الموقت الدائم
خليل الخوري
تتوافر المؤشرات كلها لتؤكد على أن الفراغ الحكومي سيستمر إلى ما قُبيل الانتخابات النيابية المقبلة، وبالتالي ستتولّى حكومة تصريف الأعمال الحالية الإشراف على العملية الانتخابية!
وبالرغم من أن هذا السيناريو بالغ السلبية، فإن المراقبين الواقعيين العقلانيين يُحذّرون من تداعياتٍ أبشع وأبعد مدى جرّاء الأُفق المسدود على الحلول كلها.
بتقدير هؤلاء أن ليلة لبنان الظلماء مرشّحة لأن تمتد طويلاً. ويطرحون التوقعات الآتية:
أولاً: الأزمة المالية – الاقتصادية – الاجتماعية سائرة الى المزيد من التفاقم مع ما يرافقها من نتائج مأساوية خصوصاً في مجالات الفقر، والعتمة، والدواء، وانفلات الأمن…
ثانياً: إن إجراء الانتخابات يقتضي رُزمةً من التدابير والقرارت التي لا بد من اتّخاذها، وهو ما قد يتعذّر الوصول إليه. على سبيل المثال لا الحصر، قرار تشكيل الهيئة الوطنية العُليا للإشراف على العملية الانتخابية. فهل يُوافق الرئيس الدكتور حسان دياب على اتّخاذ هكذا قرار؟ قياساً إلى نهجه، القائم حتى الآن، الذي أكّد عليه في تصريحه الأخير قبل أيام، فإنّه مُعتصمٌ بحبل التمنّع عن ما يتجاوز، في مفهومه، تصريف الأعمال «بالنطاق الضيّق»، وبالتالي ستكون الانتخابات منقوصة ومَجالَ طعنٍ إذا لم تُنشأ الهيئة الوطنية للإشراف عليها. علماً أن الرئيس نجيب ميقاتي سبق له أن اتّخذ هكذا قراراً في إطار تصريف الأعمال على قاعدة «أن الضرورات تُبيح المحظورات». وهو ما لا يبدو أن الرئيس دياب ميّالٌ إلى الأخذ به.
ثالثاً: واستطراداً، هذا يعني اتجاهاً قوياً إلى التمديد للمجلس النيابي، فيتولّى سيّد نفسه التمديد لنفسه. وهذه لن تكون سابقة، فقد اعتدنا في لبنان على التمديد مراراً وتكراراً.
رابعاً: باعتبار أن الأجواء ستبقى مشحونةً بالخلافات والأزمات والمآزق والمآسي، إلى تفاقم الفقر والجوع والأزمة الاقتصادية – المالية، وما بين الأطراف السياسية والحزبية من خلافاتٍ عجز القريب والبعيد، حتى الآن، وسيعجزان إلى يوم الدين، عن حلّها. فمن المُنتظر أن يتعذّر التوافق على اسمٍ من بين المُرشّحين المعروفين والمغمورين والمُضمَرين… ما يعني تلقائياً عدم إجراء الانتخابات الرئاسية والوقوع في فراغٍ فوق فراغ فوق ثالث…
فهل أبشع وأخطر من هكذا مستقبلٍ لوطنٍ يسير هرولةً، ثم انحداراً، نحو المجهول – المعلوم: أي السقوط إلى قعر القعر.



