انحسار الجائحة
سليمان بختي
أما وقد مالت جائحة الكورونا إلى الانحسار في بلادنا مع إنخفاض عدد الوفيات والإصابات وتزايد اللقاحات وعودة الحياة تقريبا إلى طبيعتها. ومع الإنتباه إلى وجوب المحافظة وتدعيم المستوى الذي حققناه.
لا بد من الالتفات بعين الأحترام والتقدير إلى ثلاث مؤسسات في لبنان حملت المجتمع اللبناني من ضفة الكارثة إلى ضفة الأمان. وهذه المؤسسات بقدر جهودها ورؤيتها فهي تحمل معها أيضا السلك الذي تمثله وتنتمي إليه.
1- مستشفى الحريري الجامعي. بدأ منذ اللحظة الأولى لتفشي الإصابات قدرة هذا المستشفى الجامعي الحكومي أن يلعب الدور الرائد والموجه والمرجع وحاز ثقة اللبنانيين وقدم التضحيات حتى أننا ذات ليلة أضأنا شمعة وصفقنا إحتراما لهذا الأمل غير المسبوق. طبعا يمثل مستشفى الحريري الحكومي كل السلك الطبي والتمريضي ومعه جهود وزارة الصحة واللجنة الوطنية لكورونا ولجنة التلقيح. هناك وجوه برزت كالضوء في ذلك الليل الحالك و على سبيل المثال لا الحصر: د. فراس الأبيض، وعبد الرحمن البزري ود. عاصم عراجي.
2- الصليب الأحمر اللبناني. كل التحية لعناصر الصليب الأحمر الذين لم يهدأوا ولم يستكينوا في نقل المرضى في كل لبنان (أكثر من 35 ألف حالة في فترة الذروة). وتقديم المساعدات للمرضى في منازلهم. (هوم كير). كما شهدنا حالات تلقي العلاج في سيارات نقل الصليب الأحمر على أبواب المستشفيات المتخمة بالمرضى. وشهدنا تضحيات إنقاذية بالغة المعنى والتأثير من المسعفين والعاملين.
3- مؤسسة عامل الدولية التي واصلت وحداتها الطبية والتمريضية تقديم الخدمات للفئات الأكثر تهميشا. وعملت فرقها على التدريب وعلى إجراءات الوقاية وتوفير الحماية من العدوى. وأنشأت فرق الإستجابة السريعة لتزويد المصابين وأهلهم بإرشادات الوقاية والمتابعة الطبية. وتحركت لإجراء فحوصات (البي سي ار) مجانا داخل مخيمات النازحين واللاجئين. (tjc.org) والتحية موصولة إلى الدكتور كامل مهنا لجهوده المستدامة.
لا يحمي لبنان وأهله إلا المؤسسات المدنية القائمة على الكفاءة والجدارة والعمل لأجل حقوق الإنسان اللبناني وكرامته في كل المجالات. هذه المؤسسات نفاخر بها اليوم وكل يوم ونعتز بعطائها لأنها أدت دورها في مجتمعها على أكمل وجه وحمت لبنان وكانت جسرا ليعبر مجتمعنا وأفراده من ضفة المرض والخوف إلى ضفة الأمان والأمل. كل التحية لهذه المؤسسات وكل الحب. ورغم كل شي ايه في أمل.