سجلوا عندكم

وَشمٌ صَباحِيٌّ (91)

Views: 718

د. يوسف عيد

ونحن في غمر كانون الأوّل ،

من الأنفاس الأخيرة لعام -٢٣-

إذا غضب الله على شعب،

جعل حكّماءه تحت رحمة جهّاله .

وأنا أردد هذه العبارة إذ حيّتني بنتُ الشمس،

وقد بانت بنفس صقيلة مثلَ المِرآة التي تعكس محاسنَ النّور،

وقلبها شبيه بخلايا الوادي الذي يرجّع صدى كلّ الأصوات.

استدارت حولي، 

وقد انسكَبتْ  لطافةً في قدميها العاريتين،

  ونعومةً في مِعصَمَيها الجميلين،

وعنقها الأملس،

وقالت لي:

أراكَ غارقًا بفكرة القضاء والحَصَانة ؟

فاسمع ،

إنها فكرةٌ تضحك على الناس،

وتسخر بالسلطة حينًا،

وتداعبُ الغرائزَ أحيانًا،

ولكنّها تلعبُ بالحق دائما.

والقاضي الحق هو الذي عرف الحق،

والحق حرّره.

وهو لا يعلن في صراعه إلا الحقَ،

ولا يدافعُ إلا عن الحقيقة التي ملأت حياته

وصارت إيّاه قدرَ ما عرَفها في ذاته ،

وعَبْرَ ذلك التجوهر الحياتي

عن طريق المعرفة والصبر والإصرار والحكمة. 

قالت ذلك وقد عَلِمتْ مدى استيائي

من الذين اجتمعوا ليبحثوا بأمر الحَصانة!

ولكنْ لما الحصانةُ أو الحِصنُ أو التَّحصُّن،

ضد من؟

فالشّريفُ والصّادق والأمين على وزنات الوطن،

مهما علا كعبُه في الدولة،

لا يلزمُه حِصنٌ يختبئ خلفه!

فالحصانةُ لله وحدَه عزّ وجلّ،

وبعده لا حصانة تقف أمام الحق أو قاضي الحق،

لأنه يرتبط جوهريًّا بالله،

فلا يعود يفصل بين ذاته والحقيقة إنّهما واحد.

بهذا التواحد مع الحق يعودُ بناءُ الوطن

على مفاهيم العدالة والفن والصدق والجمال.

سألتها:

ألا يموت المحرّر بالحق؟

– قد يموت أما حرّيته فتظلّ سائرةً في مواكب الحياة نحو الأبدية.

– ممّ لستُ أفهمُه من قومٍ يحاولون إخضاع الحق لغرائبهم وقتل المبادئ،

ومن العجائب أن يكونوا قائمين بشؤون الدولة؟

– الحقُّ قوة حيّة تعلن ذاتها بذاتها  رضي هؤلاء أم غضبوا،

لأن القائمين بإظهار الحق هم آلاتٌ توقّع عليها أصابعُ الله سرّ إرادته.

فإن ضُربوا أو اغتيلوا  فالحق لا يُضرب

بل يظلّ سائراً هازئا بهؤلاء المتمسّكين بأقدامه.

عَلتِ الشمسُ في كبد السماء،

ونادت ابنتَها  وتركتني  وهي تردّد:

لقد بدأ الصراعُ وهو ليس عابراً .

 

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *