار الاتحاد السوفياتيّ والمنظومة الشيوعية، وكأنّه أهدى النصر للأميركيين، ولو عن غير قصدٍ!!

 

9- بوريس يالتسن

بوريس يالتسن، الرئيس الروسيّ الأوّل الذي حاول جاهداً إنقاذ التجربة التغييرية، وضخّ الدم الاقتصاديّ الناجح في الجسد الروسيّ، إلّا أنّه رغم دماثة أخلاقه وسحر حضوره، فشل في ذلك فشلاً ذريعاً، عوّض عنه بحسن اختيار الوريث، رجل المخابرات والصمود والمواقف الجريئة، والوفاء في زمنٍ قلّ فيه الوفاء، فلاديمير بوتين!!

10- فلاديمير بوتين

فلاديمير بوتين، الرئيس الروسيّ الرمز، الجميل الإطلالة، والجذّاب حضوراً وكلاماً، الاستخباريّ المحنّك والسياسيّ الداهية، الساهر أبداً بانتظار كلّ فرصة تعزّز عودة روسيا بقوّة إلى الساحة الدولية، ليستغلّها خير استغلال، باني مجد روسيا الحديث، القويّ الجريء المقدام الصامد بشهادة خصومه قبل رجاله وحلفائه: هديّة الله للاتحاد الروسيّ!!

11-ديمتري ميدفيديف

ديمتري ميدفيديف، صديق بوتين الصدوق والوفيّ، ظلّ بوتين وشريك طموحاته في آن، تليق به المناصب، يعرف أن يُغادر جنّة الحكم كما دخلها، شامخاً!!” من مقالتي: مزايا القادة السوفيات والروس بعد الحرب العالمية الأولى!، مجلة الأمن، العدد 341، حزيران 2020، ص 88، 89.

***

* د. إيلي جرجي الياس، كاتب، وباحث استراتيجيّ، وأستاذ جامعيّ. (www.endeavornews.com)

 

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *