سجلوا عندكم

ديوان “كتاباتٌ على جِدارِ الضَّوءِ” وفاء لذكرى علي عبدالله جديد “دار فواصل”

Views: 92

صدر عن “دار فواصل للنشر” لصاحبها الشاعر نعيم تلحوق ديوان “كتاباتٌ على جِدارِ الضَّوءِ” وفاء لذكرى الشاعر الراحل علي عبد الله،  يتضمن مجموعة من قصائده النابضة بوجعه المجبول  بوجع  وطنه وجنوبه وبلدته الخيام، جمعها أصدقاؤه وصدّروها بالإهداء التالي:  

“إلى روح الشاعر علي (وضاح) محمد أمين العبد الله جاء فيه: أدار الحياة كما ينبغي للشاعر أن يحيا. ولأن وعيه تفتح باكراً على التراب والأشجار والماء، ذابت لغته في الطبيعة بحثاً عن الجذور الطيبة. كان يحاول أن يكسر العنف والظلم والكراهية، متسلحاً بذاكرة الينابيع، أي النقاء المطلق. كَتَبَ كما لو أنه يخاطب عناصر الطبيعة. بعفوية اليمام وخيال خصب قدّم رؤيته للقصيدة بوصفها براعم للروح. كان يشتغل نصه كمن يقلم أغصان شجرة معشوقة، فلم يجرح جذعاً ولم تتألم من أصابعه ثمرة.

على وضاح العبد الله، طفل شارد في غابة المعنى، لم يشأ أن يصدر عملاً شعرياً في حياته. الأسباب كثيرة ولا معنى لذكرها بعد رحيله.

المهم أننا، وفاء لذكراه، وتعميماً لبعض نتاجه الشعري، جمعنا بعضاً من القصائد من حقب مختلفة، وانتخبنا منها ما بين أيديكم، بها نستعيده إلى الحياة، وننفض، قليلا، غبار الأسى على فقده الصاعق”.

قصائد في الغربة والحنين

القصيدة الأولى في الديوان “لماذا” تختصر سرّ الحياة والوجود الذي يبدأ بضوء البداية وينتهي برحيل على ذبذبات الذكريات.

الضوء الاكثر إشعاعًا هو ضوء الخيام، بلدة علي عبدالله، التي راكم بُعده عنها بردًا وغربة وراح يعدّ على أَصَابِعِ العُمرِ منتظراً جلاء الغيوم، رحيل الغبار، ليعود ويتلمس الحجارةَ.. والترابَ.. والنباتَ، ويتحرىَ الأرضَ عن طعمٍ قديمٍ… لكن الانتظار أسفر وحشةً في بلد مُقْفِرٍ وسهلٍ مُبَعْثرِ الجبينِ… مخطوفِ الرُّؤى.

لطالما حلم فَوقَ حَرير الوقتِ طَويلاً، إنما المرايا انكسرت بين أصابعه، والحكاية تخضبت بدماء الأبناء  باسم ربيع كُسِفَتْ فيه الشمسُ على أَنْعَامِ نَشيدِ الدَّمعِ الموشومِ بأسماءِ الحريَّة! والأيامُ لَمْ تَعُدْ تكفي  كي تُقلِّمَ الأشواكَ من صدرِ الطَّريق، فتلاشى تعبًا في زمن صدئتْ روحه خلف نوافذه، في وطن خاب به ظنه، وليس لأوجاعه فيه متكأ.

لأن الوطن والأم صنوان لا يفترقان،  رثى رحيل والدته بلغة الطبيعة، باحثًا عنها في الغيوم والمطر، ممتثلًا كطفل شريد في صقيع الوجود،  مرتبك الخيال، لا شيء في رأسه سوى برد أسئلة كل ما فيها مريب، وشحوب الصور والذكريات كلما أسرعت دورة الوقت.

الطفولة، الذاكرة بكل ما فيها من أفراح وأحزان وحب وحرية… تضجّ بها القصائد، إذ أودع فيها ماضي الأيام خشية النسيان، وخبأها في سرير الفجر كي لا يهجرها الضوء، وكي يفيء إليها كلما أضناه الواقع الغارق في الخيانات وتخاذل الحكّام، والقهر والشقاء والجراح، والبرد والفراق، وأحلام ممحوة الصور، وابتسامات خادعة، ووجوه غائمة، وأحلام متشظية في المآقي…

رغم وجعه ،  لم يستسلم  الشاعر للخوف، ما دام ينبت في الأرض البنفسج، وتحلم بالغيم شقائق النعمان وفوق الأرض شذى زهرة مرت عليها الريح… ولو عوت في الوادي الذئاب، وطواحين الآلام ما زالت تطحن الأحلام، وقناديل الحب مطفأة،  والحلم عفّره التراب…

خيام يا قبلة الروح

يختتم الشاعر الديوان بقصيده تخفق بكل الحب الذي يعتملُ في قلبه لبلدة الخيام بعنوان “خيام يا قبلة الروح” مما جاء فيها:

لا الرسم، والكلام يكفي

لأمسح عن مراياك الدموع

خيام، يا خيام، يا قبلة الروح

يا قيثارة الحب الوحيد تحت المطر

يا نرجسة الجنوب الجريح

أنّى للغائب أن يستريح

والأيام العجاف

تراود كل من يشتاق إليك

في المنام…

أعوام شاحبات تمضي

خلف النوافذ

والمرايا غمام ..

كسرب مهاجر

أراني أرف

إلى فضاء مرجك الفسيح

هابطاً فوق الدحنون والزعتر

بين التين والزيتون

ومن أعالي الحنين

إلى ماء الينابيع والحقول

من بعيد تحت مصابيح الشوارع

في الحارات أراك مغمورة بالثلج

والضباب

ساهرة تحت نجوم الصيف

وأحلام الياسمين …

***

*يقع ديوان “كتاباتٌ على جِدارِ الضَّوءِ” في  132 صفحة من القطع الوسط. رسومات داخلية للفنان ناصر عجمي، تدقيق لغوي كلود أبو شقرا ، إخراج نمر محمود رضا. توزيع: مكتبة بيسان – الحمرا، مكتبة الفرات للنشر والتوزيع – رأس بيروت، مكتبة أنطوان – سن الفيل.

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *