سجلوا عندكم

فالمونت/Valmont مجلة جديدة من جامعة البلمند

Views: 449

عن مركز أديب وإيلين صعب الثقافي في جامعة البلمند صدر العدد الأول من مجلة “فالمونت” للثقافة والانسانيات.

من محتويات هذا العدد المقال الرئيسي بعنوان “البلمند والفلسفة”، وهو فصل من سيرة د. أديب صعب الذاتية التي تصدر قريباً. يروي الكاتب كيف عيّنه البطريرك الياس الرابع (معوّض) أُستاذاً للفلسفة في معهد القديس يوحنا الدمشقي اللاهوتي في البلمند خريف 1972. وعن اختياره العربية لغةً لتعليم الفلسفة، يقول: “أوّلاً لأنها لغتنا الأُمَ، والطبيعي أن تكون لغة التعليم. ثانياً، لأنّ التأليف العربي في حقول الإنسانيات، من فلسفة وعلوم اجتماعية وتربية وسواها، ضعيف جداً لوقوعه إجمالاً بين أيدي أساتذة ومؤلفين غير موهوبين لغوياً”. ويوضِح: “لستُ انعزالياً في تفضيلي العربية، لا بل أدعو إلى معرفة عدد من اللغات الحديثة كما نعرف لغتنا… اللغة التي علّمتُ بها الفلسفة هي لغتي وحدي. على غرار غالبية الفلاسفة ومعلمي الفلسفة في العالَم الأنكلوسكسوني، استعملتُ اللغة العاديّة البسيطة وابتعدتُ عن المصطلح إلا عند الضرورة. اعتمدتُ، في الكتابة والتعليم، تفسير معنى العبارة الاصطلاحية لذى ورودها للمرة الأُولى”.

عن إدخاله مادة فلسفة الدين إلى المعهد، يقول صعب: “أدخلتُ إلى المعهد، بدءاً من سنة تعليمي الثانية خريف 1973، المادة التي صارت محوَرية في حياتي الأكاديمية والتأليفية، وهي فلسفة الدين. أضفتُها إلى مواد الصف الرابع. عيَّنتُ لهم كتاباً في الإنكليزية يحوي قراءات تغطّي حقولاً واسعة من فلسفة الدين، مثل: وجود الله، التجربة الدينية، مفهوم العجيبة أو المعجزة، مسألة الشر، الدين والأخلاق، الحياة بعد الموت، مع مختارات من أبرز الفلاسفة الذين عالجوا تلك المواضيع في مختلف العصور. اهتمّوا كثيراً بالمادة، فقرأُوا المَراجع بالإنكليزية وكَتب كل منهم دراسة فصلية. لم يكن في اللغة العربية كتابات في فلسفة الدين. أدّى معهد القديس يوحنا الدمشقي اللاهوتي دوراً ريادياً في إدخال فلسفة الدين إلى الثقافة العربية المعاصرة”.

في باب الآداب قصائد للمحامي شوقي ساسين (لبنان) والدكتور راشد عيسى (الأُردن). ويحوي باب “نفحات مهجرية” مقالاً توثيقياً لنظير زيتون عن الأدب العربي في البرازيل، وقصة قصيرة لجورج حسون معلوف، وقصيدة بالمحكيّة لزكي قنصل، وشهادة كتبَها المحامي د. ريناتو أُوريفس. مقال نظير زيتون (1896-1967) يَحمل عنوان “المنبر العربي في البرازيل”، وهو مقدمة كتابه “الشعلة” الصادر في سان باولو عام 1941. وقد استهلّه بالآتي: “إنّ مجد الجالية السورية لا يقوم على مصانعها الكبيرة ومتاجرها الواسعة وثرواتها الضخمة، لا يقوم على فتوحاتها المادية المالية فقط، بل على أُدبائها ومفكريها الكبار الذين طارت شهرتهم في كل صقع وانتشرت آثارهم الأدبية تحت كل سماء. فكأن تلك الأندلس السورية العربية انبعثت بأيامها الزاهرة في البرازيل، فاكتسبَت النزالة [الجالية]، من وراء أُدبائها ومفكريها، شهرة لم تحلم بها قَطّ، وما نافسَتها في هذه الشهرة سوى النزالة السورية في نيويورك في عهد ’الرابطة القلمية‘، وما أحلاه عهداً ذهبياً”. 

ركّز زيتون في مقاله التوثيقي المهمّ على دور المهاجر الشويري نعمة يافث الكبير في حياة الجالية الثقافية والاجتماعية. وأتى على ذكر كوكبة من الصحافيين والأُدباء والشعراء، مثل نعّوم لبكي والشاعر القروي والياس فرحات وفوزي معلوف وشفيق معلوف، وعلى الأندية الثقافية مثل الجمعية الخيرية المارونية وجمعية الشبيبة الحمصية والعصبة الأندلسية والنادي الحمصي ورواق المعرّي والمنتدى الزحلي والرابطة الأدبية الفنية والرابطة السورية والجمعية الخيرية الإسلامية وجمعية متخرجي الجامعة الأميركية في بيروت وبعض الجمعيات النسائية. وهذا كله تأكيد على العهد الثقافي الذهبي للهجرة الأنطاكية إلى البرازيل.

القطعة الثانية في باب “نفحات مهجرية” قصيدة بالمحكية لشاعر العربية الكبير زكي قنصل (1916-1994) المهاجر من بلدة يبرود السورية إلى الأرجنتين حيث سبقه أخوه الشاعر الياس قنصل. ومن غير المعروف في الأوساط الأدبية عن زكي قنصل أنه كتب عدداً من القصائد الرقيقة باللهجة المحكية، ظهر معظمها في مجلة “البيدر” في بيروت لناشرها الشاعر وليم صعب.  

القطعة الثالثة في الباب نفسه قصة قصيرة لعضو العصبة الأندلسية جورج حسون معلوف 1893-1965)، المهاجر إلى البرازيل من بلدة المحَيدثة في لبنان. وفي منشورات العصبة صدرت مجموعته القصصية عام 1945 بعنوان “أقاصيص”، وحظيَت باهتمام بالغ في العالم العربي، حتى صار اسم الكاتب، صاحب الثقافة الموسوعية، في طليعة كتّاب القصة القصيرة.   

أما القطعة الرابعة في هذا الباب فهي للمحامي د. ريناتو أُوريفِس نِفِس (Renato Ourives Neves)، المتحدّر من أُمٍّ هاجَرَ والداها من لبنان إلى البرازيل. يروي فيها الكاتب عن هجرة جده أسعد سعيد صايغ وأخيه نقولا من بلدة بشامون واستقرارهما في آرانيا من أعمال ولاية ميناس جيرايس. ثم يروى عن زواج جده من نسيبة له هاجرت مع عائلتها أيضاً وأنجبت له تسعة صبيان وثلاث بنات، ما يزال ذكران وأُنثيان منهم أحياء، بينهم والدة الكاتب، الذي زار مع عائلته كلها لبنان مطلع 2020. وفي هذه الشهادة تفاصيل طريفة عن البرازيل ولبنان وانطباعات الكاتب الإيجابية عن بلد الأجداد.   

في باب الكتب عرض لأربعة كتب صدرت في السنتين الأخيرتين. هذه الكتب هي: 

  1. “الكنيسة الأُرثوذكسية الأنطاكية من القرن الخامس عشر إلى القرن الثامن عشر”. صدر الكتاب عن معهد القديس يوحنا الدمشقي اللاهوتي في جامعة البلمند. وهو يحوي مجموعة دراسات كتبها اختصاصيون من مراكز أكاديمية عربية وعالمية، حرّرها وكتب مقدمتها عميد المعهد الأرشمندريت د. يعقوب خليل. 
  2. “بين الحرية ويد القدر”. كتاب صادر عن المركز الثقافي العربي (بيروت والدار البيضاء) للأكاديمي المفكر د. إبراهيم النجار. وهو يبحث مسائل وجودية حساسة، مثل: “وجود الله، حرية الإنسان وحدودها، القدر ومداه، الشر وإمكان وجوده”. كما يبحث “مسائل اجتماعية وفلسفية، منها: الكرامة الإنسانية، علاقتها بحقوق الإنسان، مصدرها وقضية إثبات وجودها يقينياً، مسألة معرفة الإنسان لما يفعل أو أبعاد ما يفعل”، مناقشاً “آراء الكثير من الفلاسفة في هذه القضايا. أما القضية المحورية في الكتاب فتدور على وجود الله. ولولا حدوث أحداث في حياتي، لا أستطيع تفسيرها بأيّ نظرية مادية وضعية، لكنت ما أزال تحت تأثير فلاسفة يُبطِلون الاعتقاد بوجوده، متأرجحاً بين الحيرة والشك واليقين”.
  3. “فلسفة الاعتقاد الديني”، للباحث المغربي د. المهدي مستقيم، أُستاذ الفلسفة في جامعة شعَيب الدكّالي (الجَديدة، المغرب). صدر الكتاب في منشورات استفهام (بيروت). وهو يتناول مسائل تخصّ الاعتقاد الديني في ضوء العلوم الطبيعية والاجتماعية والايمان. للمؤلف عدد من الكتب في فلسفة الدين، وهو محرّر صحيفة “أخبار الفلسفة”.
  4. “سهيل فرح عند تقاطُع الثقافات والحضارات”: كتاب صدر بالروسية حول المفكر اللبناني-الروسي د. سهيل فرح، عن دار أكاديمية جوكوفسكي في موسكو، من تحرير وتقديم ليديا دوفيدينكو، أمينة اتحاد الكتّاب الروس ورئيسة تحرير المجلة الفكرية “بيريغا”. تتناول فصول الكتاب، التي وضعها أكاديميون ومفكرون، جلّهم من الروس، مؤلفات سهيل فرح، المختص بالفلسفة والدراسات الثقافية والأديان، وعضو أكاديمية التعليم الروسية والأكاديمية الروسية للعلوم الطبيعية.

  

القسم الأخير من المجلة يحمل أخباراً عن نشاطات المركز وبعض مراكز البحث الجامعية، ومنها مركز موييز خيرالله لدراسات الانتشار اللبناني في جامعة كارولينا الشمالية في الولايات المتحدة، ومركز دراسات مسيحية الشرق الأوسط التابع لكلية اللاهوت الانجيلية في القاهرة.

في هذا العدد أيضاً تعريف بالمركز، ونداء إلى الباحثين والأُدباء للمساهمة في أعماله، ضمن معايير الجدية والجدة والجودة، مع نماذج عن مواضيع مقترَحة، ودعوة الباحثين والأكاديميين لكتابة دراسات حول محوَر “دَور الانسانيات في صنع الجامعة” للمجلة العلمية التي يزمع المركز إصدارها. ويحدد رئيس التحرير، أديب صعب، في افتتاحيته خطة المجلة، ويوضح أن اسمها (فالمونت/Valmomt)، حسب نظريته التي يدافع عنها بحجج تاريخية ولغوية، هو الاسم الأصلي للبلمند، المشتق من الأودية والتلال (val-mont) المحيطة بالمكان، لا من bel-mont (الجبل الجميل) كما هو شائع.

من النهضويين الذين دعت المجلة الباحثين إلى الكتابة عنهم: جرجي زيدان، فارس الخوري، الشيخ يوسف الأسير، نعمة يافث، خليل سعادة، توفيق قربان، نعمة قازان، قسطنطين زريق، جورج صيدح، خليل حاوي. كما دعت إلى الكتابة في مواضيع مثل: الرابطة القلمية، العصبة الأندلسية، النادي الحمصي، الحركة اللغوية العربية في المهجر، الحواضر النهضوية العربية مثل: بيروت، دمشق، حمص، حلب، القاهرة، الاسكندرية. وتُولي المجلة الهجرة الأنطاكية عناية خاصة؛ لذلك تدعو المتحدّرين من هذه الهجرة إلى كتابة شهادات مصوَّرة عما سمعوه من أسلافهم حول ظروف هجرتهم.

تصدر مجلة “فالمونت” ثلاث مرات سنوياً، في كانون الثاني (يناير) وأيّار (مايو) وأيلول (سبتمبر). وتكتفي حالياً بالصيغة الإلكترونية، متطلعةً إلى اعتماد الطباعة الورقية لاحقاً. وإذ تطلق عددها الأول، الذي يمكن تحميله من موقع المركز  (Saab Cultural Center Balamand)ومن صفحته على فيسبوك، فهي تدعو القراء لإرسال ملاحظاتهم حوله إلى العنوان الآتي: [email protected] أو إلى رئيس التحرير: [email protected]

يَهدف مركز أديب وإيلين صعب للآداب والثقافة الأنطاكية، الذي تأسس حديثاً في جامعة البلمند، إلى تعزيز الدراسات والإبداع في مختلف حقول الإنسانيات ضمن خط التنوير والنهضة، وإظهار مساهمة الديار الأنطاكية المشرقية في الثقافة العربية والعالمية. وهو يحقق أهدافه عن طريق الأبحاث ونشر الكتب والمجلات والحفز على الإبداع في الرواية والمسرح والشعر والفنون والاهتمام بالهجرة الأنطاكية من نواحيها الثقافية والاجتماعية. 

يُذكَر أن المركز، الذي يقوم ضمن بناء خاص من ثلاث طبقات في حرم جامعة البلمند ويمتد على نحو ألف متر مربع، يحوي مكتبة تضم آلاف الكتب المرجعية والمجلات، ويؤمّن للباحثين تسهيلات إلكترونية وسواها، ويرشد الباحثين والطلاب إلى مواضيع ومراجع ضمن أهدافه. 

المؤسسان

– أديب صعب فيلسوف وشاعر، وضع عدداً من الكتب في فلسفة الدين، وهو حقل فكري أدخله إلى الثقافة العربية بمؤلفاته وتعليمه في معهد القديس يوحنا الدمشقي اللاهوتي الجامعي في البلمند منذ مرحلته التأسيسية. خرّيج الجامعة الأميركية في بيروت وجامعة لندن في الآداب والتربية والفلسفة والدراسات الدينية.

– إيلين دمعة صعب، زوجته وشريكته في تأسيس المركز، خرّيجة معهد الدراسات العليا للعلوم الاجتماعية (EHESS) في باريس. أُستاذة لعلم الاجتماع في الجامعة اللبنانية، حيث تشرف على أُطروحات دكتوراه في اختصاصها. مؤلِّفة كتاب بالفرنسية، “نافذة على المتوسط”، وهو دراسة اجتماعية لبلدتها أنفة شمال لبنان، مع عدد كبير من الأبحاث المنشورة في مجلات مختصة.

بناء المركز واسمه

قَدَّم المؤسسان بناءً من ثلاث طبقات بمساحة ألف متر مربع تقريباً، يقوم في حرم جامعة البلمند، مع مكتبة كبيرة. 

ببركة صاحب الغبطة السيّد يوحنا العاشر، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق والرئيس الأعلى لكل المؤسسات القائمة على أراضي دير سيّدة البلمند البطريركي، أُطلق على المركز اسم “مركز أديب وإيلين صعب للآداب والثقافة الأنطاكية”. ووُضع المركز في إدارة معهد القديس يوحنا الدمشقي اللاهوتي في جامعة البلمند ليديره وفق أهداف المؤسِّسَين.

قاعة وليم صعب

أُطلِقَ على القاعة الرئيسية في المركز، حيث ستُعقَد بعض نشاطاته، اسم “قاعة وليم صعب” (1912-1999)، والد المؤسس، الذي عاش حياة غنية بالإبداع والعطاء في ميادين الشعر والتربية والصحافة والعمل الوطني والاجتماعي، وكتبَ الشعر الفصيح والشعبي، وبُويِعَ بإمارة الزجل اللبناني عام 1940. كما نَشَرَ، بين 1933 و1975، مجلة للآداب والشعر الشعبي والهجرة الأنطاكية (السورية واللبنانية والفلسطينية)، هي من أهم المصادر والمراجع وأوفاها حول هذه المواضيع. ومارَسَ التربية معلّماً ومديراً لمدارس وصاحب مدرسة في بيروت. تشكِّل مكتبته الخاصة، بما فيها مجلدات مجلته وأعدادها، نواة هذه القاعة. 

المكتبة

مكتبة المركز، التي تحوي آلاف الكتب والمجلات العربية والانكليزية والفرنسية وسواها من اللغات، هي إحدى مكتبات جامعة البلمند. وهذه الكتب المرجعية ضرورية للباحثين والطلاب في مختلف حقول الإنسانيات، كالتاريخ والفلسفة والعلوم الاجتماعية والتربوية والدينية والآداب، مع بعض الكتب النادرة المطبوعة خلال القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين. وهي من مكتبات وليم صعب وأديب صعب وإيلين دمعة صعب ونجيب وليم صعب. كما تأتيها كتب من الناشرين والمكتبات الخاصة.

من أعمال المركز

– تكليف باحثين أصيلين وضع كتب ودراسات في الانسانيات العربية، مع التركيز على المساهمة الأنطاكية المشرقية، حاضراً وماضياً، في التنوير والنهضة العربيَّين. 

– نشر كتب في مختلف حقول الإبداع الأدبي، خصوصاً في الرواية والمسرح والشعر.

– عقد مؤتمرات ومحاضرات تعزِّز أهداف المركز.

– تنظيم ندوات حول كتب حديثة، من منشورات المركز أو ضمن اهتماماته، مع تواقيع كتب. 

– تنظيم معرض دَوري للكتب. 

– تنظيم نشاطات فنّية، بينها حفلات موسيقية وغنائية ومعارض رسم. 

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *