سجلوا عندكم

لا ننام على همّ عتيق

Views: 927

سليمان بختي

 

(1)

رأى الطفل الأمير عارياً ولم يصدقه أحد. رأى الطفل أن الأمير مسّه شيء من الجنون ولم يصدقه أحد. رأى الطفل أن الخطر داهم على الرعية والإمارة والأرزاق ولم يصدقه أحد. ذات مساء شبّ حريق في كل بيوت الإمارة وطال تقريباً كل شيء. بكى الطفل لأنهم صدقوه بعد فوات الأوان.

***

(2)

طلب أحد الملوك من مستشاره أن يجد له جملة كلما قرأها في زمن الفرح أو الحزن زادته أملاً ويقيناً. في اليوم التالي قرأ الملك هذه العبارة: “هذا الوقت سيمرّ وينقضي”.

***

(3)

على أثر تكاثر الانفجارات والحرائق في البلد بسبب التلحيم. يبدو إننا جميعاً نقرأ في كتاب واحد عنوانه: “فن التلحيم في تفجير البلد الكريم”.

***

(4)

كتب المؤرخ كمال الصليبي في كتابه “بيت بمنازل كثيرة” عن فرصة وحيدة للبنانيين للنجاة والبقاء قائلاً: “إن نجاح اللبنانيين في الانتقال بوطنهم من لبنان الملجأ إلى لبنان المدينة الواحدة هو حظّهم الوحيد في البقاء”.

***

(5)

عنونت إحدى الصحف: “لبنان يحترق للسنة الثانية بنجاح منقطع النظير”؟ شو هالنجاح؟ ماذا فعل لبنان لكي يحترق وينفجر ويدمر ويهجر شعبه. لبنان رسالة، فكرة، نقطة أفق. كل هذا صحيح. ولكن ماذا عن لبنان الآخر؟ عن نوعية الحياة، كرامة الناس، الأمان الاجتماعي. الثقة والامل. سبل التدبير. فرص المستقبل. يا أمان الخائفين.

***

(6)

المرأة الواقفة في وسط بيتها المدمر في مار مخايل قالت للمذيعة: “لا نشكو أحداً. لا نشكو أحداً”.

***

(7)

المرأة العجوز الخارجة من ركام بيتها في الطريق الجديدة، قالت: “والله ما عم ننام على هم عتيق”.

***

(8)

قال لي سائق التاكسي: “شو بينفعك عقلك إذا جنّت بلادك يا أستاذ”. ولم أنَمْ طوال الليل.

***

(9)

لاحظ عالم الاجتماع العراقي علي الوردي أن: “راعي القطيع في بريطانيا يمشي خلفها وليس أمامها كما في بلادنا”.

***

(10)

قبل أكثر من مائة سنة كتب جبران خليل جبران: “ما المقام بالوجود، إنما المجد لمن يأبى المقام”. برأي الزميل سمير عطالله هذا القول لا يليق إلا بالكبير ريمون إده.

***

(11)

التعاسة في لبنان تلفنا. ولا تليق بنا ولنا. ولكننا نربيها ونحاول تدجينها. ولكن متى نطردها من دارنا ومن بلادنا؟ متى نقول لها بكلمات الشاعر شوقي أبي شقرا: “موتي يا تعاسة الأيام”.

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *