سجلوا عندكم

إهدن في مَهَبّ النَّار…

Views: 1694

لميا أ. و. الدويهي

إستيقظت إبنة إهدن، ككلِّ يوم باكرًا للمشاركة بالقدَّاس، في دير مار سركيس وباخوس. وفي صباحِ هذا الأحدِ بالتَّحديد، تفاجأت بكمٍّ كبيرٍمن السيَّارات المُتراصفة جنبًا إلى جنب على بُعدِ بضعةِ أمتارٍ من منزلها، وظنَّت لأوّل وهلةٍ بأنَّ ثمَّةَ حادثٍ قد وقع، وبأنَّ السيَّارة قد انحدرَت إلى أسفلِ المُنعطَف وأنَّ أصحابَ كلِّ هذه السيَّارات مُتأهِّبونَ للمساعدة.

ظلَّت تقترب من الموقع يُرافقها شقيقها حتَّى رأيا الجمعُ ينظر إلى أعلى، باتِّجاه الجبل، جبل مار سركيس وباخوس الشَّامخ المكسوّ بالشربين الذي يُغطي كلَّ الجبل… رأت أولًا شاحنةَ الدِفاع المدني، راكنة في طريقٍ فرعيَّة، من حيث المستوى، هي أعلى من الطريق الأساسيّة، ورفعت رأسها قليلًا بعد، لتجدَ الدُّخان الأبيض، الذي يُعلِنُ عن اندلاعِ حريقٍ ما، يتصاعدُ من أعلى الجبل. قلقت واضطربَتْ، فهذا «جبلُها» الذي يربِضُ في لِحفهِ منزلِها وتلك الأشجار الشَّامخة هي مثالِها بالثَّبات بأرضِ الأجداد وبالوفاء لتُرابِها المقدَّس، وبالصَّبرِ لأنَها تلبَثُ وحيدة راسخةً، شامخةً، مُنتظرةً عَودةَ الأحبَّة، حينَ ينتقلُ سكَّان إهدن شتاءً إلى زغرتا…

لكنَّها ما لبثت أن اطمأنَّت، فالدِّفاع المدنيّ هنا وهو يقومُ بواجبِهِ… وبالفعل لدى عَودَتِها حَوالي التَّاسعة صباحًا، كان الدُّخان قد توقَّف وعرَفت بأنَّ شبابَ بلدتِها المندفع هم مَن تسلَّقوا منحدرات الجبل الوعرة ليرفعوا خراطيم الماء الخاصَّة بشاحنةِ الدفاع المدنيّ وللمُساهمة بعمليَّةِ الإطفاء… فشكرت الربَّ في ذلك اليوم آلافَ المرَّات، فـ«جبلُها» قد نجا من كارثةٍ مُحتَّمة كادت أن تقضيَ على ثروةٍ حرجيَّة وبيئيَّة تعود إلى آلاف السنين، وهذا الجبل هو الوجه الآخر لمحميَّة إهدن الوافرة الثروات والغنيّة بنباتات تتفرَّدُ بها لوحدها علميًّا، والتي يعود أرزها وشربينها إلى العهد البيبلي، الشاهد الوحيد على حال الجبال في عهد السيِّد المسيح، واليوم تُستعمَل فروعُه لتطعيمِ باقي الأحراج، في مُختلفِ المناطق اللبنانيَّة، للمحافظة على ما تبقَّى من ثروة لبنان الحرجيَّة التي تبلُغُ اليوم فقط الخمسة بالمئة من غطائه الذي كان يلفٌّ جبالَنا كعباءَةٍ خضراء في ما مضى، منذ آلاف السِّنين، منذُ الخلق، حينَ ابتدَعَت يدُ الخالق هذا الجبل الذي «جعلهُ وَقفًا له» حين قال لموسى: «لن تطأَه قدَماك، لا أنتَ ولا الذي سيأتي من بعدك» كما وردَ في الكتابِ المُقدَّس العهد القديم (تثنية الاشتراع: ٣: ٢٥، ٣٢: ٥٢ ، ٣٤:٤)… كما ورفَعَتِ الدُّعاء على نيَّةِ كل هؤلاء الشَّباب الذين عاينوا الحريق صدفةً لدى عودتهم من إحدى سهراتهم المعهودة والتي يصِلون بها الليل بالنَّهار، كما وفي الوقت عينِهِ، شبابٌ آخر كان قد خرجَ باكرًا لممارسة رياضتِه الصباحيَّة، ركوب الدرَّاجات ، فكان للاتصال السريع بالجهات المعنيَّة والاحتشاد لمدِّ يد العون، الفضل بإنقاذ الجبل وثروتِهِ…

وانقضى النَّهار وتسلَّلَ الليل إلى ربوعِ إهدن التي لا ينام صيفها الحافل، قبل ساعات الفجر الأولى؛ وفي هذا المساء تحديدًا كان القمرُ مُحاقًا ويسكبُ أنوارَهُ التي اختلسها من الشَّمس، على جبالِ وساحاتِ ومنحدراتِ إهدن، الرَّابضة على مشارفِ الوادي المُقدَّس، والساعة تدنو من الحاديةِ عشر ليلًا؛ وإذا برسالةٍ من إحدى التطبيقاتِ تصلُها على هاتفها الجوَّال من إحدى الصديقات التي تريدُ الاطمئنان على ما يحدثُ بالقربِ من منزلها. أمسكت بهاتفها واتَّصلَت بها لطمأنتها على أنَّ حريقًا قد شبَّ صباحًا وأنَّهُ قد تمَّ إخمادُهُ وأنَّ كُلَّ شيءٍ بخير. وإذا بصوتِ صديقتها، بعدَ هنيهةٍ، ينخرُ عظمها حتَّى العمق، حين سمعتها تقول بأنَّ ألسنةَ النيران قد عادَت لتلتهمَ الحرش، وأنَّ إحدى الصَّفحات الفايسبوكيَّة التي تُعنى بأخبارِ البلدة والمنطقة كانت تناشدُ الشباب الإهدني للمساعدة في عمليَةِ الإخماد. خرجَت مُسرعةً لتجدَ مَشهدَ الصَّباح يتكرَّر ولكن مع فارقٍ بسيط، لقد غصَّت المنطقة بالحشود التي اندفعت مجدَّدًا لإطفاء هذا الحريق الذي لا نعلمُ إن كانَ قضاءً وقدرًا وسَبَّبهُ إهمالُ أحدِهم أم هو مُفتعلٌ… هذه المرَّة لم تكن شاحنة الدِفاع المدني قد وصلَت بعدة، إلَّا أنَّ الشبيبةَ كانت تندفعُ صعودًا ومعهم معاولَ ورفوش كانت في سيَّارةِ جيبٍ عسكريٍّ بحوزةِ بعض عناصرِ الجيش الذينَ صادفَ مرورهم في هذا الوقت، فركنوا سيَّارتهم وهبُّوا لمساعدةِ الأهالي في عمليَّةِ الإخماد. وتَعالى صوت المسؤول الذي أشرف صباحًا على إخماد الحريق مُدَويًّا:«مَن لا يعرف ماذا يفعل هنا، فليَبقَ حيثُ هو، كي لا يُعيقَ عملَنا»…

وقفت إبنةُ إهدن وقرائصُها ترتعش وكأنَّ الشِّتاء قد حلَّ في كيانِها وحدَها دونَ سواها، إلتَفتت لترى شقيقها وقد أصبحَ وراءها، أخذت منه مفاتيح المنزل وعادت أدراجها، حاولت فتح الباب عدَّةَ مرَّات ولكنَّها عجزت حتَّى عن إيجاد المفتاح المناسب لكثرة ما كانت يدُها ترتجف… وأخيرًا وجدته… ودخلتِ المنزل، كانت تعرفُ تمامًا بأنَّ مكانَها فوق مع الشباب وهي قادرة على المساهمة في إنجازِ هذا العمل الذي يتطلَّبُ قوَّةً بدنيَّة مُعيَّنة، لأنَّها قضت طفولتها وشبابها تتنقَّلُ في حقولٍ تمتلكُها عائلتها، تهتمُّ مثلها مثل باقي أفرادها بالعمل الزراعي صَيفًا… إرتدت ملابس العمل وانتعلت الجزمة الخاصَّة بالأحراج، ووضعَت كفَّيها لحماية يدَيها وربطت شعرها بإحكامٍ كي لا يزعجها في مهمَتها، وحمَلت مِعولَها، وخرجت من منزلها باتِّجاه مكان الحريق، وكانت قد بدأت تسمع منذ الآن، في رأسها، تلكَ التَّعليقات المُستخفَّة بها: «ماذا تعتقدُ بأنَّها فاعلة»؟ «هل جنَّت»؟ «الشباب غيرُ قادرٍ على ذلك، فماذا تستطيعُ هي؟» وتعليقاتٍ أخرى كانت كفيلةً بثنيها عن عزمها بالصُّعود، إلَّا أنَّها ما كانت تُصغي سوى لذلكَ الصَّوت في داخلها الذي كان يدفعُها للصُّعود، بلغتِ المكان بنفسِ الوقت مع شاحنة الدفاع المدني ورأت الشبيبة تقومُ بإنزال الخراطيم من جديد…

ممتاز! لن ينتبهَ إليها الكثيرون، وستتسلُّل إلى فوق في هذه العتمة بدونِ أن يلحظَها الكثيرون. وبدأت بالصُّعود، مُستندةً على معولها كعكَّاز نحو المرتفعات الشَّاهقة نسبيًّا، لتجدَ نفسَها تُشكّلُ جزءًا من حَبلٍ بَشريّ يتساعدُ على إيصال الخراطيم إلى أعلى، وعندما تمَّ وصلُها ببعضها البعض، بدأوا بضخِّ المياه… قادتها رجلاها إلى أعلى، فأعلى، وكانت تشعرُ وكأنَّها تسيرُ على وسادةٍ ناعمةِ الملمَس والنباتات الشوكيَّة غدت وكأنَّها زهورٌ ناعمة، لم تحتج أن تنخزَ أحدًا دفاعًا عن نفسِها، لأنَّها كانت وكأنَّها تشعرُ بأنَّ هذه الأقدام وتلك الأيدي، إنَّما تعملُ على حمايةِ أرضها وبيئتها، فما كان منها ومن التُّربة على السَّواء، سوى تسهيل هذه المهمّة لهم…

واصلَت الصُّعود إلى حيث طوَّقَ الشَّبابُ النَّار وحملوا على أكتافهم الخراطيم، الواحد بجنبِ الاخر، كي لا تلتوي فتُعيقُ عمليَّةَ ضخِّ الماء بالقوَّة المطلوبة لإخمادِ النَّار بوقتٍ أسرع… سندَت معهم الخرطوم أولًا في الأسفل ثمَّ في أمكنة أعلى إلى أن وصَلَت حيثُ كانت تندلعُ النيران، ورأت فريقًا يعمل على الإخمادِ بالماء وفريقًا آخرً ينكشُ وإنَّما بالرَّفش… كانت مضطرَّة لرفعِ يدِها لتستطيعَ حملَ الخرطوم الذي يسنده الشبَّان على أكتافِهم على نفسِ المستوى، بسبب فارق الطُّول، ولكنَّها كانت تقوم بذلك بسرور وهي تنظر إلى الشابَّين اللذين كانا يردمان مكان الحريق بعد مرورِ المياهِ عليها للتأكُّدِ من أنَّها قد انطفأت حقًّا… معولُها كان لا يزالُ بيدِها الثانية، «ينكزُها» لتستعملهُ، وهو بمثابةِ إضافة تُفيد بعمليَّةِ الإخمادِ وتطويق الحريق، فلم تتوانى عن ذلك، فتركت الخرطوم مُدركةً بأنَّ وقوفها معهم أو عدمه لن يُشكِّلَ فارقًا كبيرًا الآن، كما ذكرتُ سابقًا، بفعلِ عامل الطُّول… بدأت بالنَّكش مُحاولةً تحسُّس التُّربة للتأكُّد من أنَّ نيرانها قد همدَت، بهدفِ مُساعدةِ الفريق الثاني الذي امتعضَ أولًا من فكرةِ وجودِ عنصرٌ أُنثوي يقومُ بعملٍ يتطلَّبُ نسبيًّا بُنيةً قويَّة وإرادة حديديَّة وقُدرة على الثَّبات، وبين مزحةٍ وأخرى في ما بينهم، حاولوا التعليق على الأمر؛ صادفَ وجود شابٍّ وحيد بين المجموعةِ يعرفها بحكم الجيرة، وأرادَ ردعهم ولكن لا المكان ولا الزمان كانا مُناسبَين لذلك. أَّمَّا المسؤول الذي كان يحملُ رأس الخرطوم الذي يرشُّ المياه، قد سألها الابتعاد عن مجرى الماء، بحجَّةِ الانتقال إلى مكانٍ آخر بدونِ أن تتبلَّل، أجابتهُ بأنَّها بعيدة بما يكفي. وكان من الطبيعي أن تُرشقَ نسبيًّا بالمياه كباقي الفريق ولكن بطريقةٍ منطقيَّة، إلّا أنَّهُ ما لبثَ أن غسلَها من رأسها حتَّى أخمص قدمَيها بالماء، عمدًا أم لا؟… لا تعرف، ولكنَّها كانت مُصرَّة على المتابعة حتَّى النِّهاية، حتِّى إخماد آخر لسان، آخر جمرة… كان عليها أن تُثبِتَ نفسَها بينهم في وقت قليلٍ جدًّا، بينما الحاجة كانت تقتضي بالتَّركيز على عمليَّةِ الإطفاء، خاصَّةً أنَّها لو كانت مُتزوِّجة بسنٍّ مُبكِرةِ، لكانوا ربَّما بسنِّ أولادها، فأغلبيَّتهم براعم صغيرة تتفتَّح على الحياة، مُندفعة باندفاع الشَّباب، ترى الكون أصغرَ من حَشرة ولكنَّهم طيِّبون ومندفعون يحتاجونَ لإثباتِ ذواتِهم واكتشافِ طاقاتهم وهويَتهم ودورهم في الحياة، وهي أكيدة بأنَّ هذه الحادثة انطبَعَت في داخلهم كما في داخلها، وستجعلهم مسؤولينَ أبدًا عن سلامة هذه الأحراج التي شاركوا الليلة بالحفاظ عليها وصونها من الاندثار بساعاتٍ قليلة، هي التي احتاجت مئات لا بل آلاف السنوات لتنموَ وتتكاثرَ وتُشكِّلَ لنا إسكيمَ إهدن البيبليَّ الأديم الزَّمان…

عرَفَت أنَها إمَّا تدخلُ في اللعبة بدونِ أن تلِجَها أو تعودَ أدراجها… إلَّا أنَّها تتمتَّع بروحٍ عنيد وهي مُثابرة وقويّة، لا تخافُ المواجهة، فاستعانَت بخبرتها الطويلة المدى في التَّربية وحوَّلَت حوارهم إلى أشياء أخرى، واعتبرَت بأنَّ حمَّام الماء الذي تعرَّضَت له هو بمثابة معموديَّةِ رجالِ الإطفاء وفرضت إيقاعها في العمل فأدركوا بأنَّها ليست عبئًا بل هي يدٌ فاعلة وفعَّالة كانوا يحتاجونها معهم، في فريقهم الواحد والمُتضامن، إلى أن بلغَ بهم الأمر بأن يُعلنوا مُمازحينَ بأنَّه كلَّما شبَّ حريق وجبَ أن توجدَ معهم وبينهم إبنةُ إهدن أخرى، أمَّا هي فأثنَت بحكمتها وحنكتها غلى دورهِم وشجَّعتهم حتَّى علَت موجةَ تصفيقٍ كترحيبٍ بثنائِها هذا… والجديرُ ذكره، أنَّهم لم يتخلُّوا طوال الوقت عن روحهم المرحة وضحكاتهم التي ملأت الحبل وطمأنت ترابَه وصخره بأنَّهم لن يتخاذلوا ولن يتوقَّفوا حتَّى بلوغِ الهدفِ المنشود: إخماد آخر شرارةٍ وقمعها إلى الأبد…

عند الثانية بعد منتصف الليل، تمَّ السَّيطرة على الوضع بالكامل، وتمَّ لجمِ تلك الألسنة النَّهمة التي لا تُميِّزُ بينَ أخضرٍ ويابس… كانت تشعرُ بطاقاتٍ جبَّارة تدفعُها لقَلبِ أكبر مساحةٍ مُمكنةٍ من الحرج للتأكُّدِ بأنَّ الجمر المشتعل قد انطفأ إلى غير رجعة… وفي هذه الليلة عملت البلديَّة على تعيينِ حُرَّاس للتأكُّدِ بأنَّ النار لن تضطَّرم مٌجدَّدًا، أمَّا سائق الشاحنة الخاصَة بالدّفاع المدني فقد ترك خراطيم المياه حتَّى الغد للمزيد من الاطمئنان…

وعندما بدأوا بالنُّزول من أعلى الجبل، كانت علامات الرِّضا بادية على وجوهِهم وقد هنَّأوا إبنة إهدن، أو «ناطورة الجبل» كما لقَّبها أحدهم في تلك الليلة، على شجاعتها واندفاعها وأصَرُّوا على أخذ صورةٍ تذكاريَّةٍ وهي في وسطهم وبينهم…

فقط لو يعرفون كم هي مُقدَّسةٌ ومُهمَّةٌ هذه الأرض بالنسبة إليها! وكم هي عظيمةٌ تلكَ العاطفة وذلك الانتماء اللذين تحملهما في قلبها لكُلِّ شبرٍ من أرضِ لبنان! هذه العاطفة وهذا الانتماء دفعاها في هذه الليلة لأن تتحدَّى المخاطر وتكونَ حيثُ وجبَ عليها أن تكونَ لصَونِ «جبلها» والحفاظِ عليهِ حينَ كان في مَهبِّ النَّار!…

إنَّنا وللأسف! نُفاخرُ بأمجادِنا ونحنُ لا نملكُ ما يكفي من المعلوماتِ عن تاريخِنا لنُدركَ قيمةَ هذه الأرض الموروثة من الآباء والأجداد والتي يتجلَّى تاريخُها المُقدَّس في كُلِّ شِبرٍ من أرضنا… كما لا بدَّ من ذكر أنَّهُ لهذه الجبال أمجادُها و«حُرَّاسها»… وكأنَّ أرواحَهم قد حضرَت في هذه الليلةِ المشؤومة لتُحاصِرَ النيران وتمنعها من الانتشارِ والقضاء على شاهدٍ من التاريخ، بانتظارِ وصولِ المساعدة… هذه الجبال الشَّاهقة، بمهَبِّ الرياح، تشهدُ على أنَّ لبنانَ هو بحقٍّ «قلبُ الله» الذي زرعَ أرزَهُ لمجدِه وزيَّنهُ بما طابَ وحلا من أشجارِ السروٍ والشربينٍ والصنوبر والنباتات المُختلفة…

… ما لبث أن عادَ السُّكون إلى هذه الليلة المتأجِّجةِ نيرانًا وعادت إبنةُ إهدن إلى منزلها لتستحمَّ وترتاحَ وتُزيلَ عنها أعباء هذه الساعات الطِّوال وهي تشكرُالله على هذة النِّعمة الوافرة… وفكَّرت في نفسِها للحظات، لو أنَّ أحدهم أراد تكريمها على ما فعلته، لكانت أجابته بأنَّ آثار الدخان الأسود المتصاعد والذي لا يزالُ عالقًا على رجلَيها هو أرفعُ تكريمٍ لها، لأنَّهُ يذكِّرها بأنَّها في هذه الليلة قد ساهمَت بالحفاظِ على جبلٍ لهُ قُدسيَّته، تتجلَّى فيهِ كُلَّ معالمُ العراقة التاريخيَّة المجيدة للبنان…

(19- 8- 2019)

                                                          

                                                             

 

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *