سجلوا عندكم

عصر تفاهة وانحطاط

Views: 1157

ابتسام غنيمه

ما أكثر التّافهين في بلد كثُرت فيه التّفاهات السّياسيّة والثّقافيّة والاجتماعيّة، فكيف لو تألّبت جميعًا وتضافرت لتشكّل العجلة التي – كما يُقال- ستتقدّم بالوطن… إنّها عجلة “مِبرِيّه مِهترِيّه” ستؤدّي إلى تدهور الوطن وساكنيه.

بئس الزّمن هذا!

 

أطنان من النّفاق تغذّي أيّامنا، وترتوي من سنواتنا، حتّى تكاد تنفجر سمنة وتخمة، غير أنّ الشّره يتآكلها، وجوعًا قديمًا يعصر معدتها… 

جوع إلى الوجاهة، إلى السّلطة، إلى المال… خدمةً لـ “أنا” مجرّدة من العقل والقلب.

تسونامي المحسوبيّة تجرف كلَّ مناسب من المكان المناسب وتغرقه… وتغيّبه، ليبقى بعوض يعيث فسادًا في المكان.

براكين متفجّرة أصواتًا تضجّ جهلًا في أرض الفكر والعلم والعلماء.

قال السّيّد المسيح: “ما أشدّ غباوة هذا الجيل!” أظنّه يقصد أيّامنا هذه. 

تعالَ سيّدي، تعال! إلعن، كما لعنتَ التّينة، كلّ مسؤول جرفنا في تيّاراته الغبيّة!

تعال! العالَم الذي صُلِبتَ لأجله مصلوب في وطنه، والجلّادون حكّامه، ومسامير الجهل مغروزة في جلده.

مال الشّعب بات لقيصر. 

الطّبيب قاضٍ، والتّاجر طبيب، والمهندس إعلاميّ، والأديب اقتصاديّ… والتّافه يصفّق، والمرأة تزغرد، والكلّ يرقص مع الكلّ في فوضى عارمة قلّ نظيرها في العالم.

بئس العالَم نحن!

عالم كذب وادّعاء!

عالم طبول فارغة! طواويس تنفش ريشها، فإذا به هشّ باهت اللّون لا يليق به سوى النَّتف.

 

إنّ عصر الانحطاط الذي عرفه العالم ولّى، لكنّه عاد إلينا بأبشع صورة. صحيح أنّ التّكنولوجيا تحكم عصرنا، صحيح أنّ التّطوّر في مختلف المجالات كبير وعظيم، ولكنّ التّدهور أصاب الإنسان: جرّدَه من الصّدق وكفاءة المسؤوليّة، من الأخلاق والقِيَم… دمّرَ فيه الإنسان.

ربّي!

رحمةً بحضارة تروي التّاريخ… رحمة بما تبقّى لنا من سنوات… رحمة بأجيال ينتظرها المستقبل… أرسِل أمطارًا لاهبة على سدوم هذا العصر!

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *