سجلوا عندكم

“حين تبدل وجه النهار” لـ أمل ناصر …سَفْرِةْ حلا مع حَبْكِةِ القصَّه

Views: 101

برعاية وزارة الثقافة اللبنانية، ممثلة بمديرها العام الدكتور علي الصمد، وحضور ممثلة وزير الإعلام  مديرة البرامج في إذاعة لبنان  ريتا نجيم الرومي، وقعت  الأديبة أمل وجيه ناصر “حين تبدل وجه النهار”  (مجموعة قصصية قصيرة صادرة حديثا عن مؤسسة صهيل الأدبية)  في المسرح الوطني – الكوليزيه الحمرا ، تضمن الاحتفال كلمات لـ :  الشاعر يامن صعب، الأديبة ميراي شحاده الحداد، العميد د. محمد توفيق أبو علي، مدير عام وزارة الثقافة د.علي الصمد ، الأديبة أمل وجيه ناصر،  أدارت الندوة الإعلامية كلود كلاسي صوما.

في ما يلي كلمتا يامن صعب وأمل ناصر. وكانت  Aleph-Lam نشرت كلمتي ميراي  شحاده ود. محمد توفيق أبو علي. 

 

يامن صعب

مِنْ على شُرْفَةِ الوَعْيِ المُطِلَّةِ على الكَوْنِ، أَطَلَّتْ أَمَل ناصِر على فَضاءِ الإِبْداعِ؛ بِفِطْرِيَّةِ رُؤْيَتِها، وَنَقاءِ رُوحِها، وَطِيبِ قَلْبِها، وَعُمْقِ فِكْرِها، وَاتِّساعِ خَيالِها، وَصِدْقِ ابْتِسامَتِها، وَبَساطَةِ لُغَتِها، وَبَراءَةِ مُفْرَداتِها، وَسَلاسَةِ أُسْلُوبِها، وَسَخاءِ قَلَمِها. فَكَتَبَتْ، وَأَبْدَعَتْ، حَتّى أَضاءَتْ مَساحاتٍ مِنَ الرُّوحِ…

 فَتبَدّلَ وَجْهُ النَّهار.

في العامِ ٢٠١٢، وَخِلالَ مُعامَلَةٍ إِدارِيَّةٍ في وِزارَةِ الإِعْلامِ مع أَحَد الأصدقاء شاءَتِ الأَقْدارُ أَنْ أَدْخُلَ مَكْتَبَ أَمَل ناصِر. لَمْ أَكُنْ أَعْرِفها مِنْ قَبْل، اسْتَقْبَلَتْنا بِحَفاوَةٍ وَتَرْحابٍ، وَطالَ الحَديثُ بَيْنَنا و أَهْدَتْنا خلالَ اللِّقاء مَجْمُوعَتَها القَصَصِيَّة “الحُبُّ المُحَرَّمُ”.

وبَعْدَ فترةٍ الْتَقَيْنا مُجَدَّدًا في مَكْتَبِها في الإِذاعَةِ اللُّبْنانِيَّةِ، وَقُلْتُ لَها: «لَقَدْ قَرَأْتُ كِتابَكِ، وَأَخَذَنِي إِلَيْهِ سِحْرُهُ. وَتَبادَلْنا الحَديثَ حَوْلَ بَعْضِ نُصوصِهِ، ثُمَّ أَخْبَرْتُها أَنَّنِي أَهْوَى الكِتابَةَ، وَلَدَيَّ بَعْضُ المُحاوَلاتِ الشِّعْرِيَّةِ المُتَواضِعَةِ. فَاسْتَيْقَظَ شَغَفُها الأَدَبِيُّ، وَطَلَبَتْ أَنْ تَطَّلِعَ عَلَيْها. حاوَلْتُ عَبَثًا أَنْ أَتَهَرَّبَ مِنْ ذَلِكَ الامْتِحانِ، لَكِنَّها أَصَرَّتْ. وَما إِنْ فَرَغَتْ مِنْ قِراءَتِها حَتّى قالَتْ لي، بِحَماسِها المَعْهودِ: “يا عَمِّي… إنْت مَشْروع شاعِر”

تبسّمْتُ وَقُلْتُ: “أَنا مُشْ شاعِر.”

فَأَجابَتْني، بِثِقَةٍ: “إنْت شاعِر وَنَصّ، وَعِنْدَك لَمَعات روعة”

ثُمَّ قالَتْ: إِنَّ كُلَّ نَصٍّ جَمِيلٍ، لحظة يُكْتَبْ، يَفْقِدَ الكاتِبُ احْتِكارَ مِلْكِيَّتِهِ، وَيُصْبِحَ مِنْ واجِبِهِ أَنْ يُشارِكَ جَمالَهُ مَعَ الآخَرينَ.

مُنْذُ تِلْكَ اللَّحْظَةِ، وَرَّطَتْنِي أَمَل ناصِر، في هٰذا العالَمِ الثَّقافِيِّ الغريب، آتياً مِنْ عالَمِ التَّصْمِيمِ وَالرَّسْمِ. وَكانَتْ أوّل منْ شَجَّعنِي عَلَى نَشْرِ كِتابِي الأَوَّلِ والَّذِي صَدَرَ عامَ ٢٠١٤.

وَمُنْذُ ذٰلِكَ الحِينِ، اكْتَشَفْتُ أَنَّ الإِبْداعَ لا يَتَجَزَّأُ؛ فَالْقَصيدَةُ لَوْحَةٌ تَتَكَلَّمُ، وَاللَّوْحَةُ قَصيدَةٌ صامِتَةٌ، وَأَيْقَنْتُ أَنَّ الإِبْداعَ فِعْلُ خَلْقٍ، وَأَنَّ الخَلْقَ الحَقِيقِيَّ لا يَعْرِفُ إِلّا لُغَةً واحدة… لغة الإنسانيّةِ والمَحَبَّةِ.

وَبَعْدَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ عامًا مِنَ الصَّداقَةِ الصّادِقَةِ، ها هِيَ أَمَل ناصِر تُشَرِّفُنِي اليَوْمَ، وَتَمْنَحُنِي ثِقَتَها، وَتُحَمّلُني مَسْؤولِيَّةَ الوُقوفِ بَيْنَكُمْ لِأَتَحَدَّثَ في حَفْلِ تَوْقِيعِ مَوْلُودِها الأَدَبِيِّ الثّامِنِ. “حين تبدّل وجه النهار”

كَلِمَتِي لَيْسَتْ قِراءَةً نَقْدِيَّةً لِلْكِتابِ، فَذٰلِكَ أَتْرُكُهُ لِأَصْحابِ الاخْتِصاصِ، وَلَيْسَتْ شَهادَةً في حَقِّ الصَّديقَة أَمَل ناصِر، لِأَنَّ شَهادَتِي فِيها، كَما يُقالُ، “مَجْروحَة”.

أمل… مباركٌ لك هذا المولود الأدبيّ الجديد ومباركٌ لنا وللمكتبةِ العربيّةِ هذا النتاج الفكريّ الراقي.

وبالمحكيّة اللبنانيّة التي تحبّين… بْقِلِّك:

حِبْرِك صَدَى بِـ هالفضا الخالي

سَفْرِةْ حلا مع حَبْكِةِ القُصَّه

نَسْمِه ربيعيِّه وْهَوا شْمالي

نُصَّا بساطة… والعِمِق نُصَّا

كِتْر الصّدق صوت الوَجع عالي

كَمْشِةْ عِبَر… ضحكِه مع الغصَّه

كْتَبْتي مشاهِد شِفتُنِ قْبالي

مِن واقِع الدِّنيِه الفِكِر قَصّا

صُورِةْ وَحي شو بتِشبَه الحالي

شكلو القَدَر شايِل إلا حصَّه

حتّى الورق حِسّو عم يْلالي

بالمَوْهَبي رَبْنا فِيا تْوَصّا

بْرخص الزَّمن صار الوفا غالي

“وجيه” الأمل عايِش دفا نَصّا

نْهار الدِّني تْبَدّل مَعِك وِجّو

بْسِرّ الفلا.. وِسع السَّما حْروفِك

طْيور الحِلِم مِن هالعَتِم هَجّو

بْسِحر الحلا… نْجوم الوحي ضْيوفِك

عْيون الوَرَق كِتْر البِكي احْتَجّو

سَيْفِك قَلَم عم يِغْلُب ظْروفِك

حْروف العَطف شي بَلّشو يْهَجّو

شالو الحَكي عن غَبْرِة رْفوفِك

وَعّو السَّكِت… صارو سَوَا يْضُجّو

بْصَوْت الحِبر صرنا عم نْشوفِك 

 

أمل ناصر

معالي وزير الثقافة، ممثلًا بمديرها العام الدكتور علي الصمد، ومعالي وزير الإعلام، ممثلًا بمديرة البرامج السيدة ريتا نجيم الرومي، أصحاب السعادة والمقامات، أصدقائي الشعراء والأدباء والفنانين، أسرتي الإعلامية، أيها الأحبة…

مساء النور الذي يليق بهذا الجمع الكريم، ومساء القلوب التي ما زالت تؤمن بأن الكلمة ليست حروفًا تقال، بل ضوءٌ يقاوم العتمة، وجسرٌ تعبر عليه الأرواح نحو بعضها، مهما اشتدت قسوة الأيام.

بدايةً، أشكر سعادة مدير عام وزارة الثقافة، الدكتور علي الصمد، لحضوره الكريم، ولكلمته القيّمة التي احتفت بهذا الإصدار، وأكدت أن الكلمة الحرة تبقى إحدى الركائز الأساسية في بناء الإنسان والوطن.

وجزيل الامتنان إلى عميد كلية الآداب، الدكتور محمد توفيق أبو علي، على قراءته النقدية العميقة، التي أنصفت الكتاب، وكشفت ما وراء سطوره ببصيرة الباحث وأصالة الأستاذ.

كما أشكر الأديبة والشاعرة الصديقة العزيزة ميراي شحادة حداد، رئيسة منتدى الكورة الخضراء، التي قرأت الكتاب بقلب المبدع قبل عين الناقد، ومنحت الحرف دفئًا يليق به.

وخالص شكري للشاعر والفنان الصديق الغالي يامن صعب، على قصيدته الرائعة، التي لامست وجداننا، وأكدت أن الكلمة، حين تعانق الإحساس، تصبح أكثر قدرة على الوصول إلى القلب.

وامتناني الكبير للإعلامية المتألقة كلود صوما، التي أدارت هذا اللقاء بأناقتها المعهودة، ورقيّ حضورها، فكانت خير من قدم لهذا المساء الثقافي.

ولا يفوتني أن أتوجه بالشكر إلى مؤسسة صهيل الثقافية، ورئيسها الدكتور الشاعر سهل بن عبد الكريم، على احتضان هذا العمل، والإيمان برسالة الكتاب.

كما أشكر مدير دار العربية للعلوم، الأستاذ خالد ناصر، على عنايته بطباعة هذا الكتاب وإخراجه إلى النور في لبنان.

وأحيّي بكل التقدير الفنان المبدع قاسم إسطنبولي، الذي جعل من المسرح اللبناني بيتًا دائمًا للثقافة، ومن هذا المكان منبرًا يتجدد فيه الأمل، كلما ظن الناس أن الضوء قد انطفأ.

أما أنتم، أيها الحضور الكريم، فقد جئتم من كل حدب وصوب، في زمن أصبحت فيه الظروف أشد قسوة من أن تغري أحدًا بالخروج من بيته، فجعلتم بحضوركم هذا اللقاء شهادة محبة أعتز بها، ووسام ثقة سأحمله ما حييت.

شكرًا لكم، لأنكم لم تأتوا لتشهدوا توقيع كتاب فحسب، بل لتؤكدوا أن الثقافة ما زالت قادرة على أن تجمعنا حول الضوء والجمال.

أيها الأحبة…

ما أصعب أن يجد الكاتب الكلمات، حين يصبح هو موضوع الكلمات.

لقد أصغيت هذا المساء إلى قراءات تجاوزت حدود التقديم والنقد، لتصبح حوارًا عميقًا مع روح الكتاب، وملامسةً لذلك النبض الخفيّ الذي وُلدت منه صفحاته. وإنني أعتز بكل كلمة قيلت؛ لأنها أنصفت الكتاب قبل أن تكرم الكاتب.

واليوم أقف أمامكم، لا لأوقع كتابًا فحسب، بل لأوقع قطعةً من عمري، أسميتها: «حين تبدّل وجه النهار».

هذا الكتاب لم يولد على مكتب كاتب، بل وُلد على مفترقات العمر؛ من أسئلة أرهقها الانتظار، ومن وجع تعلم أن يتحول إلى معنى، ومن فرح مر طويلًا في امتحان الدموع، حتى استحق أن يسمى فرحًا. ولعل كل قارئ يجد بين صفحاته شيئًا من حكايته، أو مرآة يرى فيها وجهًا آخر لنفسه، ووجهًا آخر للنهار.

أرجو أن يجد هذا العمل مكانًا في قلوبكم، كما وجد مكانه في قلبي يوم وُلد حرفًا بعد حرف.

وأقول:

أنا من حروفي قد بنيت منارةً

فيها لصوت الحق نورٌ يُجهر

 

إن كان وجه النهار قد تبدّل متعبًا

فبقلوبكم يحيا الجمال ويزهر

 

وأقول للبنان، الذي نحبه رغم كل ما أثقله من وجع وحروب وعدوان:

 

يا لبنان، يا وجع القلب إذا اشتدّ وانكسر

 

نظل نكتبك أملًا… وإن أثقلت  خطاكَ الجراح والحجر

عشتم وعاش لبنان

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *