سجلوا عندكم

طيور أيلول

Views: 135

د. جان توما

تجمّع العائدون إلى بلدانهم، في مطار انطاليا بتركيا، حول شجرة أغصان اصطناعيّة لينزعوا من معاصمهم “إسوارة” المنتجع الذي كانوا ينزلون فيه، ويربطوها على أيّ غصن يطالونه شهادة لحضورهم، وتمسكًّا بالذّكريات الحلوة التي عاشوها في عطلتهم.

ذكّرني هذا المشهد بما يفعله المحبّون على جسر الفنون بباريس فوق نهر السين، حيث يشترون قفلًا، يربطونه على سياج الجسر، ويلقون مفتاحه أو يحتفظون به دلالة إلى أنّ ما بينهم لا يستطيع أن يفكّه أحد، أو يمنعهما عن اللقاء.

 

مدهش هذا التعلّق الإنسانيّ بالمكان، ألّا يشبه طفولة الكثيرين في استعمال السكين مثلًا  لكتابة أوّل حرفين من اسمين على جذع أو غصن شجرة، ليبقى أثر الحفر  شاهدّا على من وعد، ولربّما وفى، أو لم يفِ لاحقًا بوعده. أو كما في نحت الحرفين على صخرة، لا على رمل الطريق،  ليصمدا في وجه العاتيات قبل أن يأتي شتاء العمر،  “وتشتّي الدني عالقصص المجرّحة”.

هل بقيت “إسوارة” اليد مربوطة على غصن الشّجرة؟ هل بقي القفل على حاله على سياج الجسر؟ هل ما زالت الشّجرة في مكانها تستقبل مرور الفصول؟ هل أزهرت الأسماء على تلك الصخور العتيقة؟ هل ما زال المكان الذي أودعناه شيئًا من فرحنا كتلك الأوراق الصغيرة التي كتبنا عليها أحلامنا ودسسناها شقوق حجارة البيوت القديمة الرّمليّة، أم هاجرت مع طيور أيلول؟

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *