سجلوا عندكم

لقاء حول ديوان “كتابات على جدار الضوء” للشاعر علي محمد أمين العبدالله في منتدى خيرات الزيّن في قريطم

Views: 96

بدعوة من منتدى خيرات الزين في بيروت وأصدقاء الشاعر علي العبدالله، عُقد في منتدى خيرات الزيّن في قريطم لقاء حول ديوان “كتابات على جدار الضوء” ( دار فواصل- بيروت)،  للشاعر الراحل علي محمد أمين العبدالله، في خضور عائلته، أصدقائه ومحبيه بالإضافة إلى فعاليات ثقافية .

القصائد  جمعها   الشاعر حسن العبدالله (شقيق الراحل) بالتعاون مع الفنان التشكيلي ناصر عجمي مصمم  صورة الغلاف.

 

استُهل اللقاء بكلمة للشاعر حسن العبدالله مما جاء فيها:  “علي الوضاح” كما أسماه حسن، أدار الحياة كما ينبغي للشاعر أن يحيا، فهو تفتح باكرًا على التراب والأشجار والماء. في حياته حاول أن يكسر العنف والظلم والكراهية متسلحًا بذاكرة الينابيع أي النقاء المطلق. يتابع حسن: كتب علي كما لو أنه يخاطب عناصر الطبيعة بعفوية اليمام وخيال خصب…علي وضاح العبدالله طفل شارد في غابة المعنى، لم يشأ أن يصدر عملاً شعريًا في حياته. وفاءً لذكراه وتعميمًا لبعض نتاجه الشعري، تمّ جمع بعض قصائده من أزمنة مختلفة فولد “كتابات على جدار الضوء”.

 

أما الشاعر شوقي بزيع فتناول  علاقته بـ علي العبدالله في فترة العشرينات والثلاثينات من العمر أي بعمر التفتح والغليان. كان بزيع أستاذًا في مدينة صور، وكان علي يصل إلى الحياة فيضفي عليها دهشة مثل إعصار يمشي على قدمين…وهو يشبه “زوربا” في حبّه للدهشة وللعالم وللطعام وغيرها من الأمور..

أضاف: “ليس بالصدفة أن يكون علي من آل العبدالله ومن بلدة الخيام التي هي كمنجم ذهب في إنتاج الشعراء… ثم أنهى كلامه بنص لعلي العبدالله من كتابه الجديد بعنوان: “ما زال الديك يصيح”.

 

بدوره استعاد  أحمد مالك العبدالله، في كلمته، صداقته مع الشاعر علي العبدالله.

اختتم اللقاء بكلمة للشاعر والمفكر نعيم تلحوق (صاحب دار فواصل) زاخرة بالمعنى والدلالات، ومما جاء فيها:

“الإنسان لغة، واللّغة إشارة أو حرف أو كلمة؟

الإشارة تؤلف الحرف، والحرف يؤلف الكلمة، والكلمة تؤلف العبارة، والعبارة تؤلف الجملة، والجملة تؤلف المعنى…يعني أن اللّغة إشارة للوصول إلى المعنى، ومنها نستقي الفواصل التي تتيح لنا أن نتعرف على الأشياء، ونصل بعضها ببعض، ونمنح وجودها دلالة،

كما أن الكون مجموعة من الذرات المتكاملة، المتصلة بعضها ببعض لتؤلف الوجود، كذلك اللغة، مجموعة من الفواصل التي نشهد تأثيرها علينا وفق ما نكوّن من معنى، كل عبارة تتصل بأختها، وكل فاصلة تستدعي فاصلة أخرى، كي نحصّل المعنى الكبير الذي نريده، أو الذي نحاول الوصول إليه…

ولعل المعنى لا يكون في عبارة واحدة، ولا في جملة مكتملة، بل في اتصال العبارات بعضها ببعض، وفي ما تتركه من فراغات تتيح لنا أن نكمل ما لم يُقَل، وأن نكتشف ما لم يظهر بعد…

لماذا هذا الحديث الآن؟

لأن لكل كائن عبارته الخاصة، عبارة تتكون من سلسلة عبارات غائبة أو مؤجلة، تكمل بعضها البعض، وتنتظر من يلتقطها، أو يعيد وصلها بما سبقها وما يليها…

واحدٌ من هذه العبارات علي العبدالله، الذي لم يظهر لنا إلا على خفر واستيحاء، وظلّ غائباً عن كثير من فواصلنا، إلى أن جمع لنا شقيقه حسن بعضاً مما كتب، لنتمكن من التعرف إلى عبارة كانت غائبة، وصارت اليوم واصلة بين أيديكم…

الفاصلة الحاضرة حسن، والفاصلة الثانية الحاضرة ناصر عجمي، اجتمعا ليشكّلا عبارة علي العبدالله، كي ترتبط بسائر الفواصل الأخرى، وتستعيد مكانها في سلسلة المعاني التي نكوّن منها وجودنا…

عبارة علي مفادها:

“يا غمامة في السماء، يا طائراً عابراً في الصباح، خذاني واحملاني حيثما تذهبان، إلى الوديان أو أعالي الثلج في الجبال، سئمت الانتظار والاجترار والظنون، مللت الابتسامات المطليّة بالغوى والغرور، خذاني بعيداً عن ثرثرات المقاهي، ومهدئات الأعصاب…

يا…

انتشلا من حناجر الغربة أغنيتي، أكاد لا أنام من زحمة الأوهام، كل الطرقات بالعجلات والحجارة مقطوعة بالدخان، كل الشاشات نفاق وتزوير وطبخ، أخبار وأسرار،

يا…”

هكذا يعود علي العبدالله إلينا، لا بوصفه غائباً فحسب، بل بوصفه عبارة كانت تنتظر مَن يكملها، وصوتاً كان ينتظر من يصغي إليه، ومعنىً كان ينتظر أن يجد مكانه بين معانينا…

إن استعادة الغائب ليست مجرد إضافة اسم إلى قائمة الأسماء، ولا إلحاق نص بنص، بل هي إعادة وصل فاصلة انقطعت، واستعادة معنى كان مهدداً بالضياع…

أضيفوا علي العبدالله الغائب إلى عباراتكم، ولا تضعوا يقينكم في نقاط الادّعاء…

فالنقطة ليست دائماً نهاية العبارة، وقد تكون بداية الغياب عن المعنى…”

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *