سجلوا عندكم

محمد عزيزة

Views: 581

د. جان توما

جمع ريشاته وألوانه وقماشه، تاركًا كلمته النازلة على لوحات تحكي بجماليةٍ مروره الفنّي ومسعاه الإبداعيّ.

كنت اسمع عنه إلى أن التقيته شخصيّا عام ٢٠١٠ في أروقة معهد الفنون ، وكنت جالسًا قبالته، فرأيته يرسم على ورقة، لاكتشف بعد دقائق أنّه نقلني إلى الورق، ولا أعرف كيف ضاع وجهي الورقيّ ،ولكني اعرف أنّه حفظ ملامح وجهي، وهو الحائز الجائزة الأولى من مركز تعليم رسم الوجوه، فقادني إلى مبدأ فهم لغة الوجوه ، اللغة التي لا تخطىء في غناء قصيدة، أو توقيع ريشة، أو رقّة إزميل، أو إيقاع موسيقا.

ذهب محمد عزيزة إلى لوحاته من باب الوجع، في تقاسيم الحياة المُتعِبة، وفي دراسة خطى السير على حدّ سكين الألم، والرقص على صفيح ساخن. هذا كلّه لم يمنعه من الفرح بتلازم الألوان وتناسقها في استعادة لعفوية الحياة وبراءتها على قماشته الكونيّة الإبداعية جمالًا فوق جمال.

حين وقعت على لوحاته الناطقة بقولها لي: اكتبني، فكانت كتاباتي في موضوعاتها. وكنتُ كلّما أنطقتني لوحة له هاتفته واستأذنته في نشر ما كتبت مع صورة عن لوحته، فكان بلطفه يستأذنني أن تتلألأ لوحته بالتعبير المترجم لغة لتكتمل الصورة بالصوت والحرف.

محمد عزيزة: لربّما بقطعة من قماش عمرك مسحتَ لوحتَك الأخيرة، وأفسحت المطرح لنفسك لتسكن علبة الألوان وقد كثرت، فسعيت إلى  استعادة اللون الأوّل، والريشة الأولى، والوجه الذي ذهبت إليه راضيا مرضيّا، عارفا أن اللون هنا يبهت، وهناك يختال بالبركات والأنوار. 

————————

*محمد عزيزة (1949- 2025): عدّة دبلومات من الجامعة اللبنانية وجامعة باريس للفنون التشكيلية. دكتور في كلّية الفنون الجميلة والعمارة- الشمال. له تسعة معارض فردية، وشارك في معارض “الفنانون العشرة”. له مقتنيات في القصر الجمهوري في لبنان، والبرازيل، ومدن عربية وعالمية.

 

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *