سجلوا عندكم

الطريق الثالث: تجذُّر في الأصالة وتميُّز في الحداثة

Views: 134

ميراي شحاده

ليست الثورة مجرد حدث عابر في التاريخ، ولا إسقاط نظامٍ قائم، إنها قبل كل شيء فعل وعيٍ إنساني، يعيد تعريف الإنسان لنفسه وحريته لتطال كلّ خلايا المجتمع “من أصغر ذرّة حتى أكبر مجرّة”.

وما أجملنا عندما يتناول كلّ منّا إزميله ويبدأ نحتًا وصقلًا في ما أنعم الله عليه من وزنات، فيُحسن توظيفها كي نبلغَ مثلّث الارتقاء الإنساني، الحقّ والخير والجمال، فنزرع مع أترابنا السلام والمحبّة في كبد هذه الكرة الخضراء.

ولا بد لنا أن نرفض ونناقش ونبتكر ونتجدد ونتمرّد ونكون التغيير الذي يثري هذا العالم في جميع حقباته وثناياه، ليس فقط في التنظير والتشريع، بل بالعمل الدؤوب والسعي لإرساء مشروع كامل متكامل، لا يخصّ نخبة ما في المجتمع، بل الناس أجمعين.

 

فما يجب أن نعرفه هو الحقيقة، وما يجب أن نسعى إليه هو الخير، وما يجب أن نعشقه هو الجمال. ولا بدّ لنا أن نتصدّى بالفكر لمن يحاول إحباطنا، متجمّلين بأرفع معايير التجرّد والحياد والموضوعية، ولا بدّ لنا أن نثور ليس في الشارع فقط، بل في كينونتنا، في وعينا، في كرامتنا، وفي قدرتنا على أن نقول: لا، حين يصبح الصمت خيانة لإنسانيتنا. 

وهكذا التقينا، في منتدى شاعر الكورة الخضراء مع الأبعاد الثقافية الرمزيّة، والحداثة العقلانية المباركة لحركة “ثورة بلا حدود” ومع الطريق الثالث، هذه الحركة السياسية الوطنية الإنسانية التنويرية الديمقرطية الليبرالية الاجتماعية العلمية الحقوقية التغييرية التي تدعو الجميع من دون تمييز، الى التجذّر في الأصالة والتميّز في الحداثة، التحلّي بمثالية معقلنة، للارتقاء بواقعنا الملوّث، عبر مثلث النهوض الذي تقترحه، تحقيقا للتحوّل المجتمعي الشامل المنشود. 

ولأنّ هناك أمير أيوبيّ أصيل يتطلع دائمًا نحو النجوم، ويسعى بكلّ طاقته ومعرفته وإنسانيّته، إلى حبك جميع الأنساق في مجتمعاتنا مع النسق الكوني، تحت مظلّة القيم الإنسانيّة، فيبني صرحه الفلسفي والأخلاقي والروحي خدمة للحقيقة والمصلحة العامة، كان هذا الإنجاز في طبع ونشر هذا الكتاب الموسوعيّ، علّ سياسيّنا يحملون معولهم ويحطّمون أوثانهم ويكونوا من أتباع الحقيقة.

لا نريد لمن كان سقراطيّ الهوى أن يُقتل  كما قتل سقراط ، ولا نودّ أن نكون من أهل الكهف والقطيع الأخرس الأعمى والأصم، ولا نريد طبعا أن نصبح كلابًا للحراسة والصيد…معكم، مع “ثورة بلا حدود” وفي “الطريق الثالث”، نسعى لتشييد جمهورية لبنانية فاضلة، وبناء وطن للجميع، ولو اضطررنا لشقّ حجاب الهيكل ذودا عن الحق كما فعل يومًا السيّد المسيح.

 

ويبقى السؤال: إمّا أن ننحاز معًا يدًا واحدةً إلى النور أو أن نبقى في الظلال وغياهب الضلال!

مبارك البروفيسور وليد الأيوبي هذا الكتاب الإنجاز التحفة Chef-d’œuvre. إني سعيدة وفخورة أنّه انبثق من أحضان منتدى شاعر الكورة الخضراء الذي عاش شاعره، وأعني به أبي، ومات مؤمنًا بالحق والخير والجمال

***

* الدكتور وليد الأيوبي هو أستاذ العلوم السياسية في الجامعة اللبنانية & مؤسس حركة “ثورة بلا حدود” وأمينها العام.

* المهندسة الشاعرة ميراي شحاده هي رئيسة “منتدى شاعر الكورة الخضراء عبد الله شحاده  الثقافي” & وعضو وحدة التخطيط في حركة ثورة بلا حدود.

*صدر الكتاب في العام الجاري 2026 عن منشورات “منتدى شاعر الكورة الخضراء عبد الله شحاده الثقافي”.

* ألقيت هذه الكلمة في إطار الندوة التي نظّمتها حركة “ثورة بلا حدود” في الرابطة الثقافية-طرابلس بتاريخ 28 نيسان 2026 ضمن فعاليات معرض الكتاب السنوي الثاني والخمسين، وشارك فيها إضافة الى مؤلف الكتاب الدكتور وليد الأيوبي والمهندسة ميراي شحاده، كل من القاضي شربل الحلو، والدكتور مصطفى علّوش، والدكتور جان جبور.

 

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *